صراخ قبل الهزيمة ..محمد الميالي


10/09/2018 22:50

في مباريات الملاكمة، يتصارع بها بشريان، من أجل الظفر بالحزام الذهبي للبطولة، والطرفان كان يتلقيان اللكمات، حتى لم يبقى مكان في وجه أحدهم لتلقي المزيد، لكن فجأ صرخ أحدهم بأعلى صوته بنبره ينتابها الغضب، وقبل أن يكمل صرخته المدوية، تلقى لكمة طرحته أرضاً، وعلى إثرها خسر النزال.
 
الصراخ يحتمل نظريات، وأهمها الفوز والهزيمة، إحداهما محفزة للأنتصار، والأخرى تشجع على البكاء، وما يتضح لنا أن ما حدث في المباراة كان صراخ قبل الهزيمة، لكن هذا لا يحدث فقط في حلبة النزال، وإنما أيضاً يشمل المصارعة السياسية، التي كذلك تحتمل صرخات الهزيمة والأنتصار.
 
أصوات عالية ترتفع في منارات و منصات التواصل الاجتماعي، تروج لصاحب الدعم الخارجي، وتسقط بآخر دعمه أقل وتقتل من لايملك الدعم، لكن الأهم أن قبل نهاية المطاف أنقسم الطرفان، فلم تعد كلمة الساسة السنة واحدة، وكذلك أنشقاق وحدة الصف الشيعي، وكل هذا يصب في مصلحة المحور الكردي، الذي سيكون صاحب اللكمة التي تحدد من الفائز.
 
كوّن المحور الأول نواة الكتلة الأكبر، تحت عبارة مدوية سائرون بحكمة لنصرة العراق، وروجت على أنها أقرب إلى تكوين القرار العراقي المستقل، وأنها تملك أكبر عدد مقاعد نيابية، وبعد كل هذا لم يكن أمام المحور الثاني، سوى أن يصرخ بمكبرات
الصوت، أن فتح القانون هو الأكثر عدداً، وأنهم من سيشكلون الحكومة.
 
كان الفاصل بين الكذب والصدق هو الجلسة الأولى لمجلس النواب، التي أقر بها  الرئيس أن كتلة الأصلاح والأعمار هي الكتلة الأكبر، وتبين أيضاً أن الطرف الآخر، يحتوي على سبعة وثلاثين توقيع مزور! وهذا الدليل يثبت أن نظرية الهزيمة، ممكن أن تُحدد عن طريق الصراخ، حتى وإن كان صراخٌ انبطاحياً.
 
كل ما يحدث من صراع سياسي يشهده الواقع العراقي اليوم، هو أول خطوات سلم نضوج الفكر الديمقراطي لا صعوده، ومن يستشكل على أن زعماء الكتل في الطرفين، أنشغلوا في تشكيل الحكومة من أجل السلطة، وتناسوا أوجاع البصرة التي خالف مائها قانون الطبيعة، فأصبح له طعم ولون ورائحة! فعليه أن يعلم أن نظام بلدنا هو ديمقراطي، والسلوك الديمقراطي يعتمد على خطوات من أجل تغيير الواقع الاجتماعي، ومن أهم تلك الخطوات هي السلطة، إذاً مفاوضات وسرعة زعماء الكتل من أجل تشكيل
الحكومة، هو أول خطوات نجاح العملية السياسية، وبالتالي هذا سيعود بالتغيير على الواقع الأجتماعي للمواطنين والبلد، ولكن كل هذا يعتمد على نوايا تلك الكتل.
 
كفة السلطة تميل إلى كتلة الأصلاح والأعمار، والمعارضة تحتظن كتلة البناء، لكن النزاهة لا تشمل الطرفان! فمن ضمن الكتلة الأكبر من يحتوي على نموذج مقال بالفساد وعليه ملفات نزاهة، والطرف الأخر فيه من قال قادمون يابغداد ناهيك عن المتهم الأول بأسقاط الموصل، أذاً دفة الحكومة والمعارضة لاتخولوا من الفاسدين، ولكن هل ستكون الأغلبية الوطنية هي الحل للنهوض بعراق العشرين، أم سيكون للخنجر رأيٌ آخر ويطعن ظهر العراق؟