الدراسات تؤكد: الذكاء الاصطناعي تكنولوجيا بلا جدوى

الدراسات تؤكد: الذكاء الاصطناعي تكنولوجيا بلا جدوى

08-08-2026 03:03 AM

هناك صنف من المديرين المتسلِّطين الذين ينتابهم خوف من إمكانية فرار أفضل وأكفأ العناصر الفاعلة لديهم من جحيم سطوتهم إلى محلّ عمل آخر؟ حينها يجنح هؤلاء للتهديد والوعيد بسهولة أن يستبدل بهؤلاء آخرين يفوقونهم كفاءة وفاعلية، وقد ينبري البعضُ من هؤلاء المديرين بالفعل إلى إنهاء عمل أفضل العناصر، عند تملَّك العناد منهم، فيستبدل بهم آخرين ذوي مظهر برَّاق، ميزاتهم لا تتخطَّى حدّ الإبهار الأجوف، الذي لا يمكنهم من إنجاز المهام على خير وجه. وبعد وقت قصير، يخبو البريق ويتحوَّلون إلى عبء ثقيل يحتمله المدير؛ رغبة في ألَّا تُسجَّل ضده سابقة الخطأ وسوء التقدير. والمحزن أنّ هذا الموقف نفسه ينطبق على تكنولوجيا الذَّكاء الاصطناعي، إلى حد بعيد.
ظهور الذَّكاء الاصطناعي منذ فترة وجيزة وما صاحبه من دعايات واسعة مُغرضة لتعظيم فوائده، جعله ينتشر كالنار في الهشيم، بعد تضخيم مدى إمكاناته ومقدار الاعتماد عليه. المُضحك والمُبكي في آن واحد، أنَّ جميع التعليقات السلبية التي تؤكِّد أن استخدام إحدى تقنيات الذكاء الاصطناعي المطروحة ذات عواقب سلبية على المجتمع وتهدد كيان البشر، كانت بمثابة دعاية معكوسة، الغرض منها التركيز على مجالات بعينها. فعلى سبيل المثال، التوكيد على أنَّ استخدام مواقع الذكاء الاصطناعي من قبَل الطلَّاب «قد» يجعلهم يعتمدون على إنجاز الفروض المدرسية وحلّ أعقد المسائل الرياضية بواسطة تلك التقنية الحديثة، والإشارة هنا إلى ما انتشر إذاعته عن أوائل النسخ فقط، لأنّ الاستخدامات حاليًا تجاوزت آفاقاً غير محدودة. وبذاك التحذير، ما كان من الطلَّاب إلَّا أن دأبوا على استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في كلّ فرض دراسي، بما في ذلك الأبحاث وعروض «الباوربوينت» التي باتت جاهزة بضغطة زرّ، في حين شغلوا أنفسهم، من ناحية أخرى، بالاستغراق في شؤون غير مثمرة تعمل على تقويض قدرة العقل البشري على التفكير. بل وهناك البعض منهم، ومن الكبار أيضًا، كرَّسوا ما أتيح لهم من وقت فراغ في استخدام تقنية «التزييف العميق» Deep Fake، الذي كان في بدايته في شكل مقاطع صغيرة طريفة، إلى أن جنح المستخدمون إلى توظيفه في أغراض تتنافى والحسّ السليم؛ من تشويه سمعة، وابتزاز، وإحداث مشكلات للآخرين، بما في ذلك العاملون في المُعترك السياسي؛ علمًا بأنّ تفاقم استخدام إحدى تلك التقنيات كان ينتشر سريعًا تلو كلّ تحذير من استخدامه في أي غرض أشير إليه آنفاً.
المشكلة الأكبر كانت في المحترفين ذوي المواهب الإبداعية؛ حيث إن العديد ممن يشتغلون في الصحافة وجدوا أنه من الأسهل إنجاز عدَّة موضوعات في آن واحد من خلال استخدام الذَّكاء الاصطناعي، ومن يتحرَّى منهم بعض الدِّقة صار يضع على مقالاته لمسات إنسانية، إلى أن ظهرت برامج كفيلة بتنفيذ ذاك الأمر بالإضافة إلى مُحاكاة أسلوب الكاتب نفسه. والسبب إلى لجوء المبدعين لتلك الطرق الملتوية كان فقط من أجل تعظيم الفائدة المادية المرتقبة من إنجاز العديد من المقالات في آن واحد على حساب قتل الموهبة الإبداعية بداخلهم.
وأمَّا الطَّامة الكبرى فتجسَّدت في كُتَّاب الأفلام، وعلى رأسهم هؤلاء المشتغلون في «هوليوود»؛ فقد وجد الكاتب أنه من الأحرى أن يضع خطوطاً عريضة مبدئية لقصة يرغب كتابتها لبرنامج ذكاء اصطناعي، وفي ثوانٍ يحصل على حبكة كاملة. ثمَّ تطوَّر الأمر وأصبح الكاتب يبدي رغبته للبرنامج عن كتابة أحد أجناس الأفلام، فعملت تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي على إعادة تدوير ما أبدعه مسبَّقاً وملء الفراغات بما أفرزته عقول كتَّاب آخرين، فأصبحت النتيجة انتشار أفلام وحبكات مكررة، وعزوف المشاهدين عن بذل الأموال لمشاهدة الأفلام في قاعات السينما، ما دام المُنتج مكرورًا بلا طعم مميَّز، بل ويوجد وفرة من أشباهه على منصَّات البث المباشر نظير اشتراك شهري ضئيل. العاقبة كانت خفض أجور القائمين على كتابة الأفلام والدّراما التلفزيونية، بدلًا من تعظيم حجم استفادتهم من خلال كتابة العديد من الأفلام في آن واحد. وبالإضافة إلى ذلك، تراجعت صناعة السينما في «هوليوود» ومعها انطفأ وهج العديد من النجوم؛ حيث فضَّل الشباب مشاهدة منصَّات البثّ المُباشر.
وأمَّا نجوم أفلام السينما والدِّراما التلفزيونية، فقد استُبدل بهم وجوه جديدة تقبل أقلّ الأجور، الذين قد لا تتاح لهم فرصة التمثيل مرَّة أخرى؛ أي أن الفنَّانين تحوَّلوا إلى سلع تستخدم لمرَّة واحدة، ناهيك عن عزم المنتجين على استنساخ ممثلين مشهورين بتقنية الذكاء الاصطناعي وتحويلهم إلى أبطال أفلام يتم تصويرها وإخراجها بتلك التقنية؛ أي أنّ حرفة صناعة السينما والدراما، بكل ما تحتويه من قدرات على الإخراج والتمثيل والمونتاج والمكساج والمكياج… إلخ، سوف تنتهي عمَّا قريب.
وأمَّا استخدام تقنية الذَّكاء الاصطناعي في بيئة العمل فجعلها تسلك مسارات متضاربة؛ فهناك العديد من الشركات التي تشجِّع موظفيها على استخدام الذَّكاء الاصطناعي، وبالفعل أثبتت الدراسات أنّ كل موظَّف استخدم تقنية الذكاء الاصطناعي في بيئة العمل أصبح ينجز الأعمال أسرع من أقرانه بمقدار 25% تقريبًا. وبالقياس، فإن كَمّ ما ينجزه الموظف من أعمال خلال ساعات العمل فاقت كثيرًا عمّا ينجزه أقرانه.
وعلى المنوال نفسه، فإن تقنية الذكاء الاصطناعي أيضًا ساعدت الموظفين الجُدد وذوي المهارات المتدنية، ليس فقط على إنجاز الأعمال بسهولة ويُسر، بل أيضًا فاقوا أقرانهم المخضرمين ذوي الخبرة بمراحل؛ إذ تم تعزيز إنتاجيتهم بنسبة تتراوح بين 35% و43، وهو ما عمل على تقليص حجم الفجوة في الخبرة مع الموظفين ذوي الخبرات الطويلة، أو الكفاءات ذات التأهيل الفائق، ما شجَّع الشركات والمؤسسات على استخدام الذَّكاء الاصطناعي، وأسفر عن أزمة بطالة واسعة. لكن في الوقت نفسه، أثبتت الدراسات أيضاً أن قدرات برامج الذَّكاء الاصطناعي الموثوق فيها لا تستطيع إنجاز جميع المهمات بنجاح تام، ومازالت نسبة الخطأ أكثر من 19%، أي تفوق الخطأ البشري، ما يعني أنَّ كفَّة البشر مازالت أرجح.
واكتشف الخبراء أيضاً أن الاعتماد على الذَّكاء الاصطناعي دفع القائمين على العمل إلى إثقال كاهل موظفيهم بالأعمال، لضمانهم سهولة المهمات، مع إغفال ما قد يواجهه الموظف من إرهاق يشلَّه عن العمل. وبوجه عام، أثَّر استخدامه أيضًا على قدرة الفرد على التفكير، ما يعني أن مراكز التفكير في البشر ستصاب بالشلل قريبًا. أضف إلى هذا كله، أن كبرى المؤسسات التي اعتمدت على الذكاء الاصطناعي اكتشفت أنّ مصروفاتها زادت أضعافًا عمَّا كان الوضع عليه في السابق؛ فبالتأكيد إنجاز المهمات بات أسرع، لكن التكلفة ونسبة الخطأ والعراقيل من تكاليف الطاقة وحل المشكلات التكنولوجية المتواترة، كانت تفوقها بكثير. وبعد دراسات مستفيضة، أسفرت النتائج عن تساوي الوقت المُستهلك في إنجاز المهمة الواحدة، سواء عن طريق العمل العادي أو باستخدام تقنية الذَّكاء الاصطناعي، بسبب المعوِّقات الفنية وتكاليف الطاقة.
والطريف أنه بعد التسويق المحموم لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي في جميع دول العالم، بما ذلك في أشدّ الدول فقراً ركباً للحضارة، يُسوِّق الخبراء حالياً فكرة أن جميع مشروعات الذَّكاء الاصطناعي شديدة الضرر بالبيئة، وأنها ستستهلك طاقة الكوكب بأكملها، أضف إلى ذلك أنها خطر محدق لتوافر المياه الموجودة على كوكب الأرض؛ وذلك لأن مقدار الماء المستخدم في تبريد محرِّكات الذكاء الاصطناعي يزداد يومًا تلو آخر. وذيَّل العلماء ذلك بالتحذير من الاستخدام العالمي العشوائي لتقنيات الذَّكاء الاصطناعي، لأنه سيستنفد جميع مصادر المياه على ظهر الأرض، ما سيودي بحياة البشر أجمعين عطشاً. وما يزيد الوضع سوءاً أنه تمّ التنبيه منذ عقود طويلة بأن الحرب القادمة ستكون على المياه، التي بالفعل ظهرت بوادرها حاليًا. ومن ثمَّ، يعمل استخدام تقنية الذَّكاء الاصطناعي على الإسراع من وتيرة إبادة البشر عطشاً.
وكأن الخبراء فجأة قد اكتشفوا تلك الأخطار وعدم جدوى الاستخدام العام لتقنيات الذَّكاء الاصطناعي، بعد أن استطاعوا تدريب البرامج على طريقة تفكير جميع أطياف البشر في جميع بقاع العالم. ويجب التنبيه أنه قبل طرح أي مشروع، يتم عمل دراسات جدوى ورسم خُطط مسبَّقة لمجابهة العواقب، سواء أكانت سلبية أو إيجابية، وخاصة في حالة المشروعات عالمية الاستخدام؛ فلا يوجد أمر وليد الصُّدفة، وهو ما يفسِّر أن الطرح السريع لتقنيات الذَّكاء الاصطناعي على السَّاحة العالمية كان الغرض منه التدريب والدراسة تمهيداً لسحب تلك التكنولوجيا وتخصيصها لجهات خاصة تستخدمها، كالعادة في أغراض عسكرية وما يستلزمها من مجالات تخدم أهدافها فقط.
إغراء جميع الطبقات على استخدام الذَّكاء الاصطناعي فور طرحه جعله ينتشر بسرعة صاروخية، وكان ذلك أمراً يثير الريبة ويكمن وراءه لغز كبير. وما يؤكِّد الريبة في نوايا ذاك الطرح هو التسويق لأخطاره فقط في الوقت الحالي. فيما يبدو أن الرسالة المراد توصيلها للبشرية حاليًا هي: «نشكركم على حسن تعاونكم معنا».

• الحدود غير المُستقرة: عند تكليف الموظفين بمهام تتجاوز قدرات الذكاء الاصطناعي الموثوقة، يكون أداؤهم أسوأ بنسبة تصل إلى 19% من أولئك الذين يعملون دون مساعدة، وذلك لأنهم قد يقعون ضحية أخطاء مُقنعة.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

بعد انتشار فيديو مؤثر لها .. آخر تطورات قضية نور برغل

122 موقعاً مزيفاً تنتحل مؤسسات أردنية .. تقرير رسمي يكشف أخطر أبواب الاختراق

النواب يقر 27 مادة .. والحكومة توضح تعديلات تملك غير الأردنيين

فيديو يهز إربد .. سائق يفر بعد الاستيلاء على 50 ديناراً وشاب يسقط أرضاً خلال مطاردته

نور برغل .. ماذا بعد عطوة الاعتراف وكيف سيحدد القضاء التهمة؟

احتراق 3206 مركبات في الأردن خلال عامين

قطعت جثة والدتها ووضعت رأسها بالثلاجة لأنها أفشلت زيجاتها

هزة أرضية تضرب مصر ويشعر بها سكان العقبة

لديك مخالفات سير؟ تعرّف من يشمله خصم الـ30% وكيف يُحتسب المبلغ

تفسير رؤية الخنزير في المنام

تعديلات قانون الجامعات الأردنية تدخل حيز التنفيذ

إيران تحدد أهدافاً عربية إذا هاجمت أمريكا منشآت الطاقة

كم دقيقة يستطيع الإنسان تحمل الشمس عند 38 أو 40 درجة مئوية؟

شاهد .. ضحية الكريستال: المخدر شيطان دمّر حياتي

15 حالة إصابة بتسمم غذائي في الهاشمية والزرقاء تغلق مطعماً احترازياً