رسالة من مغترب


11/06/2018 15:07

سامية المراشدة

لفتت إنتباهي كلمات مكتوبة فيها عبق الحنين ورائحة الياسمين  من المغترب  عامر محمود القضاة المواطن الأردني الذي يقيم في الولايات الأمريكية المتحدة في دالاس تكساس عبر رسالة يسأل فيها عن وطنه ، فعزف حباً في كل الأغنيات ونثر حروفا  ًولكنها  تشبه كل الأوجاع .
 
كتب فيها  :
      في غمرةِ أشواقي يا وطني ألف تحيّة ، وفي ضيّ عيني نور الشمس البهيّة وفي قلبي حدائقِ ورديّة ، كلهم مهداة إليك يا وطني ، فرسائلي إليك لن تنتهي ما دمت حياً ،فكيف حالك يا وطني ؟.
 
وأما بعد 
   فأنا المغترب لا أحب كثيراً المقدمات ، ورسالتي هذه تختلف عن الماضيات ، كيف حالك يا وطني ؟ وانا البعيد عنك وهذا ألمي ، اشم رائحة غصنك الوردي في حبر قلمي ، وأنا اكتب إليك واتذكر كيف كنت قبل خمسة أعوام حينما قررت أن أتي إلى هنا ، ولأجلي بكت عيناها امي وحضني ابي  كأنه يتمسك بي لآخر لحظة لكي اتراجع عن قراري ، ركبت طائرتي الى الغربة ومعي حقائبي  ، واختلطت بأناس لم تشبهني  ، فصبرت والصبر تملكني  لأن تعودت على تلك الغربة القاسية ، وما زال الشوق الأكبر يداعب هاجس قلبي وفكري للآن ولم يَترُكني . 
 
     كيف حالك يا وطني ؟ فثارت اليوم أشواقي من جديد  وفارق عيني النوم لساعات طويلة وفكري المشغول لم يهدأ ، وأنا أتابع الأخبار وقلبي فيه قلق وزيادة في الدقات وكأنني كنت معكم في الإحتجاجات والإضرابات  ، وأقرأ في عيون الكثيرين  من الأسئلة المستفزة حينما يسألوني  من الجنسيات العربية والغربية ماذا حصل في بلدك ؟ اهاذا هو ربيعكم قد أتى ؟ ، أجبهم بانها عبارة عن غيمة امطرت كرامة بحس وطني   ، و تزاحمني كلمات واتوه في معاني العبارات مع كل خبر عاجل  كان يأتيني ، فتارةً يُصّرحون  سببها أرتفاع الأسعار وتارةً يُصّرحون أن الأقتصاد الدولة في إنهيار وتصريحات إيضا عبثيّة هزليّة من جهات ليست منّا وكأننا في حرب حتميّة  ، رأيت كل شاب وصبيّة يحملون كتابات على أوراق كرتونيّة فيها مناشدات وطلبات وحقوق  ، و رأيت من التزاحم الإضراب حب وإنتماء تملىء الطرقات وتتجه للدوار الرابع  ، هذا الدوار الذي أرهق الشارع الأردني بل أتعب افكارنا والذي فيه سوء إختيارنا من النواب  ، رأيت المواطن والعسكري قلبهما صافي النيّة كالعادة ، بعد كل انتهاء المظاهرة يتبادلون التحيات و يتهادون الحب والأمنيات  ،فغضت بيها عدوي ورفعت بها راسي ، فهذا اخي وهذا ابن عمي وهذا أنا اشاهدهم من بعيد ، وعندما احدهم يسألني عن أصلي  أجاوب  أنا للاردن الحب أنتمي يستغرب من ثقتي الكبيرة بهذا الوطن   .
 
     واعود وأقول بين وبين نفسي اعانك الله يا وطني ،المتظاهرون  كانوا من فئة الشباب يشبهونني في الطموحات وصرخاتهم تعبّر عنّي  ، حينما ارغمت الهجرة رغماً عني لبلد اجنبي فيه الكثير من المميزات  وأنا أبحث عن مستقبل كما فعل صديقي الذي سبقني  او قرابتي ، وفي حاضر بلدي كنت أتأمل احلامي المستحيلات واسمي بين أعداد طلبات الوظيفات ،فالغربة ملاذ الهروب لكل مغلوب على امره ،  وفيها نذوق لوعة في اللقمة الحلوة والمرة  ،تركنا الوظائف العليا والمناصب لاصحاب الواسطات ،وتركنا الرواتب التي تكاد لا تكفي لنصف شهر  ورافقنا جواز السفر مع التذكرة  ، ومع هذا أناشدكم بالله هوناً على وطني .
 
كيف حالك يا وطني ؟ هذا أنا وانت أنا ، فكم انت تشبهني  ، وانا حالي كحال المغتربين الأردنيين في أنحاء العالم ينتظرون لحظة العودة الى ترابه ،ننتظر الى رؤية احبابنا و وطننا بأفضل حال  ،ننتظر الأردن المزدهر بالأقتصاد والمزيد من الأمن والخالي من الفساد ، ننتظر لأن ان تتحقق الفرص والنمو الحقيقي لنأتي بالأستثمار ومعنا شقى عمرنا وتعبنا  ، ننتظر بأن لانرى الفقراء والمتسولين في الطرقات ، يا وطني والله نحبك ، ومع كل هذا أناشدكم بالله هوناً على وطني  .