طلبة التوجيهي في رمضان.. رسائل لإدارة الذات والوقت


14/05/2019 13:12

السوسنة - يجتهد طالب التوجيهي ابراهيم الطاهر في الدراسة خلال شهر رمضان المبارك، للتقدم لامتحانات الشهادة الثانوية من بين 159ألفا و209 طلاب، والمقرر عقدها في حزيران المقبل .

ويحاول الطاهر جاهداً السيّر وفق جدول دراسي لاستذكار الدروس والمراجعات خلال الشهر الفضيل، "فليس هناك وقت نضيّعه، وهذا يُلزمنا بالمزيد من الجهد في الدراسة لقطف ثمار النجاح" بحسب تعبيره. فيما حاولت ابنتا (أم كريم) جاهدتين تكثيف جهودهما استعدادا لامتحانات التوجيهي، من خلال متابعة فيديوهات تعليمية عبر شبكة الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، تشرح دروس المنهاج عوضا عن الدروس الخصوصية ، بيد أن الطالب راشد الحاج قاسم يتلقى "نصائح وطرق النجاح" عبر هاتفه الخلوي كرسائل نصية مدفوعة الأجر. الى ذلك يرى خبراء اكاديميون التقتهم وكالة الانباء الاردنية (بترا) أنّ هذه الطرق تستغل حاجة الطلبة لبرامج تقودهم للنجاح مع بدء العد التنازلي للامتحانات، موضحين أن تلك الاعلانات لا تستند في أغلبها إلى رأي علمي صحيح.
 
وقالوا، "ليس كل برنامج دراسي يناسب جميع الطلبة"، داعين الى اتباع عدد من النصائح لمواجهة ضيق الوقت للدراسة والإرهاق خلال فترة الصيام، بما في ذلك إدارة الذات وإدارة الوقت بشكل أمثل وتناول الغذاء الصحي المتوازن وأخذ قسط من الراحة والنوم الكافي. مدرب الموارد البشرية عبدالله الخوالدة دعا الطلبة إلى الدراسة بجدية خلال شهر رمضان، مشيرا الى وجود إشكالية في مواقع التواصل الاجتماعي لاختيار الخطط الدراسية المناسبة، مشيرا الى ان بإمكان كل طالب إعداد خطته الدراسية بنفسه بما يتناسب وقدراته ومستواه.
 
وناشد الخوالدة الأهالي بتخفيف الإلحاح والطلب من أبنائهم بالدراسة، موضحا ان الدراسة ليست بالإجبار وإنما بالتحفيز عليها والتعامل بهدوء، وتقديم الدعم النفسي. خبيرة البرمجة اللغوية والعصبية ومدربة الموارد البشرية الدكتورة رحمة أبو محفوظ قالت، ان لدى الإنسان نشاطيْن: إما نهاري أو ليلي وعلى الطالب تكثيف دراسته حسب ذروة النشاط لديه، مبينة أن "البعض يعلّق إخفاقه بالاختبارات في رمضان على شماعة الصيام، وهذا غير صحيح، فالصيام يساعد على التركيز ويعمل على تحرير المواد السامة من الجسم".
 
اقرأ أيضا: احداث في التاسع من رمضان
 
ودعت الطلبة الى اعتماد برامج دراسية لضمان استغلال الاوقات المناسبة للدراسة، كأن يبدأ البرنامج الدراسي من الساعة 4-7 صباحاً، باعتبار أن هذا الوقت من أفضل الأوقات الدراسية وبالإمكان أن يمتد إلى العاشرة، وأن يتخلله ثلث ساعة راحة، لمواصلة العقل الواعي النشاط.
 
وشددت على ضرورة اخذ قسط من الراحة اضافة الى النوم العميق والقيلولة، إذ يتم خلاله طرد الخلايا الميتة من الجسم، كما يرفع نسبة التركيز والانتباه. ولتجديد الخلايا الدماغية أشارت الدكتورة أبو محفوظ إلى أن التجديد يتم من خلال الصيام وقراءة جزء من القرآن، مبينة أن السهر الطويل يؤثر على الخلايا الدماغية.
 
"إدارة الذات لا تقل أهمية عن إدارة الوقت" تقول ابو محفوظ، مضيفة أن "من الصعب إيقاف الوقت بل بالاستطاعة إدارة الذات"، ومركزة على أهمية الرسائل الإيجابية التي يرسلها الإنسان لنفسه، بموازاة تلك التي يقدمها الآباء لتجاوز متاعب الدراسة والتفوق في الامتحانات، على أن تكون الرسالة واضحة للدماغ وإيجابية وآنية ودقيقة ‏وقابلة للقياس.
 
ونصحت ابو محفوظ الطالب باتخاذ مكان الدراسة بعيداً عن غرفة النوم وعن المرآة لضمان التركيز وزيادة النشاط، والدراسة بصوت مرتفع، لتسهيل حفظ الدرس سمعياً وبصرياً.
 
استاذ الطفولة المبكرة والتربية الأساسية في الجامعة الأردنية الدكتور ابراهيم المومني رأى أن الطلبة الذين يؤجلون دراستهم للمواد إلى اليوم الأخير للاختبارات، يقعون في فخ التوتر نتيجة تراكم المواد الدراسية وقد يصيبهم المرض نتيجة ذلك فتقل مناعة اجسامهم.
 
واعتبر المومني ان بعض الأسر تعيق استعدادات الطالب للاختبارات، فنجدهم يصرون على أن يمضي الطالب أغلب أوقاته اليومية في الدراسة، مبيناً "أن ما يقومون به هو ضغط أو تسلط بما يؤثر في المحصلة على تحصيله الدراسي".
 
وأوضح أنه لنجاح الطالب في الاختبارات لا بد من ربط المعرفة بالحياة اليومية، وتنظيم الوقت، والابتعاد عن استخدام التكنولوجيا خلال فترات الدراسة.
 
وأكد أخصائي التغذية الدكتور محمد عطية أن للصيام تأثيرا ايجابيا في زيادة اليقظة والقدرة على الاستيعاب وزيادة التركيز وتحسين الذاكرة قصيرة المدى، مشيرا الى أهمية تناول الاغذية الصحية المعتدلة والمتوازنة خلال السحور والإفطار، وبخاصة أولئك المقبلين على الامتحانات، بحيث يحتوي النظام الغذائي على مصادر غنية تشمل الدهون الصحية كزيت الزيتون والافوكادو والمكسرات لأنها تلعب دورا كبيرا في نمو الخلايا العصبية وانتقال المعلومات .
 
ونصح الطلاب بتناول وجبات صغيرة متعددة تساعد على التركيز كالنشويات المعقدة بما فيها البطاطس والموز والحمص والفول والبازيلاء والعدس والبطاطا والذرة والجزر والبقوليات والبطاطا الحلوة والأرز البني، لمنح الجسم طاقة أكبر لفترة اطول من تلك النشويات الاعتيادية كحبوب القمح الكامل و الخبز الاسمر المصنوع من النخالة والشوفان. وأشار إلى مصادر الدهون الصحية كالمكسرات وزيت السمك والاحماض الدهنية والافوكادو وزيت الزيتون والزيتون الاسود، إضافة الى مجموعة الفواكه المجففة، التي تساعد على التركيز والتذكر، داعيا إلى الابتعاد عن الوجبات المقلية والوجبات السريعة وتجنب الاطعمة التي تحتوي على كمية ملح عالية والوجبات المحتوية على سكر مكرر مثل الحلوى والبسكويت الجاهز والحلويات، واستبدالها بالفواكه الطازجة او المجففة ، ذلك أنها تسبب الخمول و تشتت الذاكرة.
 
وكانت دائرة الافتاء العام اصدرت فتوى في العام 2016، بعدم جواز الإفطار بسبب الامتحانات، فالصوم ركن من أركان الإسلام، فرضه الله على المسلمين، لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) البقرة/ 183. واوضحت ان الامتحانات لا تعتبر عذراً مبيحا للفطر، فلا بد أن ينوي الطالب الصيام ويشرع فيه، ويجتهد في دراسته، فإن بلغ به الأمر أثناء النهار مشقة خارجة عن المعتاد أفطر حينها.-- (بترا)