البشير يتعهّد باجتياز السودان للمصاعب الاقتصادية


10/09/2018 23:50

 السوسنة - تعهّد الرئيس السوداني عمر البشير باجتياز بلاده المصاعب الاقتصادية التي تواجهها ، مستدلا بقدرة السودان على مواجهة التحديات بتجاوزه سابقا حالة الحرب التي فرضت عليه، وعبوره بإقتدار حالة فرض الاحتراب الداخلي على المجتمع .

وأشار البشير في كلمته حول  إعفاء  حكومة الوفاق  الوطني في إطار إعادة هيكلة السلطة للعناصر الثلاثة التي من خلال المزاوجة بينها أكد التزامه  القاطع بمراجعة هياكل السلطة على المستويين الاتحادي  والولائي و على مستوى المؤسسات العامة للدولة وهي : توفر  فاعلية  الأداء المؤسسي  وترشـــيد  الإنفاق العـــام  عند حده الضروري و المحافظة  النسبية على  تنوع المشاركة  وفق روح الحوار  الوطني التي جسدتها  حكومة الوفاق الوطني .

وتاليا نص كلمة الرئيس السوداني كاملة : 

بسم الله الرحمن الرحيم

وبه نستعين / والصلاة  والسلام على سيدنا محمد / أشرف  الخلق وأكرم المرسلين . /       

 

يقول  الله تعالي :

 

﴿ وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾                        (صدق الله العظيم)

 

المواطنون الأعزاء 

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

         أتوجه اليكم  اليوم بتحية شكر  وإجلال وتقدير / لما  أبديتموه من تفهم عميق  لـما تمر به بلادنا من ظروف  اقتصادية ضاغطه على الأوضاع المعيشية  لمجتمعنا / وما أبديتموه من صبر ومصابرة  عبرت عن مواقف وطنيـة صادقه / قطعت الطريق  على كل من راهن على حدوث توترات اجتماعية جراء  ذلك / فهذا ديدن شعبنا في مواجهة كل التحديات  التي برزت في مسيرة البناء الوطني / وهي تحديات أفرزها  حصار اقتصادي جائر/ وتضييق بل إغلاق مخطط على منافذ الموارد  الخارجية / جراء تمسك بلادنا بمبادئها / وصيانتها لاستقلالها / وعدم  ارتهان مواقفها المبدئية لإغراءات الدعم والمساندة في حالة تخليها عنها  / وأرجو أن أُوكد لكم هنا بأننا سنظل على العهد باقون / مهما تعاظمت التحديات / وإننا  بمشيئة الله سوف نتجاوزها اعتماداً على النفس / وبكل جدارة وإصرار / فقد سبق وأن تجاوزنا  حالة الحرب التي فرضت علينا / وعبرنا بإقتدار حالة فرض الاحتراب الداخلي على مجتمعنا / وسوف  نجتاز بمشيئة الله المصاعب الاقتصادية / توكلاً على الله تعالى / وقناعة منا بقوله الكريم ورزقكم  في السماء وما توعدون/ فهو المولى و النصير / .

 

المواطنون  الكرام 

 

       لقد اتجهنا  في مغالبة تحديات  اقتصادنا / إلى الاعتماد  على الذات والذي جاء في  مبتدره الاتجاه لمراجعة مشروعات  التنمية / بإعادة النظر في أولوياتها  / وفقاً لأهميتها وفق منظور التنمية من  اجل معاش الناس/ فجـــــاء برنامجنا التركيزي  لحفز الإنتاج في المشــــروعات الزراعيـــة الكبرى/ التي  نعول عليها لسد احتياجاتنا الغذائية وتعزيز صادراتنا / لتوفير  الــمـوارد المطلوبـــــة لاستكمال مشـروعات البنيـــات الأساسية / ونعكف  الآن بمشاركة المخلصين من أبناء الوطن / والأصدقاء الحادبين/ على وضع وتنفيذ  برنامج إسعافي عاجل يتضمن مشروعات بعينها ذات عائد مباشر/ لرفع مستوى الأداء والانجاز  في الاقتصاد الكلي من أجل تحسين معاش الناس خلال مدى زمني معلوم/ يجري تخصيص الموارد  المطلوبه لها/ بواسطة رئاسة الجمهورية/ لضمان حسن التوظيف المطلوب لتوفير الاحتياجات الضرورية  للاستخدامات الاستراتيجية / ليجسد هذا البرنامج مشروعنا الوطني المرحلي لإعادة التوازن الاقتصادي  /.

 

      وجاء اتجاهنا  الثاني لمغالبة  هذه التحديات في  تنفيذ مشروع متكامل/ لإعادة  هيكلة الجهاز التنفيذي/ على مستوى  رئاسة الجمهورية ترشيداً وقضاءًا على  الترهل الوظيفي/ ثم إعادة هيكلة التمثيل  الخارجي/ لخفض مصروفات العمل الخارجي وضمان  حسن التوظيف للموارد / وذلك إعمالاً لمبدأ تخفيض  الإنفاق العام / الذي يجسد مبدأ مركزياً في إنفاذ البرنامج  الوطني للتوازن الاقتصادي / وسوف نوالي إعادة الهيكلة هذه بمتابعة  لصيقه/ حتى نضمن أن يتم الانفاق على قدر الحاجه التي تضمن فاعلية  الأداء/ دون ترهل أو صرف غير ضروري / وإن أفرزت متابعتنا الحاجة لمزيد  من التخفيض في التمثيل الخارجي فلن نتردد في الوفاء بهذه الحاجه / كما سوف ننتقل  بإعادة الهيكلة لبقية مكونات الجهاز التنفيذي المنوط بها قيادة العمل التنفيذي / وفق  إجراءات إعادة هيكلة جذرية تشمل كل الوزارات بدءًا بوزارتي مجلس الوزراء وديوان الحكم  الاتحادي بما يحقق الاتساق ما بين حسن أداء المهام وما بين ضبط الصرف الحكومي بهدف واحد  لن نحيد عنه مهما كلف وهو إصلاح الخدمة المدنية وتطوير الوظيفة العامة للوصول إلى خدمة مدنية  مؤهله مدربه تستخدم التقنية وفق أعلى معايير الجودة والتميز خدمة لمواطنيها ولمجتمعها /.

 

المواطنون  الكرام 

 

          لقد التزمنا  في خطابنا بمناسبة  عيد الأضحى المبارك المنصرم  بجملــة التزامات / في اتجاه تحقيق  توازن اقتصادنا الكلي/ سوف نوفيها جميعها  بالتنفيذ الصارم والمتابعة التقويمية الرشيدة  عبر رئاسة الجمهورية/ ولقد جاء من بينها التزامنا  القاطع بمراجعة هياكل السلطة على المستويين الاتحادي  والولائي / وكذلك على مستوى المؤسسات العامة للدولة / وذلك  من خلال المزاوجه بين عناصر ثلاثه :

 

توفر  فاعلية  الأداء المؤسسي .

 

ترشـــيد  الإنفاق العـــام  عند حده الضروري /  إن لم يكـن حده الادنى / .      

 

المحافظة  النسبية على  تنوع المشاركة  وفق روح الحوار  الوطني التي جسدتها  حكومة الوفاق الوطني .

 

         بحسبان أن كل ذلك  أحد مطلوبات برنامج  تحقيق التوازن الاقتصادي  / ولذلك كان لا بد من إحداث  مراجعة في هذه الأجهزة / بما يحقق  الهدف المنشود لتأخذ نصيبها من التخفيض /  الذي يستجيب للظرف الاقتصادي الذي تمر به البلاد / فلا  حاجة لاجهزة حكم مترهلة تخصص لها ميزانيات في ظل وضع  اقتصادي ضاغط / يكابد في توفير الاحتياجات الضرورية / الأمر  الذي يستلزم تكامل الدور الرسمي مع الدور المجتمعي / في تحمل تبعات  الإجراءات الاقتصادية / التي تتطلبها مغالبتنا لتحديات وضعنا الاقتصادي / الأمر  الذي دفع بنا إلى التشاور مع مكونات حكومة الوفاق الوطني / ممثلة في اللجنة العليا  لمتابعة تنفيذ مخرجات الحوار الوطني فيما تخيرناه من مراجعات / توافقنا فيها على فهم مشترك  لتخفيض أجهزة الحكم على المستويين الاتحادي والولائي / خفضاً للإنفاق العام وفي ذات الوقت تجديداً  لروح الأداء لمواصلة الجهد المطلوب لتجاوز التحديات / وفق قناعة راسخه بأن بلادنا تذخر بأمكانات لا  تمكن فقط من تجاوز المصاعب الاقتصادية / بل تحقق نهضة متكاملة .

 

     واستناداً  على هذا التشاور  وما أفرزه من روح إيجابية  ومتعاونة من أحزاب الحوار الوطني / جاء  صدور قراراتـــنا التي أعلنا فيها إقــالة  حكومة الوفاق الوطني في كافة مســـتوياتها وافضت  إلى استقلالية منصب رئيس الوزراء عن منصب النائب الأول  لرئيس الجمهوريــة/ وتخفيض عدد الــوزارات الاتحادية المكونة  لمجلس الوزراء القومي من (31) وزارة إلى (21) وزارة / يستتبعها  تخفيض في عددية وزراء الدولة إلى الحد الضروري / كما سنعكف خلال  مقبل الأيام على إجراء تخفيضات هياكل الحكم الولائي على مستوى الوزراء  والمحليات/ وفقاً لما نصت عليه توصيات مؤتمر تقييم وتقويم نظام الحكم اللامركزي/  والذي شارك فيه أهل المعرفة والدراية والخبرة / بحثوا فيه تجربة الحكم الاتحادي ترشيداً  لمسارها / وفق أجهزة فعالة بعيدة عن الترهل وضبطاً للإنفاق فيها وفق فعالية تقدم الخدمات  المطلوبة للمواطنين والمجتمع بإجراءات مبسطة قليلة الكلفة /.

 

المواطنوان  الكرام

 

       سنعلن خلال  اليومين القادمين  إعادة تشكيل حكومة  الوفاق الوطني / بعد  أن يستكمل رئيس الوزراء  مشاوراته حولها/ لتتأسس على  أمل متعاظم في أن تكون الأداة  الفعالة لقيادة العمل التنفيذي في اتجاه  انجاز المهام المرحلية لتنفيذ البرنامج الوطني  لتحقيق التوازن الاقتصادي وذلك وفق واجبات تتحدد  أولوياتها في الآتي :

 

إنفاذ  برنامج تفصيلي  وواقعي لأصلاح الخدمة  المدنية/ تشريعات وهياكل / وذلك  خدمة للمواطن والمجتمع / بإستكمال  إعادة هيكلة الوزارات والأجهزة الحكومية/  وفق مبدأ المزاوجة ما بين الفاعلية المطلوبة   في الاداء وما بين خفض الإنفاق العام وترشيد الصرف  الحكومي .

 

تعزيز  البيئة الجاذبة  للاستثمار بما يجعلها  متجاوبة مع متطلبات الاستثمار  بشقيه الوطني والأجنبي . 

 

إعداد  مشروع موازنة  العام المالي 2019م  بتركيز على تحسين معاش  الناس وفق إجراءات مستدامة .

 

تحقيق  التنسيق وتكريس  تناغم الأدوار /  على المستوى الفــــردي  والتضامـــني / في تصــــريف  مهام مجلـــس الوزراء وضبط أداء  وزاراتــــه ومحاصـــــرة كافة أشــــــكال  التسيب / وإعمــــال مبدأ المحاســــبة ثواباً  وعقابــاً / وتعزيـــز ســــبل مكافحة واســــتئصال  الفســــاد بكافــــة أشـــــكاله . /

 

متابعة  تنفيذ توصيات  الحوار الوطني للوفاء  بمقتضياتــــها / لاسيما في   إقــــرار التشـــــريعات والقـــــوانين  المتفـــــق عليها وصولاً لتهيئة البلاد لاســــتحقاقـــات  الانتخابات المرتقبـــــة في 2020م .

 

 

وختامــاً 

 

     إن ما   تمر به بلادنا  من مصاعب اقتصادية  لن يكون مطلقاً مصدراً  للاحباط وإنما نستلهم من  عبرتها العزم والعزيمة وشحذ  الهمم لتجاوزها متوكلين في ذلك  على الله سبحانه وتعالى ومن ثم على  إرادة شعبنا التي لم تخذلنا يوماً وإننا  بمشيئة الله لبالغون أهدافنا في المدى القريب  والمنظور لنهيئ لشعبنا حياة حرة كريمة توفر له  احتياجاته الضرورية وتكفل له العيش الكريم بمشيئة  الله .

 

 

 

والله  ولي التوفيق

 

 

والسلام  عليكم ورحمة  الله وبركاته