هزيمة ام إنتصار ؟


21/07/2018 11:01

سامية المراشدة

احد الكتاب أنهى روايته الاخيرة وكان قد تعب وسهر عليها مدة ما تقارب السنة واربعةِ شهور ، وقد اختار الشخصيات من الحقيقة ودوّن الأحداث بما يُناسب خياله لدرجة أنه أمضى أخر ستة شهور وهو حائر كيف ينهي هذه الرواية ، وكيف تكون النتيجة هي الهزيمة ام الإنتصار .
 
 فقرر اخيراً بان يضع نفسه مكان القارئ ، وجلس في مخيلته في اكثر من مكان ليقوم بدور المندمج لروايته ، كأن يجلس على مكان مُطل على منظر جميل وهو يُقلب الصفحات الرواية ، وأيضا تقمس شخصية فتاة تقرأ الرواية وهي  تطبخ او قبل ان تنام  ، وايضاً شاهد نفسه بشخصية مُسن يقرأ الرواية و على عينيه النظارة كل ما يقرأ صفحة يتعب ليأخذ قسطاً من الراحة وينسى ما قرأ  ، وايظاً وهو راكب القطار كأنه مسافر والطريق طويل . 
 
 لم يجد جدوى في تحقيق رؤيته بأن يصل للنتيجه التي تريح قلبه ، فأما حدث مقنع يجلب الإنتصار ، أم مؤامرة او فشل ينتهي بخسارة ومنها الهزيمة والهروب. 
 
 ونحن  نتقمس روايته في ادوار ، وحسب مزاجية هذا الروائي وحسب قمة خياله ، فتارة نميل كما يميل قلمه ، ونبكي بدمعة حبره ، ونتسلق الى العنوان محاولتاً منّا الى تغيير مسار الرواية ، وتارة نقلل عدد الصفحات لقصر اعمارنا من الألم والقسوة ، وتارة نقلل من السطور لنختصر بعض من الأحداث ، و نحاول بكل جدّ لنساعده في إنهاء الرواية لنرتاح .
 
هذا الروائي بالرغم كل هذه الإطالة كانت تتحدّث عن الشارع العربي وخاصة أن معظم الأحداث لابد ان تكون من عمق الصراعات والحروب والقتل لتقوية عنصر الدهشة وكل هذا بسبب الأطماع والنفوذ والسيطرة على المكاسب الدنيوية ، فجانب المحبب لدى القراء هو وجود عنصر الحب فكل رواية ، إلا أن هذا الحب وجد بقاياه مكتوب على احد الجدران في تلك القرى المهجورة  ، و قد ذهب البطل في مواجهة الحرب وللآن لم يَعد  ، وللآن الكاتب ومؤلف هذه الرواية ينتظر لأن يعود كعودة المغترب لوطنه ولبيته ، وقد مللنا ونحن في خياله نتقمس أدوار لا تشبهنا ، ونحن نحاول ان نقنع الكاتب بان يغير احداث هذه الرواية ، وكم نصحناه وقلنا له ، ايها الكاتب  ستطول  روايتك ولن تنتهي الى ان ينتهي آخر نقطة من حبرك واخر صاروخ وقنبلة  ، وقتها ستنهيها بالهزيمة ، هذه قمة اليأس والإحباط لدى الجميع في واقعنا الاجتماعي والسياسي والأدبي فالراوي يتابع الأحداث من خلال شاشة التلفاز ينتظى حدث وفكرة يخلق منها موقف مشرف لهذا البطل ، والبطل يعارك ويعارك وخلفه نيران ، الذي وصل الى الورق التي كتب عليها الرواية  على سطح الطاولة ونحن والقلم نهرب ونهرب من الواقع والنيران من سطر الى سطر   .