أين الوزير سوبرمان ليخلصنا؟! / بقلم: محمد الدويري

mainThumb

02-03-2009 12:00 AM

في البداية علينا أن نعرب عن عظيم امتناننا وشكرنا لتسعة رؤساء حكومات، واثني عشر وزيرا للنقل على جهودهم الجبارة لتنفيذ أبرز وأهم مشروع للنقل في المملكة؛ وهو القطار الخفيف الذي بدأ بنقل مئة الف راكب يوميا بين العاصمة عمان والزرقاء ما خفف من وطأة أزمات النقل الخانقة، وحدّ من حوادث الطرق....!!!

"مترو في عمان" .. لا تستغربوا هذه العبارة فقد كانت عنوانا لتقرير نُشر في منتصف تسعينيات القرن المنصرم، كأول إعلان عن مشروع القطار الخفيف "المتعثر" بين المحافظتين .. وما زال المواطنون ينتظرون قدرة قادرٍ لإنجازه.

هذا المشروع الذي طرحت فكرته لأول مرة إبان حكومة رئيس الوزراء الأسبق عبد الكريم الكباريتي، كانت كلفته في ذلك الوقت لا تتجاوز بضعة ملايين من الدنانير , وهو أول مشروع في مجال السكك من المفترض أن ينفذ منذ تأسيس الدولة الهاشمية, ثم أعلن عنه بفخر على لسان وزير النقل الأسبق ناصر اللوزي في العام 1996 لتتعاقب الحكومات ويتعدد وزراء النقل الذين حملوا ملف المشروع وكل "شاطر" منهم يرحله لسلفه ليبقى حتى اللحظة طي الورق، وفشل كل أصحاب القرار في الحكومات المتعاقبة من مجرد إرسائه على جهة قادرة على تنفيذه لتتجاوز حاليا كلفة انشائه 230 مليون دينار بحسب الدراسات.

مشروع القطار الخفيف بين عمان والزرقاء الأكثر اكتظاظا بالسكان الذي لا يتجاوز طول سكته 27 كيلو مترا فقط, أصبح رواية أسطورية تحتاج إلى "ألف ليلة وليلة" لتصبح حقيقة يتلمسها الناس, كما ملّ الجمهور من كثرة الخطابات والإعلانات وطرح وإحالة العطاءات المتعلقة بهذا المشروع الذي ما فتئ جنينا في رحم الأدراج.

طرحت فكرة القطار الكهربائي الخفيف قبل نحو 19 عاما، وطرح عطاء إنشائه 3 مرات أولها سنة 1998 وانتهى بالفشل, ثم طرح العطاء مرة أخرى عام 2004 وفشل أيضا، وفي عطاء المرة الثالثة الذي طرح عام 2006 أحيل على ائتلاف دولي بعد عام ليستمر مسلسل الفشل, ثم رحل إلى ائتلاف أخر عجز عن توفير التمويل اللازم للمشروع فطلب تمديدا أول, ثم تمديدا أخر....وثالث من المفترض أن ينتهي بنهاية الشهر الجاري والمعلومات المتسربة تدل على انه لم يحقق بعد شروط الإغلاق المالي .. ويبقى المشروع المنتظر حبرا على ورق والله اعلم إلى متى سيبقى على هذا الحال.

مشروع ريادي ذات أهمية قصوى يخدم محافظتين تشكلان 50% من عدد سكان المملكة وابرز أهدافه الوصول إلى نقل عام آمن ومريح وحضاري يخفف أزمات النقل وحوادث السير ويحافظ على البيئة يرحل إلى حكومة تلو الأخرى ووزير تلو الأخر اقسموا بالله العظيم إنهم سيخدمون الأمة بأمانة وإخلاص ولا يبرز منهم احد يكون قادراً على بذل جهود فاعلة لتنفيذ هذا المشروع رغم قصر مسافته وعظم منافعه.. فهل خلت الأردن من رجال يتحملون المسؤولية في مواقعهم؟!... اذا فليظهر سوبرمان ويريحنا ويخلصنا من هذا المشروع الذي أرق المواطنين.

* مدير تحرير السوسنة الاردنية