ردة ولا أبا بكر لها


12/05/2019 11:56

د. زيد خضر

في التسعينات من القرن الماضي أصدر الشيخ أبو الحسن الندوي كتابه القيم " ردة ولا أبا بكر لها " نبه فيه إلى ردة جديدة تكتسح العالم الإسلامي اليوم ، إنها ردة جاءت مع زحف أوروبا وامريكا السياسي والحضاري على الشرق الإسلامي ، وإنها أعظم ردة حدثت في التاريخ الإسلامي منذ عهد النبوة إلى عصرنا هذا ، إنها ديانة اللادينية ويقصد بها العلمانية .
 
رحمك الله أيها الشيخ الجليل لقد كنت تعي ما تقول وتنظر بعين الثاقب البصير الذي يعرف أوضاع الأمة ومشاكلها ، إنها ردة عن كل ما هو جميل وهرولة نحو القبيح السيئ ، لقد انقلبت الموازين وطغت المصالح الشخصية على تصرفات العباد.
 
ماذا يعني أن يظهر عالم دين أمضى حياته يتكلم عن الإسلام وسماحته وعدالته ويمدح الجماعات الإسلامية التي تدعو إلى الله وتجاهد في سبيله ، ويحث المسلمين على الصبر والثبات ومواجهة المحن ، ثم يعتذر للناس عن ماضيه الإسلامي المجيد  ويقول : كنا في جاهليه فأنقذنا منها الله .
 
وماذا يعني أن تُتهم إحدى الجماعات الإسلامية الداعية إلى الله والتي خرجت الآلاف الدعاة الخيرين حول العالم بأنها جماعة إرهابية وخرجت الإرهابيين بل وتُتهم حركات المقاومة في فلسطين وبيت المقدس بأنها جماعات إرهابية تقاتل اليهود المساكين المظلومين .
 
ماذا يعني أن يخرج علينا شيخ معمم ويقول لا تسبوا " إسرائيل " فإنه اسم نبي ، وكأنه لا يعرف أن المقصود بكلام الناس هو دولة " إسرائيل المعتدية " حتى هذا ينهونا عنه ! فضلاً عن أنهم يستقبلون قادة العدو على السجاد الأحمر ويلاقونهم بالورود والرياحين ، سبحانك ربي هذا بهتان عظيم .
 
اليست ردة عن الإسلام أن يقول بعض الزعماء ويتبعهم بعض  صغار المتعممين أن القرآن الكريم والدين الإسلامي يحضان على الإرهاب ،وأن هذه الوصايا والنصائح التي ظهرت قبل 1400 سنة لا تصلح لهذا العصر ، بل ويردد بعض البلهاء: أنني لا أقبل أن يحكمني كتاب ظهر قبل قرون ويعني بذلك القرآن الكريم .
 
 ايها الناس :العالم لا يحترم الخائن المرتد ، وقديماً ألقى نابليون بونابرت صرة من المال لإنسان تعاون معه على احتلال وطنه وقال له : التقطها كالكلب واغرب عنا فإن من يخون وطنه وأمته لا يستحق أن يصاحبنا ، إنها ردة ولكن لا أبا بكر لها ، فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً ۖ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ .