لمن تشكو حبة القمح إذا كان القاضي دجاجة ؟


12/09/2018 17:05

عبدالهادي الراجح

لم يحدث في تاريخ الأردن السياسي الممتد منذ تأسيسه عام 1921م ، وحتى كتابة هذه السطور أن هناك فاسدا كبيرا قدم للمحاكمة ، وإذا حدث سرعان ما تكون البراءة هي النتيجة الطبيعية  لأي فاسد كون مؤسسة الفساد والمتنفذين منها أصبحوا فوق القانون ولسنا بحاجة لأدلة وبراهين يكفي أن نشير إلى المديونية التي تجاوزت الــ30 مليار دولار ومن أجل سدادها كما تزعم الحكومات تم بيع أهم ممتلكات الدولة وأراضيها إلا أن المديونية ارتفعت ولم تنقص حتى أصبحت الوظيفة العامة خاصة الوزارات وكأنها ترضية .
فهل يعقل تعيين شخص ما وزيرا لمدة أسبوعين فقط ليحصل على لقب معالي  وتقاعد وزير سابق  وأمثاله كثيرون  حتى أصبح وضع الوطن أكثر صعوبة خاصة عندما توقفت المساعدات الخارجية من دويلات الخليج تحديدا لما يعرف بدول المواجهة مع العدو بعد جريمة مدريد التي جاءت على أنقاض تدمير العراق الشقيق قبل احتلاله بعد ذلك .
 
وبشكل أوضح أن الأمم والشعوب المتحضرة عندما تقول انتهت الحروب ووداعا للسلاح يبدأ البناء الاقتصادي والسياسي الصحيح  ولكن ما حدث أن وضعنا الاقتصادي تدهور بشكل لم يسبق له مثيل والوضع العسكري بعد السلام أصبح أكثر صعوبة  ، والعدو في نظر النظام لم يعد هو العدو هو والعكس فقد أصبح العدو صديقا وشريكا فيما يسمى بالحرب على الإرهاب كما تقر وتعترف معظم الأنظمة العربية بغير حياء ولا خجل وتغير العقيدة القتالية لأي جيش في العالم يعني إعادة بناء وتركيب جديد .
ولم نسمع عن خطر يهدد الوطن إلا الإرهاب المتأسلم  مع أن الإرهاب الصهيوني هو أكبر إرهاب في العالم والأب الروحي للإرهاب المتاسلم والأخير  مجرد تابع لا غير وربما إفراز للأصل أي للإرهاب الصهيوني ، ولكن لا أحد يقرأ والبعض  من قادة الأنظمة يردد مكافحة الإرهاب ترددا ببغائيا مملا  ارضاء لكل إدارة أمريكية قادمة للبيت الأسود .
 
وفي الجانب الآخر  ونتيجة السلام المزعوم  لأمتنا تحسنت أحوال العدو وكان هو المستفيد الأول والأخير من أكاذيب السلام فلم ينسى وضعه العسكري إلى الجانب الاقتصادي المتفوق وقدرته العسكرية زادت أضعاف ما كانت عليه كما يقول خبراءه لأن عقيدته القتالية لم ولن تتغير وهو يعلم  من ابرم معهم اتفاقيات السلام لا يمثلون أمتهم وشعوبهم من أنور الساداتي ( وهذا اسمه الحقيقي)  إلى الساداتيين العرب وهم من لعنوا السادات واتبعوا طريقه .
 
فهل هناك بعد ذلك من سيراهن على تحسين وضعنا الاقتصادي  والطوباويين الذين راهنوا على  عبد الله النسور صدموا بالحقيقة  وثم هاني الملقي كانت الصدمة أكبر واليوم يعيد الرهان على حكومة الرزاز التي هي ذاتها حكومة الملقي مكررة ولكن بدون الرأس الذي احترق .
نصل إلى النتيجة أن التغيير لا يصنعه مناضلي الفيس والشاشات ومن يتسابقوا على وسائل الإعلام ولكن التغيير  سيصنعه شعب تقوده طليعة تؤمن بالتغيير لأن البديل يجب أن يكون موجودا وحتى هذه اللحظة ليس لدينا إلا الاعتراض بدون تقديم بدائل لهذا النهج الفاشل الذي أوصلنا لحد الهاوية ، ورهان أصحاب النهج الخياني الحالي  على دور الأردن الوظيفي ونحن نريد دور الأردن الوطني والقومي المستمد من ثوابت الأمة  وحقائق التاريخ والجغرافيا .
 
أردن الشعب المقاوم الذي قدم شهداء وليس نهج الاستسلام والركوع ما بعد وادي عربة .
 
باختصار نريد نهجا جديدا لنهج آخر يحتضر  مهما كان الرهان عليه وإلا  فان الطريق مجهولا  والأخطار تحدق بالوطن  ، ولا تصدقوا أولئك المنظرين بوطنية مدفوعة الأجر لا تتجاوز مصالحهم الطبقية .
 
نعم لتغيير النهج  الذي مات سريرا ولنهج آخر سيفرض نفسه وما نطالب به أن نكون فاعلين في التغير وليس مجرد أحجار على رقعة الشطرنج .
 
ولا عزاء للصامتين