وما استوى عدسنا ..


30/06/2018 12:16

سامية المراشدة

 يوم من الايام كانت هناك قرية ريفية تعتاش على الزراعة وكانت هناك مساحات شاسعه من الاراضي الزراعية الكبيرة تزرع بمحاصيل الموسمية كالقمح و البقوليات ، إلى ان شاء الله ومرت سنين  عديدة كانت عجاف افقرت تلك القرية ، فكانوا يزرعون القمح فيجني قمحا ضعيفا مع قلة المحصول فلم يغطي احتياجات الأسر القرية ، والعدس بقي على اجراسه حينما امطرت عليه الغيوم بغير موعدها فأذبلتها ولم تستوي ، مما اضطر رجال القرية بعد مشاورات لايجاد الحلول لسد حاجاتهم فكانت الحلول هي عملهم لدى القرى والمدن الاخرى كحاصدين لديهم بالأجر اليومي ، وفعلا ذهبوا رجال تلك القرية الى احدى المدن فجنوا وأتوا ومعهم بعضا من المحاصيل ، وكان هناك رضى بعض الشيء للجميع ، وفي يوم الآخر ذهبوا الى مدينة اخرى وعادوا بنصف المحصول السابق بسبب قلة المردود فزاد التذمر ، وفي يوم ثالث غابوا رجال القرية اربعة اسابيع ، وانشغلت تلك القرية بغيبة رجالها ، وزاد القلق النساء والمسنين والاطفال ، وهم في حالة ترقب شديد ماذا حصل لرجالهم ، فكانوا يظنون أن غيابهم سيأتى به الغائم والأرباح والمحاصيل لسد خسارة السنين العجاف وظن البعض انهم سجنوا لسبب ما ،  وبعد الانتظار الطويل عادوا الرجال وليس بأيديهم شيء لا قمحا ولا مالا ، فكان الأستغراب بعد كل هذا الغياب وكثرت الأسئلة أين ما جنيتوه في الاسابيع الماضيه ؟ ، فكان الجواب انتظرنا طويلا العدس لأن يستوى ولم يستو  ، فلم نأتي إلا بموال حفظناه كان يردد من قبل المزارعين فيه عبارات الحزن والحصره على التعب الذي لم يأت به الفائدة  ، فجلسوا الرجال سويا وفي عينيهم الحزن يرددون الموّال على اطراف القرية يتأملون اراضيها وبيوتها وشجرها ، فشاهدهم  احد المسنين من هذه القريه وضحك وقال هذا ما عدتم به ؟ وقال ماذا نفعل بالموّال يا رجال ؟  .
 
 وهذا نحن في وضعنا الحالي كان على المستوى السياسي والاقتصادي في الاردن وباقي الدول العربية ، نشبه حال هذه القرية ، نرى الاتجاهات التصعيدية السياسية حولنا ونحن ما بين المطرقة والسنديان ، ونرى حال قضيتنا الأولى وهي الدولة الفلسطينية في خطر بعد  مرور النكبات والنزوح واللجوء قد زاد وتعثر حلول السلام وكأننا ننتظر فعلا ان يستوي العدس الذي بقي على اجراسه الجافه منذ اعوام ولم يستو  ونحن نتوهم بان يُحصد ،ولكن فعلا حصدنا الخيبات   ، ونرى اليوم درعا كما رأينا حمص وغيرها من المدن السياسية وكذلك مأساة اللجوء مرة أخرى والحرب وكان المشهد يعاد بنفس تفاصيله  ، اعوام تمضي على نكبات لتختمها مضامين صفقة القرن ولم نستوعب نحن العرب ماذا يجري ، لكن نعلم لأي مصلحة تجري الأحداث ولماذا تغيرت سياسات عربية لأتجاه غير المعلوم  ، فهل لنا ان لا نعتب على ذلك المسن الذي ضحك على رجال قريته حينما قال لهم ماذا نفعل بموّال يا رجال ؟ ... ...