متى يصلح التعليم ..؟


10/09/2018 01:03

طايل الضامن

 يقول لي صديق أنه ذهب لاحضار ملف ابنته من احدى مدارس ضاحية الرشيد الحكومية في العاصمة عمان، لنقلها إلى أخرى، وعبرت المديرة بداية عن امتعاضها معتقدة أنه يريد أن يسجلها في المدرسة، وعندما فهمت أنه يريد نقلها حمدت الله كثيرا وقالت له: «إن عدد الطالبات في شعبتها قد تجاوز الستين طالبة..»!.

 
ويتابع: «إن إحدى المعلمات طلبت مفتاح غرفة الصف الذي تشرف عليه تريد أن»تشطفه» فتساءلتُ هل المعلمات هن من يقمن بالتنظيف؟.. فقالت المديرة: لا يوجد الا عاملة واحدة ولا تستطيع أن تنظف وحدها صفوف مدرسة تضم اكثر من 1500 طالبة»!.
 
هذا مثال على واقع المدارس الحكومية من العاصمة عمان، فكيف بالمدارس في قرى المفرق وإربد ومعان والطفيلة والعقبة.. إنه واقع مؤلم، صفوف باردة شتاءً حارة صيفاً، مقاعد متهالكة، نقص عام في الخدمات.
 
نحن اليوم في عام 2018 وما زال التعليم الحكومي يشهد واقعاً مريراً رغم كثرة المبادرات والمشاريع وتعديل المناهج التي قيل إنها ستنعكس إيجابا على تحصيل الطلبة، لكن الواقع الذي يعيشه الطالب اليوم دليل حي على هذا الواقع البائس.
 
بيئتنا المدرسية بحاجة إلى نهضة تنموية شاملة تبدأ من إصلاح حقيقي للمنهاج إلى تأهيل المعلم، وتوفير البيئة المناسبة من مبانٍ ومقاعد ومدافئ لمدارسنا، فإصلاح التعليم يجب أن يحتل الاولوية ويكون العمود الفقري للعملية الإصلاحية في البلاد.
 
أغلب مخرجات التعليم الحكومي اليوم يشوبها الضعف وتفتقر إلى الكفاءة والتأهيل، فكثير من الطلبة ينهون الثانوية العامة والدرجة الجامعية الأولى»البكالوريوس» دون إتقان اللغة العربية املاء وقواعداً، ناهيك عن الانجليزية والمهارات الأخرى فانها في طي نسيان ذاكرة الطالب..!.
 
من المسؤول عن تردي التعليم الحكومي؟ وما هي عوامل الاصلاح والتصحيح والانقاذ؟
 
ما يتعرض له واقع التعليم المدرسي اليوم لا يصب الا في مصلحة أصحاب المدارس الخاصة التي باتت تنتشر بشكل لافت وكبير وبأسعار فلكية ترهق المواطن المرهق مالياً اساساً.
 
كثير من الاردنيين يقترضون اليوم من البنوك لدفع اقساط المدارس الخاصة، ويرفضون ارسال ابنائهم الى المدارس الحكومية، ولا يضطر لتسجيل ابنائه في المدارس الحكومية الا العاجز ماليا فقط.. ونتيجة ارتفاع مستوى المعيشة وثبات أرقام الدخول منذ اكثر من عشر سنوات اضطر كثير من الأردنيين إلى نقل ابنائهم من المدارس الخاصة الى الحكومية وليس كما يقال ويروج ظلماً أن هذا بفضل جودة التعليم الحكومي!
 
نحن أمام تحد كبير، يجب أن تبدأ عملية اصلاح التعليم، لتحقيق العدالة بين الطلبة الأردنيين كافة، وأن نرتقي بالتعليم الحكومي إلى مستوى يفوق التعليم الخاص الذي لا يفهم الا لغة الربح، وأن نصل إلى مستوى جودة التعليم في الدول المتقدمة التي لا يوجد في بعضها تعليم خاص ما دام التعليم الحكومي متقدم ومتطور جدا ولا يخضع لعمليات الفساد والتجارة والصفقات.. فرفقا بأجيال المستقبل!
 
tayeldamin74@gmail.comEmail