فجيعة الأفكار ومينوبوز التغيير - لبنى الحرباوي


04/09/2018 02:14

 البعض ممن يسبق اسمه حرف “د”، في إشارة إلى صفة أكاديمية تعني الدكتور، غالبا ما يتوقع أن هذا الحرف الذي يسبق اسمه يخوّل له الوقوف في برج النظرية العاجي ليعالج أمراضا نفسية وعقدا مجتمعية، أغلبها ليست موجودة سوى في خياله. ينصب صاحب هذا الـ”د” (حرف وليس داء) نفسه متحدثا رسميا عن الجميع ممن يعرف أو حتى لا يعرف.

 
يجيد هذا المتحدث الرسمي المناحات الأخلاقية في ما وجب وما لا يجب، مستخدما دروسا بلاغية أغلبها في غير محلها فقط لتوحي لمتتبعيه بثقافته الواسعة أو تديّنه الذي لا يشكك فيه، أو وطنيته التي لا تقبل الجدال. وبعيدا عن صنف لا يشمله ما سبق من الصفات وهو يضم متحدثين أنقياء يحملون راية الدفاع عن مقدسات العلم والعقل والإنسانية، وهؤلاء فقط هم الجديرون بالاحترام لأنهم يحملون أفكارا صادمة، قد تكون فجيعة لبعضهم تقاوم عادة “مينوبوز” التغيير الفكري.
 
إن الصنف من ذوي الـ”د” هو صنف متمعش بامتياز ينظر خاصة إلى يأس التغيير. وينقسم بدوره إلى عدة فئات كالمتخصصين في “مقدسات” الدين الذين نصبوا أنفسهم مرجعا لمعرفة الجنة والنار ومن سيخلد فيها، ومنهم متخصصون في “مقدسات” الوطن ورموزه نصبوا أنفسهم كتّابا لتاريخ الأوطان وغيرهم كثيرون.
 
قد يكون ما سبق مفهوما للكثيرين إذ يرتبط غالبا بتحقيق مصالح ومنافع معروفة للقاصي والداني. أما التخصص الذي لا أفهمه فهو ذلك الذي يتصف به المتحدثون الرسميون المتخصصون في الدفاع عن “المقدسات” الفنية للأمة العربية.
 
وفق هؤلاء المتحدثين الذين يحمل بعضهم صفة الـ”د” أمام اسمه يمنع الكلام عن “الكوكب” و”الهضبة” و”أمير الطرب” و”قيصر الغناء” و”سيدة الشاشة” و”أسطورة الغناء” وكل من يحمل لقبا فنيا عفا عنه الزمن.
 
ما سبق من صفات أطلقت على أشخاص، قد لا يكونون عاديين في نظر البعض، لكنهم ينتمون إلى بني البشر، يخطئون ويصيبون وليسوا فوق مستوى النقد.
 
هؤلاء المختصون وإن حملوا حرف الـ”د” قبل أسمائهم وقد يكونون أفنوا سنوات طوالا في حفظ المراجع والمعاجم واكتفوا بمنجزات فنية ستجعل اللغة العربية طي النسيان، بل اصطفوا مع شريحة المراهقين التي عادة ما “تعبد” بعض المشاهير وتجعلهم مقدسين لعدم اكتمال نضجها الفكري والعقلي.
 
برأيي إن المقدسات في حياتنا هي الإنسان فقط سواء كان امرأة أو رجلا! وأول المقدسات هو أن تكون المرأة إنسانة أولا، إنسانة كاملة العقل والجسد لا تخجل من تغيراته حتى وإن كان الأمر متعلقا بالمينوبوز.