1440 عاما على الهجرة النبوية


09/09/2018 12:45

السوسنة - يشارك الاردن الامتين العربية والاسلامية الاحتفال بعد غد الثلاثاء الأول من محرم بالذكرى 1440للهجرة النبوية الشريفة للرسول عليه الصلاة والسلام واصحابه من مكة المكرمة الى المدينة المنورة، التي غيرت معانيها مجرى التاريخ، وكانت بداية تأسيس الدولة الاسلامية الممتدة وحفلت بالعديد من العبر والدروس. وحققت الهجرة النبوية أهدافاً عظيمة وأوجدت موطئ قدم للدعوة الاسلامية وانعكست أمنا واستقرارا على شتى مجالات الحياة، فكانت هذه الحادثة الشريفة ضرورة لسلامة سير الدعوة الإسلامية وشكلت مرحلة من مراحل الجهاد في سبيل الله تعالى، وخطوة من خطوات الدعوة كان لها أسبابها الكثيرة المتشابكة.
 
الهجرة لم تكن حادثاً مكانياً، بل نقلت الإسلام من دوامة الضعف والقلة إلى القوة والكثرة، ولعلّ الأذى الكبير الذي لحق بالنبي عليه السلام ومن كانوا معه من المسلمين سبباً كافياً للهجرة، وهروب المسلمين بدينهم من أجل الحفاظ عليه، وفقا لعلماء دين.
 
مفتي الدفاع المدني السابق الدكتور محمد الغول قال ان من أهم العبر والدروس المستفادة من هجرة الرسول عليه الصلاة والسلام، حب الاوطان والحث على حبها والانتماء الى ترابها، والعمل من أجل الوطن بكل إخلاص وتفان والتخطيط الجيد قبل اتخاذ أي خطوة والأخذ بالأسباب.
 
ومن العبر والدروس المستفادة من حادثة الهجرة النبوية من مكة الى المدينة، يقول الغول الاتكال على الله والاخذ بالأسباب، إذ غير النبي عليه السلام، وجهة نظره وأخذ معه مرافقين؛ من يدفن الأثر ومن يحمل الدليل، مبينا ان ذلك لا يتنافى مع التوكل على الله تعالى مع ان هذه الرسالة وهذا القرآن وهذا النبي محفوظ بحفظ الله، الا انه اراد ان يعلمنا درسا في الاتكال على الله تعالى والاخذ بالأسباب.
 
واشار الى بناء المسجد في المدينة المنورة، الذي يعتبر المؤسسة الأولى روحانيا والثالثة بالترتيب بعد مؤسسة الاسرة ومؤسسة المدرسة، مشددا ضرورة الاهتمام به كأحد المؤسسات التربوية التي يتم الاعتماد عليها في بث كثير من القيم وغرسها في الاجيال.
 
وقال إن المؤاخاة بين المهاجرين والانصار، كانت أكبر دليل على التكاتف ومحبة الناس بعضهم لبعض، وان ما حصل هو قمة الايثار، اذ كان الانصاري يقدم للمهاجر من ماله وثروته وتجارته، وكان يقول له الانصاري : "بارك الله لكم باهلكم ومالكم، دلونا على السوق"، فكان ايثار من جهة وتعفف من جهة اخرى. واضاف ان الرسول الكريم أولى الجانب الاقتصادي اهمية كبيرة، اذ بنى عليه الصلاة والسلام سوق المدينة حينما وجد ان السوق الموجود محصورا في اليهود فقط فقال :" والله لأبنينه في مكان هو أغيظ عليه من ذلك السوق"، وكان لكعب بن اشرف اليهودي ، فبنى عليه السلام سوق المدينة.
 
واشار الى ان الرسول عليه الصلاة والسلام عقد المعاهدات، مع باقي الاديان والقبائل التي لم تدخل الاسلام ،ما يدل على العلاقات الدولية التي بناها سيدنا النبي خلال فترة الهجرة النبوية.
 
 امين عام دائرة الافتاء الدكتور احمد الحسنات قال ان حادثة الهجرة النبوية تعتبر من اعظم الحوادث التي مرت على تاريخ الامة الاسلامية لان الامم عادة حينما تؤرخ فإنها تؤرخ في حدث عظيم في مسيرتها، مبينا ان عدة مناسبات دينية ارتبطت بسيدنا محمد عليه الصلاة والسلام كانت مثار جدل عند المسلمين الاوائل لبداية التأريخ مثل ميلاد النبي عليه الصلاة والسلام، ويوم البعثة، ورحلة الاسراء والمعراج، ويوم بدر ويوم فتح مكة، ووفاة النبي عليه السلام.
 
واشار الى ان حكمة سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو الخليفة الملهم، باختيار يوم الهجرة، على اعتبار انه اليوم الذى صار للمسلمين فيه دولة وكيان، فكل الاحداث السابقة عظيمة، وهي احداث خاصة بشخص الرسول عليه الصلاة والسلام، اذا ما قورنت بالهجرة فان الهجرة هي اعظم حدث يهم الامة.
 
وقال: ان الرسول الكريم عليه السلام عندما انتقل من مكة الى المدينة مهاجرا، أسس اول مجتمع اسلامي فتأسست دولة حقيقية: أرض المدينة المنورة وشعب جمعه الرسول الكريم من مختلف الاعراق والفئات فجمع شعبا من مختلف الاعراق واللغات ليوحد بينهم ويصنع منهم أمة.
 
واضاف أن أعظم حدث في تاريخ الدعوة الاسلامية هو هجرة الرسول الكريم كمرحلة اختيارية انتقالية نوعية، من مرحلة التنظير إلى مرحلة العمل والبناء والتطبيق على ارض الواقع، من اجل دولة اسلامية قوية استمرت قرونا طويلة، وانتشر نورها خلال سنوات قليلة الى العالم متخطيا حدود الجزيرة العربية الى بلاد الشام والعراق، وخلال مئة سنة وصلت الدولة الاسلامية الى قلب اوروبا واسيا.
 
وبين انه عندما هاجر الرسول من مكة المكرمة، لم يكن ضعيفا، فكان بإمكانه عليه السلام أن يدعو الله على قوم فيهلكهم، والدليل على ذلك انه لما آذاه قومه في الطائف ارسل الله تعالى جبريل عليه السلام عليه ومعه ملك الجبال وقال: يا محمد ان شئت لأطبقن الاخشبين عليهم"، اي لأعذبنهم عذابا شديدا، ولكن الرسول الكريم عليه السلام اراد ان يعلمنا ان المسلم يأخذ بالأسباب ولا ينبغي ان يعتمد على المعجزات والكرامات، وعليه ان يعتمد على العمل والجد والانجاز.
 
ويتابع .. لما غادر النبي مكة، غادرها لأنه لم يعد يجدها ارضا صالحة لإقامة الدولة الاسلامية عليها، فوجد من الخير له يبتعد بعد ان اضطهد وعُذب وقُتل عدد من أصحابه، فأراد ان يخرج من مكة الى المدينة، وكان هذا الخروج في ظاهره هروبا، ولكن حاشا لله ان يهرب، مؤكدا ان النبي عليه الصلاة والسلام كان من اشجع الشجعان، وكان الصحابة يقولون: اذا حمي الوطيس في الحروب كنا نحتمي برسول الله.
 
واوضح ان خروج النبي عليه السلام من مكة كان بهدف الحفاظ عليها للرجوع اليها، وعندما خرج عليه السلام وقف على اعتابها ونظر اليها وقال: والله اني لأعرف أنك أحب أرض الله إليه وإلي، ولو أني أهلك لم يخرجوني منك ما خرجت. واشار الى ان قبلة المسلمين قبل الهجرة كانت الى بيت المقدس، ولكن قلب النبي كان معلقا بمكة المكرمة وبالكعبة المشرفة ، وظل يحن ويشتاق الى مكان ولادته ووجود ابائه واجداده، ولم يعد يستطع في المدينة المنورة ان يستقبل الكعبة كما كان يستقبلها في مكة، والله تعالى قد صور لنا شعور النبي عليه السلام تصويرا دقيقا عندما قال جل وعلافي الآية 144 من سورة البقرة: ( قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَام)، بعد سنة وحوالي ثمانية اشهر، رد الله تعالى القبلة وحولها من بيت المقدس الى مكة، لان الله يريد ان يجبر خاطر النبي عليه الصلاة والسلام.
 
وكان عليه السلام عندما يأتيه القادم من مكة يسأل عن حال مكة وحال جبالها وهضابها ووديانها، وكانت تسقط منه العبرات والدموع اذا ما ذكرت مكة حتى جبر الله تعالى بخاطره مرتين الأولى حينما حوّل القبلة الى الكعبة المشرفة، والثانية حينما عاد اليها فاتحا بجيش عظيم مقداره 10 الاف مقاتل، فعفا عليه الصلاة والسلام عن من اضطهده واخرجه منها، وقال: ما تظنون اني فاعل بكم، قالوا رجل كريم وابن رجل كريم ، قال: اذهبوا فانتم الطلقاء، فدخل الناس في دين الله افواجا.