فساد عابر للحكومات .. متى ينتهي ؟


22/07/2018 23:20

طايل الضامن

 رغم شح المعلومات التي تسربت وأُعلنت عن قضية فساد مصانع الدخان"المقلد"وغموضها الا أن الثابت والواضح لنا ان رئيس الوزراء د.عمر الرزاز جاد في مسعاه في نبش"عش الدبابير"هذه المرة .

قضية الفساد هذه ليست بجديدة فقد أثبتت الكتب الرسمية المسربة من دائرة الجمارك أن القضية مفتوحة من العام الماضي وبها مخالفة قدرت بأكثر من 155 مليون دينار خفضت – لسبب غير معلوم – الى خمسة ملايين دينار، مما يكشف قصوراً واضحاً بأدوات الدولة في متابعة هذا الملف وغيره من ملفات الفساد في ذلك الوقت، الأمر الذي يدعو الى ضرورة محاسبة كل مقصر ومتواطؤ.
 
تحرك الرزاز بهذا النفس يعطي مؤشرا أنه آن الأوان في فتح هذه الملفات بقوة، ما يوجب وقوف الشارع لجانب مسعى الرزاز في مكافحة "عش الدبابير"الذي اكل خيرات الوطن، والقضاء على شبكة الفساد ورؤوسها، كما يجب ان تقف اجهزة الدولة الى جانب الحكومة، والعمل على كشف خيوط هذه القضية واطلاع الراي العام الاردني على تفاصيلها باسرع وقت ممكن، منعا للوقوع في الشائعات واغتيال الشخصية .
 
واشير هنا الى أن الرزاز لا يحتاج لضوء أخضر لمكافحة الفساد، فهذه في صلب مهام حكومته والحكومات السابقة، ولكن الرئيس القوي هو من يستطيع ان يطيح برؤوس الفساد الكبيرة ويزج بها في غياهب السجون، بالوقت الذي تقاعست فيه حكومات عن أداء دورها الصحيح في هذا الجانب الذي أرق المواطنين منذ زمن واشاع الاحباط واوجد فجوة كبيرة بين الشارع والحكومة .
 
الرزاز، يسعى لترميم علاقة المواطن بالحكومة، وهذا يتطلب اشراك المواطن او لنقل اطلاعه على أمواله التي يدفعها للدولة تحت بند رفع الاسعار والضرائب، فالمواطن المرهق مالياً عندما يرى ان الحكومات ترهق جيبه ويجزم بداخله انها تذهب لبطون الفاسدين يولد شعوراً بالاحباط سيؤدي للانفجار بأي لحظة، ومن هذا المنطلق يجب اطلاع المواطن على سلامة المال العام وتفاصيل كل قضايا الفساد .
 
تعّود المواطن خلال السنوات السابقة على سماع ومتابعة قضايا فساد كبير مثل الدجاج الفاسد، قضية الفوسفات ووليد الكردي، والكثير من القضايا التي احيلت الى مدعي عام هيئة مكافحة الفساد الا أن المواطن لايعرف الى أين وصلت او كما يقال محليا تم "لفلفتها"، فيجب على الحكومة ان تغلق هذه الملفات وتطلع المواطن على تفاصيلها .
 
بعد احتجاجات رمضان الاخيرة دخل الاردن- كما قلنا في مقال سابق- مرحلة رقابية جديدة على الدولة ان تتنبه لها، بخاصة مع وجود دعوات جديدة الان بالتظاهر على الدوار الرابع للمطالبة بمكافحة الفساد والكشف عن المتورطين بتهريب المتهم الرئيس بقضية الدخان المقلد .