من يبرر الإرهاب هو إرهابي


17/08/2018 14:46

عبد الهادي الراجح

 رحم الله شهداء الوطن من رجال الجيش والأمن العام ،الدرك  ، المخابرات  والدفاع المدني  الذين دافعوا واستشهدوا في سبيل الله دفاعا عن الوطن  والمواطن ، وفي  وقت المحن والأزمات لا حديث عن خلافات مهما كان الجرم فيها  .
 
ولكن أحرار وحرائر  الوطن كلهم كتلة واحدة دفاعا عن الوطن وأمنه  واستقراره  وليس دفاعا عن حكومات مهترئة لا تعرف ماذا تريد  .
 
الوطن هو القاسم المشترك للجميع  لذلك قلنا ونقول لا تبريرا للإرهاب  تحت أي عنوان كان  وكلمة  لو أو لو أن في مثل هذه الظروف تأتي وكأنها تبرير للإرهاب وهذا مرفوض  ، إن الإرهاب موجود في وطننا تحت أسماء وعناوين مختلفة  ليس شرط أن تحمل اسم داعش أو جبهة النصرة أو القاعدة وأرضية  الإرهاب للأسف موجودة بالفقر  والبطالة والتهميش والظلم الاجتماعي والقهر الموجود في بلادنا ، وغياب العدالة الاجتماعية كل هذه حواضن للإرهاب .
 
إن الإرهابيين الذين كانوا وراء عملية السلط والفحيص كلهم أردنيون كما صرح مصدر رسمي بذلك وهم كما تناقلت صورهم  بعض وسائل الإعلام بعد قتلهم  شباب  من المغرر بهم  والحكومات هي التي وحدها تتحمل مسئولية انحرافهم .
 
والإرهابيين موجودون بقلب مجتمعنا بسياسة الظلم والقهر والتأسلم  وإلغاء الآخر  شجعت الانحراف وجعلت الشباب يهربون من واقعهم إلى حيث المجهول  وبالمقابل أليس الانحراف المضاد للتأسلم كعبدة الشيطان  وانحرافات  عن جادة الصواب مرجعها الأساسي غياب الدولة في حماية أبناءها .
 
ماذا حصل وماذا أصاب الأردن في العقدين الآخرين ، إضافة  للبيع واللصلصة  فقد وطننا الكثير من خصوصيته الحميدة وتولى أمره سماسرة  لا يدينون إلا لمصالحهم الشخصية .
 
إن السياسة الأردنية وحدها تتحمل المسئولية الكاملة عن أمن الوطن واستقراره  هذا بحكم الدستور  كأمر واقع  .
 
لقد كان الإرهابيون يعملون في وضح النهار وبعض الحكومات تزاود عليهم في ميدانهم  وما حدث لناهض حتر رحمه الله مثالا صارخا على ذلك ، أليس الأصوات التي ترتفع لتكميم الأفواه تحت شعارات  لا  تعرف من الدين إلا الاسم  كلها إرهاب  ، أليس من طالبوا بإلغاء مهرجان جرش مثلا  أغلبهم يريد الوطن صحراء  ، ولعل متابعة لبعض مواقع التواصل الاجتماعي كفيلة  بمعرفة الخطر الذي يحدق بالوطن من منحرفين يجاهروا بتكفير وتحريم كل شيء ، وإذا أردت محاورة أحدهم تجده لا يجيد إلا لغة الشتائم والردح لأنهم بالأصل جهلة متخلفين  والتعليمات التي تأتيهم واضحة لا تحاور الكفار ، حيث كل المجتمع كافر في معتقدهم .
 
لذلك الحرب على الإرهاب ليست شعارات فارغة  ولا تبعية عمياء لأمريكا رأس الإرهاب ولكن محاربة الإرهاب مصلحة وطنية تنطلق من خط مستقيم يحافظ على ثوابت الوطن واستقلاله لجانب حرية الرأي المسئولة ولكن هل من جلسوا في الدوار الرابع ولا شغل لهم إلا رفع الأسعار وزيادة الضرائب بدون أي نظرة لتأثير ذلك على الغالبية العظمى من الشعب الكادح  ، حيث يصبح الوطن هنا  ارض خصبة لكل فكر منحرف  .
 
إن مكافحة الإرهاب سياسية بالدرجة ألأولى ولكن هل حكومات واجهتها جودة والصفدي  والنسور  مؤهلة لذلك ، بصراحة الأردن بحاجة لإعادة بناء حقيقية تأخذ مصلحة الوطن بعين الاعتبار وتجعل من المواطن شريكا لا مجرد رقما لا قيمة له في وطنه   وغير ذلك  سيبقى الطريق مجهولا لا يعلم مداه إلا الله .
 
لذلك احذروا وانتبهوا قبل فوات الأوان ، ولا عزاء للصامتين .
 
ودمتم