ثورة بيضاء لإزالة غيمة «الدخان»


29/07/2018 23:27

طايل الضامن

ولّدت قضية صناعة الدخان المقلّد في المملكة حالة من الإرباك الرسمي والاحباط الشعبي، لما كشفته عن استهتار بالمال العام واللعب بمستقبل الأردنيين.
 
وأعتبرت نموذجاً للفساد الذي أدى إلى تدهور الناتج القومي وارتفاع عجز الموازنة العامة، وزيادة المديونية وارهاق الناس بالضرائب ورفع الاسعار لتعويض النقص الحاصل .
 
هذا النقص الذي ذهب سحتاً إلى جيوب الفاسدين، وتحمّله المواطن الفقير الذي وصل الى دون مستوى خط العوز، بدأ يولّد حالة من الغضب والسخط الشديدين على كل ما هو "مسؤول" وشعور أن المواطن " مضحوك" عليه علناً، وأن رزقه ورزق أبنائه يذهب الى حفنةٍ من الفاسدين.
 
ما يزيد الأمور تعقيداً أن قضية التبغ ليست هي الوحيدة  بل هناك قضايا فساد أشد وطأة منها ،وفق تصريحات  المدير السابق لمؤسسة المواصفات والمقاييس الدكتور حيدر الزبن  بعد لقاء مع رئيس الوزراء د.عمر الرزاز مؤخراً.
 
بالإضافة إلى الفساد المالي هناك فساد وتقصير في "أداء مهام المسؤولية بكل أمانة"، فمثلا قضية بركة البيبسي "بؤرة بيئية ساخنة في الرصيفة" أرّقت المواطنين لأكثر من 30 عاماً دون حل، وبقيت مكرهة صحية تنشر الأمراض والأوبئة طوال هذه المدة، وبزيارة مفاجئة للرزاز تُجفف البركة بعدها بأيام قليلة من القذارة ووُضِعَ حل جذري لها .. السؤال أين الحكومات المتعاقبة عن قضايا الوطن والناس طوال هذه المدة ..؟!
 
فالمواطن الأردني يعيش هذا الصيف الحار بأجواء ممزوجة بالغضب وفقدان الثقة بكل ما هو  "مسؤول رسمي"، في وقت سعت فيه حكومة الرزاز الى تجسير الفجوة، وبدأت تتعامل مع كتلة من الصوف تبحث فيها عن البداية وصولا الى نهاية طويلة ومعقدة من خيوط الفساد، قد ترحل قبل أن تصل الى نهاية الخيط ..!
 
ما يجري اليوم، غير صحي، فقد بدأت سهام الاتهامات تنطلق على الظالم والمظلوم والفاسد والبريء دون تمييز، بل أن أحد رجالات الدولة لم يخف غضبه من ذلك الأمر الذي دفعه إلى نقد هذه "الحالة" علانية متلفظاً  بعبارات "هابطة" استخدمها البعض ضد "الطبقة المسؤولة"، مما أثار هرجاً ومرجاً في القاعة، عكس سوء الحال الذي وصل اليه الأردنيون نتيجة شبكات الفساد المتغلغة في البلاد .
 
فالمواطن محبط يشكو الفقر والعوز وفضائح الفساد الكبرى تتوالى واحدة تلو الاخرى ، دون عقاب رادع او استعادة الأموال المنهوبة، فالمواطن لم يجد سوى مزيد من الضنك وسوء الحال، فخروجه عن طوره مبرر أحياناً والمسؤول المظلوم لم يسلم من الذم نتيجة غيمة الفساد الكبرى التي لبدت سماء الوطن وتحتاج إلى إزالة وانجلاء الحقيقة.
 
فالأجواء لوّثت بالفساد وانتشرت الشائعات، وطُعن بشرِف البعض من خلال فبركة فيديوهات مخلّة، لا ينشرها الا عديم ضمير وخلق ودين .. فقد بلغ السيل الزبى ..!
 
ننتظر عودة جلالة الملك من إجازته الخاصة المعتادة، ونأمل إعلان ثورة بيضاء تزيل غيمة الدخان، وتضع النقاط على الحروف، واعتماد مبدأ المكاشفة والمصارحة لاطلاع المواطن على الحقيقة منعاً للشائعات ولتعزيز الثقة بالدولة.. وإنهاء مسلسل حظر النشر بالقضايا التي تمس مصير الناس.. فدون ذلك لن يزيد الاردنيين إلا إحباطاً ويئساً .. !