وشهد شاهد من أهلها
في خطابه الذي ألقاه خلال تسلمه جائزة نوبل للسلام عام 2002، حاول الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر إعادة الاعتبار لمبادئ السياسة من منظور العلاقات الدولية بقوله، «إن السياسة لا تكون نبيلة إلا حين تُقاد بالضمير قبل القوة». في ذلك الخطاب، لم يسعَ كارتر، الذي كان يشق طريقه نحو عقده التاسع من العمر آنذاك، أن يلّمع ذاته، ولا أن يستعيد أمجاد رئاسته الغابرة، بل اختار حسب قوله، أن يضع بعض الحقائق الصادمة أمام جمهور مستمعيه، كاشفا بشاعة الخلل الذي يكتنف النظام السياسي المعاصر، الذي يرى البعض أن كارتر لم يكن بعيداً عن تكوينه بعلمٍ أو بغير علم.
كارتر المثقل، كما قال لنا في أحد اللقاءات التي جمعتنا به، بالشعور بالذنب بأنه لم يلزم دولة الاحتلال الإسرائيلي بوقف مشروعها الاستيطاني خلال توقيع اتفاق «كامب ديفيد» عام 1979، إنما أراد أن يقدم أمام المجتمع الدولي حقيقةً فاضحة مفادها، أن «مواطني أغنى عشر دول في العالم هم أكثر ثراءً بخمس وسبعين ضعفًا من مواطني أفقر عشر دول من دول العالم».
هذا الرقم الصادم عام 2002 لم يقع على أسماع سامعيه كشعار باهت، بل كإحصاء اقتصادي أليم، لكونه يشكل دليلاً قاطعاً على بشاعة العالم آنذاك، في إدانة واضحة لنظام عالمي سمحت أمريكا من خلاله بتراكم الثروة في أيدي قلة، بينما تحوّل الفقر إلى حالة كارثية مزمنة تقض مضاجع بقية العالم بأكمله. المتمحص في هذا الواقع، لا يمكن إلا أن يقر بأن هذا التفاوت ما هو إلا نتاج فشل أخلاقي قبل أن يكون فشلا اقتصاديا، حيث يحكم منطق القوة منظومة موارد المال العالمية عبر المصالح والثروات والمطامع، في إطاحة واضحة بمنطقي الإنصاف والعدالة. لقد فضح الخطاب التكاشفي لكارتر آنذاك حقيقة تقوم على مبدأ، أن التقدّم العالمي حين يربط بين الثراء المفرط في الشمال، والفقر المستدام في الجنوب إنما يقودنا نحو أرقام مفجعة ومضنية. فعالمنا اليوم ورغم ثورته التكنولوجية، وازدهار الذكاء الاصطناعي، وتسارع عجلة التصنيع وتطورها، لم ينجح والكلام لكارتر، في بناء منظومة إنسانية عادلة، بل ساهم في تعميق التفاوت الآدمي عبر أدوات أكثر تعقيدا. وما يزيد من بشاعة الواقع أن ترسانة الأسلحة، خاصة أمام الدول الصناعية، إنما عززت مفاهيم الهيمنة وأثقلت الدول بالديون، وزادت من وتيرة المساعدات المشروطة، وربطت إدارة الإنترنت بأمريكا لضمان التحكم في عوالم المعرفة والنمو والتكنولوجيا.
هنا يتدخل كارتر من جديد، حين يعترف بأن جوهر الإشكالية في العالم، إنما يقوم على حقيقة أن هذا العالم لم يقبل بمبدأ أن القوة الخارقة، لا تعني بالضرورة حكمة خارقة. هذا الاعتراف، الصادر عن رئيس أمريكي قاد في يوم من الأيام واحدة من أعظم القوى في التاريخ، إنما يقر ضمناً بفشله في إنقاذ النظام الدولي من براثن التقهقر الأخلاقي، الذي يشرعن قدرة القوة العسكرية وجبروتها على حكم العالم بالعضلات لا بالحكمة، وبالمواجع لا بالحلول. فكم من قرار فُرض بالقوة وأنتج كوارث إنسانية حول العالم؟ وكم من حرب شُنّت باسم الديمقراطية وحقوق الإنسان، ولم تخلّف سوى الكوارث والدمار وانهيار أنظمة الحكم التي استنفد بناؤها عقوداً لا متناهية من الكد والتعب؟ هذا الخلل الذي وصفه كارتر بطريقته، إنما ينسحب وبوضوح على قضايا عادلة لا تزال رهينة اختلال موازين القوة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية. فغياب الحكمة الدولية، والانحياز الأعمى للأعمى، الذي يرفض بدوره رؤية شعاع النور، مفرغاً القانون الدولي من مضمونه، والقرارات الأممية من مصداقيتها. هنا تتجلى وحسب كارتر، خطورة القوة حين تنفصل عن القيم، ليفرط المتغطرس بالتلويح بالقمع والتنكيل على قاعدة أن البقاء هو الأقوى لا للأفهم ولا للأقدر. وعليه فإن خطاب كارتر، في جوهره إنما يعيد تعريف مفهوم القيادة العالمية، والتي يقر بأنها ارتبطت ولعقود بحجم الترسانة العسكرية، لا بقدرة الدول على حماية الكرامة الإنسانية، واحترام حقوق الشعوب، وصون السلم الدولي.
مكاشفة كارتر ومصارحته لجمهوره، إنما تستحضر اليوم حال أمريكا وأحوالها، بحيث تقودنا تلك المكاشفة إلى قناعة تتولد اليوم ومن جديد تحت إدارة دونالد ترامب على أرضية اتساع الفجوة بين القوة والحكمة، خاصة في زمن تتكاثر فيه الأزمات وتتصاعد النزاعات، ليبدو أن العدالة لن تولد أبداً، خاصة في ظل مساعي البعض لتغليب العضلات والتفوق العسكري على الحكمة والمنطق وهو ما سيفرغ العالم من مشهده ومبادئه الإنسانية.
كلمة كارتر أمام جمهور المهنئين بفوزه بجائزة نوبل، التي أعيد توزيعها مؤخرا من قبل أسرته في يوم جنازته قبل عدة أشهر، جاءت وكأنها رسالة موجهة لدونالد ترامب، ليراها البعض وكأنها كانت مطلباً من مطالب كارتر، قبل رحيله حتى يشهد على أمريكا اليوم أحد من أهلها، الذي جلس في البيت البيضاوي على كرسي الحكم ذات يوم، فهل تستفيق أمريكا؟ ننتظر ونرى
كاتب فلسطيني
عطية يطالب الحكومة بشمول 17 ألف طالب ببرنامج المنح والقروض
الأعلى لذوي الإعاقة يصدر تقرير إنجازاته
موجة غبارية كثيفة تؤثر على الأردن الجمعة
تنظيم مهرجان الباها الرياضي في العقبة
زين تدعم الحفل السنوي الخيري لمؤسسة فلسطين الدولية للتنمية
وفد إعلامي أردني يزور العاصمة الأذربيجانية باكو
اتفاقيتان لدعم الأطفال الأكثر هشاشة في الأردن
اللواء الحنيطي يلتقي وفداً من كلية الدفاع الوطني الأمريكية
قال أيش عطلة ثلاثة أيام،،، لا والله دلع لموظفي الحكومة
الفوسفات الأردنية توقع اتفاقية لبناء مصنع لإنتاج حامض الكبريتيك في الشيدية
الأمن يتلف كميات كبيرة من المخدرات بعشرات القضايا
دراسة تكشف تأثير الملح على الدماغ
سيدة الشاشة الخليجية بغيبوبة تامة
مأساة عروسين .. دخلا المشرحة بدلاً من عش الزوجية
تسريبات والفاظ نابية .. أزمة جديدة تلاحق شيرين
اليرموك تطلق الهوية البصرية لمركز التنمية المستدامة
حضر «المخزن» وغابت الحكومة في القصر الكبير
سارة الودعاني تخلع الحجاب وسط عاصفة من الجدل
استكمال امتحانات الشامل اليوم في البلقاء التطبيقية
الكلية الجامعية العربية للتكنولوجيا توقع اتفاقية تعاون وتدريب مع مركز اللغات الحديث
اليرموك تعزز حضورها الأكاديمي الدولي بالمشاركة في قمة QS 2026 بالهند
مياه اليرموك: قلة الأمطار خفضت الإنتاج المائي 50 بالمئة الصيف الماضي
القاضي يلتقي سفراء ورؤساء البعثات العربية المقيمين في فيتنام
العلوم والتكنولوجيا تعرض تجربتها في التحول الرقمي خلال قمة دبي 2026
