حديقة بالازرق..من فسحة للتنزه الى مكرهة بيئية


31/08/2018 21:21

السوسنة - لم تكتمل فرحة سكان منطقة الازرق الواقعة شرقي المملكة بحديقة عامة انشئت عام 2015 بمنحة اوروبية شكلت حينذاك متنفسا لاسر طالما تاقت لمثل هذا النوع من الترفيه المفتقد هناك, اذ تحولت لموقع مهجور ومكرهة بيئية وصحية وكان لقضاء الحاجة, ما يشي بمدى الاهمال الذي طالها لعوامل عدة بحسب الاهالي الذين يناشدون الجهات المختصة صيانتها واعادة تأهيلها قبل ان تتحول فعليا الى بؤرة تكون مرتعا لممارسات سلبية لا يحمد عقباها .

في وقت يؤكد فيه معنيون  غياب المخصصات اللازمة لصيانتها, وان النية تتجه للبحث عن حلول مناسبة لها في اطار مساعي البلدية الحالية لتطوير المنطقة . وهذا ما يؤكده متطوع سابق للعناية بالحديقة "غاندي الزاقوت", قائلا : المساعي جارية من اجل التوصل الى اي صيغة لاجراء صيانة للحديقة التي تعرضت ليس للعواصف والسيول في فصلي الشتاء السابقين فحسب, بل الى اهمال وتخريب وتكسير وسرقات, فلا يوجد عليها حارس ولا حتى انارة , ما حولها الى مكان مهجور وشبه مكب للنفايات الامر الذي قد يجعله عرضة للاستغلال من قبل اي خارج عن القانون فضلا عن كونه مشهدا ملوثا بصريا .
 
ويذهب الى ان في الازرق حاليا حديقة اخرى تابعة للبلدية تقع ضمن مشروع العودة التنموي , تعد من النماذج الناجحة ذلك انها تخضع للرعاية والعناية والحراسة والنظافة , مشيرا الى ان غياب المخصصات عن الحديقة المهملة هي وراء كل ما آلت اليه , فيما سيسهم اعادة تشغيلها وتأهيلها في حماية البيئة وتوفير سبل الترويح عن النفس لاهالي المنطقة فضلا عن افساح المجال لفرص عمل للشباب المتعطل عن العمل , كفرص العمل في الحراسة والاكشاك وعمال النظافة , وان يترزق بعض الشباب كل على طريقته بين بيع الاكل والشراب واي متطلبات للمتنزهين وفقا لشروط صحية , ما ينعش الحركتين الاقتصادية والسياحية . من جهته يقول احد الاهالي, قفطان / متقاعد من وزارة التربية والتعليم : ان اهمال الحديقة التي كانت مقصدا للسكان من كل مناطق الازرق وحتى من محافظة الزرقاء , حولها الى " خرابة " , خاصة ان ابوابها مخلعة حيث يستغلها بعد عمال الورش كمكان لقضاء الحاجة , مع كل ما يتبع ذلك من تلوث وروائح وحشرات , منوها الى ان ابنه كان احد المتضررين ايضا حين حاول اضاءة احد انوارها ذات ليلة الا انه تعرض لصعقة كهربائية , لم تكن قوية , بفضل الله كما يوضح , الا انها بمثابة مؤشر للآخرين لعدم ارتيادها ليلا او نهارا .
 
ويتابع وهو مدير سابق لمدرسة الازرق الثانوية للبنين , ان ارض الحديقة تابع لوزارة التربية والتعليم التي قدمتها مشكورة بغية رفد المنطقة بمتنفس حيوي وترفيهي , ضمن مساحة كافية لاحتضان اكبر عدد ممكن من المتنزهين , الا ان اهمالها وفقا له ادى الى ما آلت عليه اليوم من خراب , الامر الذي دفع بالاهالي الى التذمر , مطالبين بصيانتها الفورية , ان امكن , او حتى ازالتها كليا كحل نهائي اذا لم تتوفر الحلول , على الا تبقى مرتعا خصبا ربما لتجمع اصحاب السوابق , مستدركا : لن ننتظر لتتحول لذلك , بل ندق ناقوس ضرورة البت بامرها قبل فوات الاوان و لدواع امنية ايضا .
 
بدوره يقول الرئيس السابق لبلدية الازرق بهجت ابو لطيف ان الحديقة التي نفذت بمنحة اوروبية كانت من اجمل الانجازات المتعلقة بالاماكن الترفيهية في البلدة , الا انها تعرضت لاحقا للاهمال , ما حرم الاهالي من متنفس كانوا قد عولوا عليه كثيرا خاصىة لقضاء العطلات والاعياد .
 
ويستذكر وهو حاليا رئيس جمعية سماء الازرق الخيرية حيثيات كتاب رسمي كان قد وجه من مديرية التربية والتعليم لمنطقة الزرقاء الثامنة يعود لعام 2015 , يُظهر موافقة على طلب البلدية تخصيص 5ر1 دونم لغايات انشاء حديقة اطفال في منطقة لا يوجد عليها اي ابنية او منشآت , مقدما بدوره الشكر لتعاون الوزارة حينذاك وتلبيتها رغبة البلدية بتخصيص الارض العائدة لها. احدى سيدات الازرق تشاطر المتحدثين السابقين فيما ذهبوا اليه فتؤكد حاجة الحديقة للصيانة الفورية, لاسيما وان الحديقة تحاذي منطقة منخفضة تكون عرضة للفيضان في فصل الشتاء الامر الذي يغرق الحديقة المحاطة ب "الشبك "وليس الجدران الاسمنتية , لافتة الى انه ورغم الوضع المزري للحديقة الا ان بعض الاطفال لا يجدون ملاذا غيرها لتقضية بعض الوقت , فهم يريدون اللعب لمجرد اللعب ولا يعون خطورة الاهمال الموجود خاصة في ظل سقوط المراجيح , ووجود رؤوس مدببة من بقايا الحديد المستعمل في انشاء تفاصيل الحديقة .
 
من جهته يؤكد رئيس بلدية الازرق مروان أسعيد على ان اختيار موقع الحديقة لم يكن موفقا , فهي على مجرى سيول وادوية , وتضررت جراء الاحوال الجوية في فصل الشتاء , مشيرا ان اعادة تأهيليها يحتاج لمخصصات غير متوفرة الان في البلدية , ولكن البلدية لا تقف مكتوفة الايدي , كما يوضح , اذ ان هنالك تنسيقا مع جهات معنية للقيام بمسح شامل لمتطلبات الحدائق في الازرق , بغية اجراء الصيانة اللازمة لها , آملا , تقديم المساعدات من الشركات المحلية الكبرى والهيئات الداعمة لمشروعات تنموية . ولكن المشكلة الان وفقا لاسعيد ان البلدية بحاجة الى مساحين , حيث تفتقر لوجودهم بها , لذلك تم الطلب من مكاتب خاصة بهذا الشان من اجل القيام بمسح طبوغرافي للحدائق العامة في الازرق من خلال استدارج عروض بهذا الشأن وتاليا اجراء اللازم , مشيرا الى ان الحديقة مدار البحث الان لن تبقى على حالها , بل سيعمد الى ايجاد حلول قدر الامكان لها , في الوقت الذي تسعى فيه البلدية الى استملاك اراض في المنطقة واقامة المزيد من الحدائق والمتنزهات لخدمة اكبر قطاع ممكن من الاهالي .
 
يشار الى ان الحديقة قيد التقرير كانت قد انشئت من قبل منظمة "ميرسي كور" , ضمن مشروع "بناء المجتمعات السلمية" بتمويل من السفارة الهولندية في عمان .بترا