هل تتشكل حركة سياسية شعبية أمريكية على أرض الواقع

هل تتشكل حركة سياسية شعبية أمريكية على أرض الواقع

11-08-2026 03:16 AM

تُعتبر ولاية ميشيغان الأمريكية من الولايات المتأرجحة انتخابيا. لكن ما أثار الانتباه فيها مؤخرا، هو فوز الطبيب والسياسي التقدمي عبدالرحمن السيد، في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي لمقعد مجلس الشيوخ، بعد حملة شابتها انقسامات واضحة بشأن أولويات الحزب الأساسية وهي، الرعاية الصحية والهجرة والدعم الأمريكي لإسرائيل.
لا شك في أن هذا الفوز ذو أهمية كبرى، كون عبدالرحمن السيد بات المرشح في الحزب الديمقراطي للتنافس على مقعد مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان، وفي حالة فوزه سيكون أول مسلم يدخل هذا المجلس، لذلك وبسرعة صوّب ترامب سهامه ضده، واصفا إياه بأنه شيوعي يكره اليهود وإسرائيل، مضيفا أن مرشح الحزب الجمهوري لهذا المقعد مايك روجرز سيفوز عليه بسبب تشدده. لكن عبدالرحمن لا يقدّم نفسه بهذه الصفة، ولا يزعم أنه اشتراكي، بل هو من الجناح التقدمي للحزب، وأن جل اهتماماته السياسية هي توسيع الرعاية الاجتماعية، خصوصا الضمان الصحي لكل الأمريكيين، ويدعو إلى إيقاف المساعدات الأمريكية لإسرائيل. لكن فوزه على منافسته من الحزب هالي ستيفنز لم يكن سهلا، بل كان صعبا وجاء بفارق بسيط. وهو اليوم يدعو إلى الوحدة الداخلية للحزب الديمقراطي، لأنها مهمة جدا بالنسبة له كي يتمكن من الفوز بمقعد في مجلس الشيوخ. إن الفوز بفارق ضئيل في الانتخابات الداخلية للحزب للترشح لمجلس الشيوخ، قد يدفع البعض للتشكيك في إمكانية فوزه على منافسه من الحزب الجمهوري مايك روجرز بمقعد مجلس الشيوخ، لكن الذي يجب ملاحظته، هو أن هنالك فرقا بين الانتخابات الداخلية التي جرت في الحزب الديمقراطي، والانتخابات النصفية لمجلس الشيوخ الأمريكي في نوفمبر القادم. في الانتخابات الداخلية يكون التركيز على رؤية الحزب، تبعا لوجود أفكار مختلفة داخل الحزب الديمقراطي، لكن في انتخابات نوفمبر سيكون هناك هدف وحيد لكل أجنحة الحزب، وهو الفوز على المنافس من الحزب الجمهوري. وعليه فإن أية اختلافات ظهرت في الانتخابات الداخلية للحزب لن تكون مؤثرة، لأن الهدف سيكون وحيدا لكل أعضاء الحزب.
يقينا أن فوز زهران ممداني في نيويورك سابقا، واليوم فوز عبدالرحمن السيد في الانتخابات التمهيدية لمقعد في الكونغرس، يعطي مؤشرا واضحا على أن هناك تحولات مهمة، تجري على الساحة السياسية الأمريكية بسبب تغيرات كثيرة منها: أولا، هناك معارضة كبيرة للحروب التي تخوضها الولايات المتحدة الأمريكية. ثانيا هناك معارضة كبيرة لما قامت به إسرائيل من مجازر في غزة والضفة الغربية. ثالثا هنالك تيارات في أوساط الشباب والأقليات، يعتقدون أن السياسات الجمهورية لا تمثلهم، ولا تأخذ بعين الاعتبار مصالحهم، خاصة في ما يتعلق ببعض القضايا الأساسية، مثل الرعاية الصحية، ارتفاع الأسعار، التضخم، العدالة الاجتماعية، ورفضهم الحروب التي بلا نهايات واضحة، والتي وعد ترامب بإنهائها في حملته الانتخابية الأخيرة، قبل وصوله للبيت الأبيض. كل هذه القضايا والملفات هي التي لعبت دورا مهما في مساعدة عبدالرحمن السيد بالفوز. لكن هل من ضمان لفوزه في الانتخابات النصفية القادمة؟ علينا أن نأخذ بنظر الاعتبار أن المنافس لعبدالرحمن هو السيناتور مايك روجرز، وهو من القيادات الجمهورية البارزة والمُقرب من ترامب والمحافظين الجدد. وهو يحظى بدعم مالي كبير. المطلوب من المرشح الديمقراطي عبدالرحمن السيد اليوم، هو أن يوصل رسالته وصوته للجميع في المدن والأرياف في الولاية، حيث لوحظ أن مؤيديه يتركزون في المُدن، بينما كان مؤيدو منافسته يتركزون في الأرياف والمناطق البعيدة في الولاية. وبما أن رسالته مهمة لجميع السكان، وأن الصعوبات الاقتصادية هي القاسم المشترك الأعظم للجميع في ميشيغان. كما أن الكل ينشد إصلاح النظام الصحي في الولاية. فإن المطلوب منه القيام بعمل دؤوب يوحّد به أصوات الجميع خلفه، حيث إن هذه الملفات على قدر كبير من الأهمية ويستطيع بها كسب الناس. كما إن حملته الانتخابية كان فيها توحّد لكثير من التحالفات السياسية، من أطراف كثيرة في داخل المجتمع في ميشيغان. وكان فيها من اليهود ومن البيض، رغم أن المفارقة الكبيرة كانت أن المتطوعين العرب في حملته هم النسبة الأقل، والتي لم تتعدى 5% من الأصوات التي حصل عليها، بينما كانت نسبة 95% جاءت له من البيض واليهود. بالتالي هذا يشكل نجاحا بالنسبة له، وتأكيدا على إن رسائله وصلت لكل مواطن مهما كان، عربيا، يهوديا، مسلما، مسيحيا، لأن الجميع كانت لديهم المطالب الحياتية نفسها، ولديهم شعور بأن الأموال التي تذهب إلى إسرائيل والحروب لا مبرر لها، والمفروض أن يتم إنفاقها على ما يحقق الرفاهية لسكان ميشيغان.
إن الملاحظة التي يجب الانتباه إليها، في مشهد فوز زهران ممداني من قبل وعبدالرحمن السيد اليوم، هي أنهما من الجيل الثاني للمهاجرين، وهي إشارة مهمة يجب التوقف عندها. فعبدالرحمن السيد من أبوين مصريين، وقد انخرط في الشان السياسي العام، وترشح عن حزب كبير هو أحد حزبين، يهيمنان على الساحة السياسية في الولايات المتحدة الأمريكية. كما يجب أن نتذكر أيضا عددا آخر من النواب وأعضاء مجلس الشيوخ، الذين هم أيضا من الجيل الثاني للمهاجرين، مثل السيناتور جيمس أبو رزق، الذي كان نائبا ثم أصبح عضوا في مجلس الشيوخ، والسيناتورة أليس جيمس عبدالنور، والنائبة رشيدة طليب وغيرهم. لكن التحوّل المهم هذه المرة، وهذه إحدى نقاط القوة لدى عبدالرحمن السيد، هو أنه كانت لديه قاعدة شبابية قوية، ليس من العرب الأمريكيين، بل من أقليات أخرى. كما إن خطابه التقدمي وتركيزه على موضوع العدالة الاجتماعية، والرعاية الصحية، ودعوته لإنفاق الأموال على الأمريكيين وليس غيرهم، وإعادة بناء الصناعة، وجعل أمريكا عظيمة فعلا وليس قولا، هي العناصر التي رفعت منسوب أسهمه السياسية.
لقد وصف المرشح عبدالرحمن السيد نفسه بأنه ليس اشتراكيا ولا شيوعيا، بل إنه حتى لم يحظ بتأييد ولا بدعم الجمعية الاشتراكية داخل الحزب الديمقراطي. كما أكد أكثر من مرة أنه يسعى لجعل الرأسمالية رأسمالية قويمة، تعمل من أجل تحقيق الرفاهية للناس، لذلك فإن وصف الرئيس ترامب له بأنه شيوعي، وادعاء منافسته هالي ستيفنز بأنه يسعى لتفرقة الأصوات الديمقراطية، كلها محاولات للتسقيط السياسي. فعبد الرحمن السيد يتزعم حركة سياسية شعبية كانت عاملا مهما في نجاحه، أمام حملة ممولة بسبعين مليون دولار.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

مقتل 4 أشخاص وإصابة 17 بانحراف قطار عن مساره في باكستان

ماسك يدعم الجمهوريين بمبلغ 276 مليون دولار في الانتخابات النصفية

انخفاض أسعار الذهب والفضة والبلاتين في الأسواق العالمية

الأمن العام: العثور على جثة الشاب المفقود في الرويشد

كيلو لحم العجل بـ12 دينارا .. جدل جديد في سوق اللحوم الأردني

طيار إندونيسي يغير مسار طائرة إثيوبية إلى إسرائيل .. ما القصة؟

تدقيق أكثر من 100 ألف مركبة خلال يومين ضمن الحملة الشتوية

تعميم من القوات المسلحة لكل من أتم 17 عاما في الأردن

أبرز أحداث الثلاثاء .. ملفات سياسية وأمنية واقتصادية من المنطقة والعالم

أريد التحدث إلى الأبقار .. هالاند يكشف عن حلمه بعد الاعتزال

الأمم المتحدة تعين إيزابيل ميرسييه في منصب أممي لمدة 5 سنوات

صندوق النقد: الحرب قد تشعل أسعار الطاقة والغذاء عالميا

تحذير أممي من استمرار الانتهاكات الإسرائيلية في جنوب سوريا

الفيصلي يستضيف النهضة العماني ضمن بطولة أبطال اسيا غدا

هل تمطر في الأردن؟ الأرصاد توضح تفاصيل الأيام المقبلة

قرار جديد من الضمان بشأن فترات الاشتراك والراتب التقاعدي

الأردنيون على موعد مع رسوم عبور هذا الطريق .. توضيح آلية الدفع

بعد 18 عاماً من أول محاولة .. هل يصنع الأردن سياراته أخيراً وكم ستنخفض أسعارها؟

100 شخص يحصلون على الجنسية الأردنية و17 ألف قرار إبعاد .. التفاصيل

إعفاء السيارات الأميركية يقترب .. هل تنخفض الأسعار وتتغير الخريطة؟

الأردنيون على موعد مع أمطار وسيول .. وهذا موعد الذروة

أمطار رعدية وبرد وعواصف رملية في الأردن

شتوة الزيتون ليست كما يعتقد الأردنيون .. خبراء يحسمون الجدل

جملة للفنان زهير النوباني تشعل ردود الفعل .. ماذا قال وكيف رد الأردنيون

المملكة على موعد مع تقلبات جوية .. أمطار وغبار وتغيرات بالحرارة

زيادة الـ30 دينارا في الأردن .. هل يحرمك راتبك من الاستفادة؟

الأمانة تزيل عشرات المواقع في عمّان .. ما القصة

يزن النعيمات يعود إلى العشب .. نجم ينتظره الأردنيون قبل كأس آسيا

جماجم بشرية ورفات في الكرك تحيّر الأردنيين .. ما القصة

الكشف عن هوية القتيل الاردني بمطار الرياض