موافقة بالطبع… ولو تأخر البطل
08-07-2025 01:56 AM
قبل أن تُولد روايته العظيمة «الجريمة والعقاب» إلى العالم، وجد فيودور دوستويفسكي نفسه عالقًا في مأزق يشبه إحدى حبكاته الروائية الملتوية. كان مدينًا ومثقلًا بخسائر القمار وإرهاق الليالي البيضاء، حتى وجد ناشرًا جشعًا أقنعه بعقدٍ ظاهره النجاة وباطنه الفخ؛ إذ ألزمه بأن يسلّمه رواية جديدة في فترة قصيرة جدًا، وإذا أخفق في ذلك فسيصبح من حق الناشر نشر أعمال دوستويفسكي كاملة – القديمة منها والجديدة – طيلة تسع سنوات بلا أن يدفع له فلسًا واحدًا!
كان الكاتب الروسي العظيم يدرك أنه إن لم يفرّ من هذا الفخ بعبقريته فسوف يُسحق تمامًا. ومع ذلك، لم يكن الانغماس في الكتابة وحده كافيًا. احتاج إلى حيلة تُسابق الوقت. وهكذا لجأ إلى استئجار فتاة شابة تجيد الاختزال؛ سكرتيرة خاصة كانت في العشرين من عمرها تُدعى «آنا سنيتكينا». كان هو حينها في منتصف الأربعينيات، مثقلًا بذكريات المعتقل والمنفى وبقايا أوهامه على طاولات القمار. جلست آنا أمامه ساعاتٍ طويلة، تسجل ما يمليه حرفًا حرفًا، وكأن الرواية لم تُكتب بل أُملِيت من روح إلى أخرى، من عقل مثقلٍ بالجنون والعبقرية إلى يدٍ صغيرة تُعيد صياغة قدره.
انتهت النسخة في الليلة الأخيرة قبل انقضاء الموعد بيومٍ واحد، بينما حاول الناشر تأخير التسليم مدّعيًا أنه مسافر. فما كان من دوستويفسكي إلا أن حمل أوراقه وذهب بها إلى مركز الشرطة ليُثبت تسليمها قانونيًا، كأنه يحمي طفلًا مولودًا للتو من لصّ يتربص به. هكذا، نجا دوستويفسكي من السقوط في براثن الناشر، واستعاد حقه في أن يكون سيّد كلماته.
لكن الأهم من ذلك، أنه عثر على حبٍّ خالص وسط هذا العناء. لقد أسَرَته آنا؛ لم يفتنه شبابها وملامحها فحسب، بل ذكاؤها وإخلاصها وصبرها على مزاجه العاصف. غير أنه لم يمتلك شجاعة البوح المباشر. كيف لرجلٍ في منتصف العمر، محطم الروح، أن يقول لشابة: «أنا أحبك»؟ لجأ إلى حيلته الأثيرة: حيلة الراوي الماكر. جلس قبالتها وسألها كمن يحكي حبكةً لرواية جديدة: «لنفرض أن هناك مؤلفًا كبيرًا في السن، مريضًا ومثقلًا بالديون، أحبّ فتاة صغيرة ذكية جميلة تشبهكِ. لو قال لها: أنا أحبكِ وأريد الزواج بكِ، كيف سيكون ردّها؟».
ابتسمت آنا وقالت، دون أن تتردد لحظة: «موافقة بالطبع. فأنا أحبك أيضًا، وسأظل مخلصة لهذا الحب طوال حياتي». كان ذلك الجواب كافيًا ليحرره من حيرته، ولتبدأ أعظم قصة حبّ واقعية في حياة ذلك الذي طالما كتب عن القلوب المعذبة. تزوجها، وفتحت آنا بابًا لحياة جديدة؛ نظمت فوضاه، حمته من إدمانه القمار، صارت حارسة عبقريته. ولولاها، كما يقول كثيرون، لخسر الأدب الروسي جزءًا من أجمل كنوزه، ولربما توقّف قلب دوستويفسكي قبل أن يُنجز أعماله الخالدة.
لمدة أربعة عشر عامًا، ظلت آنا تكتب ما يُمليه عليها، لا كسكرتيرة مأجورة بل كزوجةٍ عاشقة تُترجم أنفاسه على الورق. ومع كل رواية جديدة، كانت تحفظه من نفسه. ولما مات «نبي روسيا» كما أطلق عليه جمهوره، مات بين ذراعيها بعدما صار اسمه يحلّق في كل بيت وكل مكتبة.
أحيانًا أتأمل هذه الحكاية فأقول: ليتني أملك شخصية مثل دوستويفسكي لأبتكر لها حبًا مُنقذًا بهذا القدر من النُبل والجنون معًا. في روايتي الثانية «فوق جسر الجمهورية»، هناك بطلة مراهقة تتعلق بأستاذها في الجامعة. لكن أستاذها ليس دوستويفسكي، ولا حتى يحلم بكتابة عشر صفحات من «الإخوة كارامازوف» أو «الأبله». لذلك، لم يكن أمامي إلا أن أضع في طريقها منحدراتٍ عاطفية وعوائق كثيرة، كأنني كاتبٌ يختبر أبطاله.
يقول فلوبير: «مدام بوفاري هي أنا». وأكاد أوقن أن كل أبطالنا هم نحن بدرجةٍ ما. نُحمّلهم تناقضاتنا وأحلامنا المكسورة، ونختبر معهم خيباتنا الصغيرة. نُحبّهم حتى لو ختمنا حياتهم بنهايات موجعة. نكتبهم كي نُنقذ ما يمكن إنقاذه من أرواحنا التي لم تجد «آنا» الخاصة بها بعد.
عندما أستحضر مقولة نيتشه: «إن معرفتي بدوستويفسكي هي أعظم حدث في حياتي»، أبتسم بمرارة. لم أخلق بعد بطلة تقول لبطلٍ خائبٍ منكسِر: «موافقة بالطبع، فأنا أحبك وسأبقى مخلصةً لك ما حييت». لكنني، رغم ذلك، أواصل الحفر في طبقات نفوسهم، وأرجو أن يجد كل بطل، مهما كان مريضًا أو مكسورًا أو خاسرًا، من يقول له: «موافقة بالطبع» لعلني بذلك أُرضي في النهاية الكاتب الوحيد القابع في أعماقي.
الأردن على موعد مع الأمطار .. وتحذير من السيول في هذه المناطق
الوقت الذي يستغرقه الجسم للتخلص من آثار التدخين
كل ما تريد معرفته عن تلبيس الأسنان
حقائق صادمة لا تعرفها عن الخيانة الزوجية
اغتيال الوطن ومسؤولية الداخلية والأمن العام
الهواشم دائماً بين شعبهم: نحن منكم ومعكم
واخيراً وصلنا إلى معصرة زيتون ؛الشجرة المباركة
التضليل بشأن هزيمة ترامب والترامبية
ثمرة أفوكادو وكوب مانجو يوميا .. ماذا يحدث لشرايينك وضغط دمك؟
لماذا ترتبط كلفة التأمين بالمخالفات المرورية؟
أنشطة وفعاليات في عدد من المحافظات
أمطار وسيول .. تفاصيل الحالة الجوية في الأردن خلال الأيام القادمة
تغييرات جديدة على اشتراكات الضمان الاجتماعي في الأردن
زيادة 30 دينارا لموظفين ومتقاعدين في الأردن .. هل يشملك القرار؟
بالفيديو .. شهادات مزارعين تكشف ما يحدث في موسم الزيتون ببني كنانة
منخفض جوي يؤثر على الأردن .. وتحذيرات من أمطار غزيرة
التربية توضح موقفها من معلمة طلبت من الأهالي تنظيف المدرسة
أجواء شتوية باردة وماطرة .. الأردن على موعد مع أول منخفض مصنف
تصرف فردي لا يمثلنا .. بيان مهم من عشيرة الحموري
السوسنة تنشر الماضي الجرمي لمنفذ العملية الإرهابية ضد رجل أمن عام
الجيش الأردني يفتح التجنيد بمهنة سائق .. (الشروط والرابط)
إنهاء خدمات وتعيينات جديدة في مناصب عليا .. أسماء
الأردن يترقب تحولاً جوياً كبيراً
طلب منها عدم إخبار أحد .. الحبس لصاحب محل تحرش بطفلة عمرها 12 عاما في عمان
نقيب المطاعم يوجه رسالة لجميع المطاعم في الأردن
تفاصيل جديدة عن استشهاد رجل أمن وإصابة زميله بحالة خطيرة في العاصمة
وزارة الزراعة تتيح لموظفي الحكومة شراء زيت الزيتون بالتقسيط على 8 أشهر