الحكومة شيء والوطن شيء آخر


18/07/2018 21:16

عبدالهادي الراجح

لا أعلم ما هي مصلحة الحكومات المتعاقبة وكتبة التدخل السريع التابعين لها  في وصف الخلاف مع الحكومة بأنه خلاف مع الوطن وبالتالي يقسم هؤلاء الوطن لمولاة ومعارضة مع أو ضد  وهذا لا يجدي .
 
كنت أعتقد في وقت سابق أن هذا تخلف فكري وقصر نظر سياسي ، ولكن مع الزمن أصبحت الصورة أكثر وضوحاً ، إن هؤلاء  ولعدم وجود شرعية أو قبول لهم في الشارع لا يملكون إلا كتاب التكليف حيث لجئوا لتصنيف كل معارض لهم  أنه ضد الوطن وإنهم الوحيدون المؤتمنون على قيادة السفينة لبر الآمان .
 
ولو استعرضنا أسماء الحكومات في العشرين السنة الأخيرة لوجدنا مهازل العصر وسخرية القدر فلا هم استطاعوا قيادة الوطن صحيحاً ولا تنحوا جانباً وجعلوا غيرهم يتقدم  والوطن مليء بالكفاءات المحجوبة أو الممنوعة من الظهور .
الوطن ليس قدراً للفاسدين  وأبناءهم ، وأن معارضة هذه الحكومات التي تجاوزت المديونية في عصرها الخمس  وثلاثين مليار دولار ، وفي نفس الوقت تم بيع كل مؤسسات الوطن المنتجة وحتى ميناءنا الوحيد  تم بيعه او تأجيره الدينمو المحرك لذلك الميناء وأقصد ميناء الحاويات الذي هو عبارة عن منجم ذهب ناهيك عن خيرة أراضي الدولة  أرض الموانئ والشاطئ في العقبة  "بيعت بحال البلاش ".
 
وذيول المحافظين الجدد في وطننا لا يعرفوا قدسية ولا خصوصية لأرض أو مكان وكل شيء لديهم معروض للبيع  .
 
إذا مبنى القيادة العامة للقوات المسلحة في العبدلي  الذي يعتبر ذات خصوصية ومنه صدرت أهم القرارات بغض النظر عن الصح أو الخطأ منها وهو المبنى الذي يعتبر صمام أمان الوطن من خلال قواته المسلحة  تم بيعه وبحال البلاش .
 
المأساة  انتشار الشائعات نتيجة فشل الحكومات المتعاقبة  وحتى حكومة عمر الرزاز ، بالأمس امتلأت مواقع التواصل الاجتماعي بخبر  لا يخفى على أحد أنه غير حقيقي ومدسوس  مفاده أن رئيس الحكومة المعيّن قد صرح أن محاسبة الفاسدين في الأردن يضر بالأمن الوطني ، وصمتت الحكومة أيام وليالي حتى فتح الله عليها أخيرا ونفت الخبر ولكن بعد أن صدقه الكثيرون ولا يزالوا .
 
هذه الحكومة ليست امتداد لسابقاتها فحسب بل وضمت بعض الوزراء الذين لو وجد من يحاسبهم على أقوالهم لكانوا الآن أمام المحكمة العسكرية وليس خلف المكاتب الفارهة ، وزيرة وصفت الصهاينة القتلة بأبناء العمومة  وأخرى تحدثت عن العاصمة عمان بنفس ما يقوله اليمين الصهيوني المتطرف ، ووزير آخر  كان يدعي المعارضة وبنفس الوقت شارك في مؤتمر البحر الميت الذي حضره الصهاينة .
 
فهل هذه حكومة تريد إصلاح وأين مطالب الشعب في تغير النهج وليس الرؤوس  ، ما أقوله وخلاصة هذا المقال أننا في كل مرة نخدع  ويجري الالتفاف على مطالبنا كشعب من انتفاضة 17 نيسان المجيدة عام 1989م ، واحتوائها إلى انتفاضة الخبز عام 1996م ، إلى إفراغ كل المطالب الشعبية من مضامينها الوطنية ، وفي عام 1989م.
 
لقد وصلنا إلى الحافة فهل غابت الحكمة والحكماء عن مصير وطن أصبح أرض خصبة لكل رافضا لهذا النهج   الذي أوصلنا إلى ما نحن عليه  سواء رفضه بالحق أو لشيء في نفس يعقوب .
 
والأردن لا يحتمل المزيد ولأسباب يعرفها طفل الروضة ، لذلك أمامنا طريقان لا ثالث لهما البناء  وله متطلباته ورجاله  أو الفوضى والمجهول لا سمح الله  والذي ستطال الجميع إذا لم ننتبه قبل فوات الأوان ، ولا عزاء للصامتين .