أردوغان ورحلة العبور إلى النجاح


27/06/2018 18:34

أ.د أمل نصير

لم يثر الفوز التاريخي لأردوغان وحزبه خصومه داخل تركيا فحسب، ولكن في الخارج أيضا، فقد كان انتصارا مزدوجا، وفوزا مركبا في وجه سدنة الظلم والاستبداد، وأصحاب المال الأسود الذي ينفق على قتل شعوبهم أو جيرانهم، والتآمر على الناجحين في تنمية أوطانهم.

أثار نجاح أردوغان وحزبه غيظا ملحوظا، وخيبة عميقة عند أعداء النجاح في العالم  الذين انشغلوا  بشيطنته سنين عديدة لتفوقه، واحترامه للحرية والديمقراطية، وكشفه عن عورات فسادهم، وسوء إدارتهم لبلادهم، فهو أول رئيس تركي اختاره الشعب بطريق الاقتراع، فتنقل من فوز إلى آخر منذ عمودية  إسطنبول، وهو الذي نشأ في أسرة فقيرة، فباع البطيخ والكعك؛ ليعين والده على تعليمه، فتخرج من كلية الاقتصاد والعلوم الإدارية، فبرع في بناء اقتصاد بلاده، وحسن إدارتها.  
 
أسس حزب العدالة والتنمية سعيا منه لإقامة المجتمع المتحضر، ومقدما في تسميته العدالة على التنمية؛ لتأكده أن لا تنمية دون عدالة في توزيع مكتسباتها على الجميع أفرادا ومدنا.
 
بعد توليه رئاسة وزراء تركيا، عمل على تحقيق الاستقرار الأمني لبلاده، فتصالح مع أعداء تركيا التاريخيين، واعتذر عن أخطاء ارتكبتها الحكومة التركية في القرن الماضي، وأقام جسور التعاون مع جيرانه، وانفتح على العالم.
 
ناصر القضية الفلسطينية، وأعلن تعاطفه مع أهل غزة". وحاول فك الحصار عنها، وغادر مؤتمر دافوس غاضبا 2009 احتجاجًا على عدم إعطائه الوقت الكافي للرد على الرئيس الإسرائيلي بشأن الحرب على غزة، فاحتشد الآلاف ليلاً لاستقباله حاملين الأعلام التركية والفلسطينية ولوحوا بلافتات كتب عليها "مرحبا بعودة المنتصر في دافوس" و"أهلا وسهلا بزعيم العالم."
 
أثبت الشعب التركي أنه هو الآخر شعب حي، ووفي لزعيمه الذي أوصل تركيا إلى مصاف الدول المتقدمة بعدما كانت لسنوات قليلة خلت من الدول الفقيرة، فشاركوا في الانتخابات بقوة دون تهديد أو تمديد، ولكن إيمانا منهم بجدواها ونزاهتها، وإصرارا على خيار صناعة الأمل والمستقبل، ووفاء لزعيمهم معززين ما رأيناه منهم من دعم له إثر انقلاب 2016.
 
لم يكن الحماس لانتخابات تركيا داخلها فحسب، بل إن منصات التواصل الاجتماعي شاركت هي الأخرى، فأبدت نسبة كبيرة فرحها بنجاحه وهو فرح مشروع لنموذج للحاكم الوطني، وعقدت المقارنات بينه وبين حكامهم، وبين ما وصلت إليه تركيا وما آلت إليه بلادهم من الدمار والخراب واللجوء والفساد....
 
لم تنفع الحملات الإعلامية المكثفة لشيطنة أردوغان،  ووصفه بالدكتاتور، والانتخابات بالمزورة، ففاز بالرئاسة بقوة أكبر من ذي قبل، وبفوزه فاز النجاح، وفاز الشعب والعدالة والتنمية، ومن حق العربي أن يحلم بحاكم يتبنى مصلحته الوطنية، ويوظف خيرات بلده لتنميته، والحياة الكريمة لشعبه.