التكامل العربي الإقليمي بات أكثر إلحاحا
فقدت المنطقة العربية أهميتها العالمية، التي احتفظت بها لأكثر من قرن. وهذه حقيقة لا يخفيها وهم البعض الذين يظنون أن المنطقة ما زالت محورية، وأن العالم مضطر للتعامل معها لعوامل تفقد أسبابها باطراد. فقد بدأت أهمية النفط تتراجع، وتراجع الاهتمام الأمريكي بالمنطقة، لاعتقاد متزايد بأن إسرائيل قادرة على الهيمنة العسكرية بمفردها، بينما تواصل نشاطها في الأراضي الفلسطينية والعربية، دمارا غير مسبوق، من دون رادع. وفي غياب أي مشروع عربي جاد ومتكامل، لم يعد العالم يأبه بما يحدث لدينا، في حين نستمر في وهم اعتقادنا بديمومة أهمية المنطقة.
الواقع أن هناك العديد من التحديات والقضايا العالمية التي تتنافس مع المنطقة، على سلم أولويات المجتمع الدولي، ومن يفتقر إلى مشروع جاد للنهوض بالمنطقة، لا يستطيع توقع أن يحل العالم مشاكله نيابة عنه.
هناك مشروع إسرائيلي غاية في الخطورة مفاده، تهجير أو قتل أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين لتحقيق الحلم الصهيوني بدولة يهودية. تستخدم إسرائيل سياسة إبقاء الدول العربية ضعيفة، أو مقسمة لمساعدتها على تحقيق هذا الحلم، وقد ساعدها الضعف العربي في استباحة سوريا ولبنان وقطر واليمن وغيرها، عدا ما أحدثته من دمار في غزة لقتل فكرة الدولة الفلسطينية، وإبقاء هيمنتها العسكرية الدائمة. أما الولايات المتحدة، فقد بدأت ملامح انكفائها التدريجي عن المنطقة تتبلور مع انتخاب الرئيس باراك أوباما، الذي وصل إلى البيت الأبيض على خلفية التعهد بتقليص الانخراط في الحروب المفتوحة، بعد تجربة العراق. ومنذ ذلك الحين، اتسمت السياسة الأمريكية بمحاولة تقليل الوجود العسكري المباشر وتفادي الانزلاق إلى صراعات برية واسعة، مع الإبقاء على أشكال محدودة من الانخراط الأمني، عند تقدير وجود تهديدات تمس مصالحها، أو الاستقرار الإقليمي. وفي هذا السياق، يُستذكر ما صرّح به أوباما لمجلة «ذا أتلانتيك» قبيل مغادرته البيت الأبيض، حيث عبّر عن تشاؤمه حيال قابلية المنطقة للاستقرار، مشيرا إلى دول تعجز عن توفير الازدهار والفرص لشعوبها، وإلى صعود أيديولوجيات عنيفة ومتطرفة، تتغذى عبر الفضاء الرقمي، وإلى هشاشة التقاليد المدنية في أغلب المجتمعات العربية، بحيث عندما تتآكل الأنظمة الاستبدادية لا يبقى إطار ناظم سوى الانقسامات الطائفية.
نصل إلى أحدث استراتيجية للأمن القومي الأمريكي، التي أعلنتها إدارة ترامب في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، ورغم أن الوثيقة تمتد على ثلاث وثلاثين صفحة، فإن تناول الشرق الأوسط يرد متأخرا في الصفحة السابعة والعشرين، في مرتبة متأخرة ضمن الأولويات الأمريكية. ويستحق ما ورد فيها التوقف عنده، لما يعكسه من تحوّل في موقع المنطقة داخل التفكير الاستراتيجي الأمريكي: «لما لا يقل عن نصف قرن، منحت السياسة الخارجية الأمريكية الشرق الأوسط أولوية تفوق سائر المناطق. وكانت الدوافع واضحة: فقد ظلّ الشرق الأوسط لعقود المصدر الأهم للطاقة عالميا، وساحة رئيسية لتنافس القوى الكبرى، وبؤرة صراعات هددت بالتمدد إلى العالم الأوسع، بل حتى إلى شواطئنا. اليوم، لم يعد اثنان على الأقل من هذه الديناميكيات قائمين. إمدادات الطاقة لدينا تنوعت بشكل كبير، حيث أصبحت الولايات المتحدة مصدرا صافيا للطاقة، كما انحسرت منافسة القوى العظمى في المنطقة لصالح الولايات المتحدة، التي نجحت بتنشيط ناجح لتحالفاتنا في الخليج، مع شركاء عرب آخرين، ومع إسرائيل. بينما تخفف هذه الإدارة القيود المفروضة على سياسات الطاقة، وتعزز الإنتاج الأمريكي منها، فإن السبب التاريخي للتركيز على الشرق الاوسط سيتراجع».
ليس الهدف من هذا التحليل تقديم نظرة سوداوية للأمور، بل تبيان لحقيقة أصبحت واضحة، واستنهاض للهمم. من لا يساعد نفسه لن يساعده الآخرون، خاصة مع وجود الهيمنة العسكرية الإسرائيلية وانحسار الاهتمام الأمريكي.
حان الوقت لإطلاق مشروع عربي جاد يهدف إلى وقف هذا الانحدار والإسهام في انتشال المنطقة من المأزق الذي تتخبط فيه، لا سيما في ظل تراجع أهمية النفط وما يترتب عليه من اهتزاز في أسس السياسات الريعية، التي اعتمدت عليها غالبية الدول العربية. وقد طُرح التكامل الإقليمي العربي مرارا في السابق كأحد المسارات الرئيسية لتعزيز معدلات النمو في المنطقة، ولا تعوزنا الدراسات التي تناولت هذا الطرح تفصيلا. غير أن شكوكا مشروعة تبرز اليوم في ضوء واقع عربي بات أقرب إلى عوالم متعددة ذات اتجاهات وأولويات متباينة، ما يثير تساؤلا جوهريا حول مدى قابلية المنطقة لتبنّي سياسات تكاملية في ظل هذا التشرذم. كما أن الطرح التقليدي للتكامل العربي انحصر في السابق في نطاقات اقتصادية محدودة، كتعزيز التبادل التجاري، وحرية انتقال العمالة والبضائع. غير أن التحديات الراهنة، كما سبقت الإشارة، تفرض تصورا أوسع للتكامل لا يقتصر على الاقتصاد، بل يمتد ليشمل قضايا العدالة الاجتماعية، وحقوق الإنسان، والحَوْكمة التشاركية، إن كان له أن يقوم على أسس صلبة ويحقق استدامة حقيقية وينال قبول شعوب المنطقة. وفي هذا السياق، يبرز الحديث عن عقد اجتماعي عربي ذي بعد إقليمي بوصفه ضرورة لمواجهة المشروع الإسرائيلي.
قد لا يبدو أن هناك أفقا واسعا لتبنّي هذا المسار في المنطقة، وقد يُوصم هذا الطرح بالطوباوية أو بأحلام النهار، لا ضير في ذلك. فقد اعتدنا، على مدى سنوات، هذا الإصرار المستغرب من قِبل أغلب الدول العربية على التمسك بسياسات يبرهن الواقع يوما بعد يوم على عجزها عن مواجهة التحديات الراهنة. ومع ذلك، تظل المجاهرة بوجود بدائل أخرى للنهوض بهذه المنطقة ضرورة لا ترفاً، متى ما توفرت الإرادة السياسية حتى لا نكتشف، بعد فوات الأوان، أننا كنا نغرق بينما نُعيد ترديد مقولة: ليس بالإمكان أفضل مما كان.
وزير خارجية سابق
عطية يطالب الحكومة بشمول 17 ألف طالب ببرنامج المنح والقروض
الأعلى لذوي الإعاقة يصدر تقرير إنجازاته
موجة غبارية كثيفة تؤثر على الأردن الجمعة
تنظيم مهرجان الباها الرياضي في العقبة
زين تدعم الحفل السنوي الخيري لمؤسسة فلسطين الدولية للتنمية
وفد إعلامي أردني يزور العاصمة الأذربيجانية باكو
اتفاقيتان لدعم الأطفال الأكثر هشاشة في الأردن
اللواء الحنيطي يلتقي وفداً من كلية الدفاع الوطني الأمريكية
قال أيش عطلة ثلاثة أيام،،، لا والله دلع لموظفي الحكومة
الفوسفات الأردنية توقع اتفاقية لبناء مصنع لإنتاج حامض الكبريتيك في الشيدية
الأمن يتلف كميات كبيرة من المخدرات بعشرات القضايا
دراسة تكشف تأثير الملح على الدماغ
سيدة الشاشة الخليجية بغيبوبة تامة
مأساة عروسين .. دخلا المشرحة بدلاً من عش الزوجية
تسريبات والفاظ نابية .. أزمة جديدة تلاحق شيرين
اليرموك تطلق الهوية البصرية لمركز التنمية المستدامة
حضر «المخزن» وغابت الحكومة في القصر الكبير
سارة الودعاني تخلع الحجاب وسط عاصفة من الجدل
استكمال امتحانات الشامل اليوم في البلقاء التطبيقية
الكلية الجامعية العربية للتكنولوجيا توقع اتفاقية تعاون وتدريب مع مركز اللغات الحديث
اليرموك تعزز حضورها الأكاديمي الدولي بالمشاركة في قمة QS 2026 بالهند
مياه اليرموك: قلة الأمطار خفضت الإنتاج المائي 50 بالمئة الصيف الماضي
القاضي يلتقي سفراء ورؤساء البعثات العربية المقيمين في فيتنام
العلوم والتكنولوجيا تعرض تجربتها في التحول الرقمي خلال قمة دبي 2026
