ترامب وطرح الكونفدرالية حل للقضية الفلسطينية


05/09/2018 11:52

محمد حطيني

تلوح في بوادر الأفق طروحات جديدة تتعلق بإيجاد حل للقضية الفلسطينية، وآخر ما استجد على الساحة الدولية والعربية والفلسطينية خصوصا طرح الرئيس الأمريكي لمبدأ الكونفدرالية الأردنية الفلسطينية كحل للقضية الفلسطينية التي تتعرض للتصفية أمريكيا، بخطوات تبدو مدروسة بعناية تتخذ تدريجيا أولها كان إعلان القدس عاصمة لدولة الاحتلال الإسرائيلي، وثانيها إيقاف الدعم المالي عن منظمة الأمم المتحددة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين أو ما يعرف اختصارا بـ الأونروا، والمشتق اسمها من الحروف الأولية لمسماها بالإنجليزية United Nations Relief and Works Agency for Palestinian Refugees.

 
وقبل مزيد من الخوض في طرح الرئيس الأمريكي يتعين بداية بيان معنى الكونفدرالية أو ما يسمى في بعض من الأحيان الاتحاد الكونفدرالي.  الكونفدرالية أو الاتحاد الكونفدرالي يعني رابطة بين دول مستقلة ذات سيادة، يتم الاتفاق فيما بينها مسبقا على تفويض بعض من صلاحياتها لهيئات مشتركة تقوم على تنسيق وتنفيذ سياسات الدول   المنخرطة فيها، لكن مثل هذه الرابطة لا تشكل بمضمونها دولة متحدة تتشكل من أعضائها كما هو الحال على سبيل المثال في الحال السياسي للولايات المتحدة الأمريكية، وإلا لسميت فيدرالية ذلك لأن الكونفدرالية في القانون الدولي تحترم مبدأ سيادة الدول، وهي تنشأ أيضا بموجب اتفاقية بين أعضائها ولا تعدل إلا بإجماعهم.
 
أما في السياسة الحديثة، فإن الكونفدرالية تشكل اتحادا دائما يتبنى عملا مشتركا في مجالات عدة فيما يتعلق بعلاقاته مع الدول الأخرى، وغالبا ما تعتمد دول الكونفدرالية دستورا مشتركا، وتتعامل مع قضايا ذات حساسية معينة مثل العلاقات الخارجية والدفاع والعملة وغيرها، ومن الأمثلة التي ينطبق عليها مفهوم الكونفدرالية في العصر الحديث، الاتحاد الأوروبي.
 
بناء على ما تقدم من طرح، يبرز السؤال الأهم: كيف يمكن طرح حل للقضية الفلسطينية وفق المنهجية الكونفدرالية دون وجود كيان فلسطيني مستقل؟ الإجابة وفق القانون الدولي بسيطة للغاية، الكونفدرالية لا تقوم إلا بين كيانات مستقلة، وما هو ما لا ينطبق على الحالة الفلسطينية.  إذن لا بد من قيام دولة فلسطينية ذات سيادة تأخذ في الاعتبار الاتحاد الكونفدرالي مع المملكة الأردنية الهاشمية، وهو لا شك قرار خاضع لموافقة القيادة في الأردن وفلسطين على السواء، ولا يفرض من جانب طرف فرضا على أطرافه.  ثم إن الحل الكونفدرالي ينطوي على خطر محدق بقضية اللاجئين الفلسطينيين وحقهم في العودة إلى أراضيهم المحتلة والتي شردوا منها بسبق من الإصرار والترصد، كما أنه تذويب لمسألة اللاجئين أنفسهم، وما يعنيه ذلك من العمل توطينهم في الدول التي يتواجدون فيها، والتغيير الديموغرافي الذي سينتج عنه.
 
ليس من السهولة تطبيق مبدأ الكونفدرالية كحل للقضية الفلسطينية، وحتى إن تمت الموافقة على هذه الكيفية من الحل من حيث المبدأ، إلا أن تنفيذه سيستغرق كثيرا من الوقت إلى حين إعلان الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة، أو تعديل القانون الدولي ليتلاءم مع الحل المأمول للقضية الفلسطينية.  وعلى حين أن اتفاقيات أوسلو التي تم التوصل إليها عام 1994 شكلت أساسا وفق الاتفاقيات المعقودة بين أطرافها للتوصل إلى حل نهائي للمسألة الفلسطينية، إلا أن تلك الاتفاقيات وضعت على الرف منذ ذلك الحين، فبقي الحال على ما هو عليه، ولم يحدث اختراق للقول أن الحل للقضية الفلسطينية آت في الطريق الذي يبدو طويلا وطويلا جدا لإيجاد الحل المناسب لها، وهو ما سيستغرق أيضا مزيدا من الوقت في التوصل إلى إعلان دولة فلسطينية، قد تشكل منطلقا لمناقشة مبدأ الكونفدرالية المطروحة، ما يعطي دولة الكيان الإسرائيلي حتى ذلك الحين مزيدا من الوقت لقضم قليل تبقى من الأراضي الفلسطينية دون سيطرة إسرائيلية.