هل الزواج علاقة صحية
07-08-2026 02:52 AM
في حوار مع صديق مضرب عن الزواج، أصر أمام محاولتي تجميل هذه المؤسسة الصعبة على أن هذه علاقة نادراً ما تنجح، وأنها رحلة من العذاب، ومن التنافر والعراك المستمرين. رددت عليه محتجة بأن نظرته مرتفعة التشاؤم خيالية الأسى، وأن هناك العديد من الزواجات الناجحة والمستمرة مطولاً، قلت كل هذا وأكثر وأنا أدرك أنني غير مقتنعة تماماً بما أقول. فواقع الحال أن مؤسسة الزواج هي المؤسسة الأصعب في التشكيل والاستمرار بنجاح وسعادة. من الممكن أن تتشكل وتستمر مطولاً، ولكن هل هذا يعني أنها مؤسسة ناجحة وأن أعضاءها سعداء؟
والزواج مؤسسة بكل ما تعني الكلمة، هو عقد بين اثنين، عقد ينظم حقوقهما المالية والاجتماعية، عقد يربط اسميهما ربطاً قانونياً ويخولهما للحصول على بعض المميزات المنوطة بهذا التشكيل البشري الحديث، عقد ينظم حتى علاقتهما الخاصة ويغلفها بالشرعية، بل ويربطها بمجموعة من القوانين التنظيمية. وهذا العقد يُعتقد أنه نشأ بسبب الحاجة البشرية لتشكيل الأسرة النووية، أب وأم وأطفال، نظراً لأن الوليد البشري يحتاج لرعاية مستمرة لا يستطيع أن يحيا من دونها، فهو الكائن الوليد الوحيد الذي لا يستطيع الاستمرار في الحياة دون رعاية والديه له فور ولادته. وعليه، تشكلت فكرة الأسرة النووية، فكرة رسختها الحاجة لتنشئة الأطفال وحمايتهم ورعايتهم، ليأتي المجتمع الحديث فينظمها ويقننها ويعقّدها أكثر ما هي معقدة أصلاً.
ومن المتعارف عليه علمياً أن الإنسان، ذكراً وأنثى، والذكر بنسبة أكبر، ذو طبيعة متعددة العلاقات، أي أن غريزته الأساسية تدفعه لتعديد العلاقات الجسدية لا لتحديدها بواحدة. وما هذا التحديد والتنظيم النووي، أي الاكتفاء بشريك واحد، سوى نتاج التحضر البشري الذي يدفع الإنسان باستمرار لمكافحة غرائزه البدائية ولمحاولة كبحها والتحكم فيها والتغلب عليها. وعليه، بالنظر للتاريخ الطويل نسبياً، القصير جداً فعلياً، لفكرة تشكيل الأسرة في المجتمع البشري، تتبدى لنا إشكاليات نقطة البداية لهذا التشكيل، التي تتمثل في عقد الزواج الذي يحكم الرباط بين طرفين، رباطاً وإن كان أكثر تحريراً وأعلى سلطوية للرجل، يحكمهما مادياً ومعنوياً وجسدياً. وبمجرد أن يشعر الإنسان، تبعاً لطبيعته وفطرته، بأي رباط يحكم وثاقه، حتى يبدأ بالتململ أولاً، ثم الاستياء ثانياً، وصولاً إلى الثورة العارمة التي تحل هذا الوثاق وتحرره منه أخيراً.
وعليه، وفي لحظة صدق خالصة بيني وبين صديقي، قلت له: سأحكي لك رأيي الحقيقي عن سر النجاح، ولو النسبي، للعلاقة الزوجية واستمرارها. في رأيي، السر لا يكمن في كليشيهات الحب والاحترام المتبادل والتقدير والطيبة إلى آخرها من صفات نقذفها جزافاً على علاقة الزواج آملين أنها ستجعلها ألطف شكلأً وأرقى مضموناً. نحن بشر، سنخطئ ونغضب ونثور، وقد يصدر عنا ما يهدد الحب والاحترام، ما يخفي الطيبة ولو إلى حين وما يمحو التقدير للطرف الآخر في لحظة الموقف. هذه مشاعر وقيم ومفاهيم تذهب وتجيء حسب اللحظة، طبقاً للموقف وتداعياته. يكمن السر برأيي في الحرية، في هذه القيمة الخارقة التي تعطي للحياة في اختياراتها وفي تداعياتها معنى وقيمة حقيقيين. يرتبط الأشخاص في منظومة الزواج بعضهم ببعض مصحوبين بحس تملّكي تام للآخر، وذلك من كلا الطرفين، فيتصاعد شعور بأن هذا الإنسان الآن لي، وعليه فعلاقاته وقراراته واختياراته وتحركاته لا بد أن تمر عبر «فلتري» أنا، لا بد أن تحوز موافقتي، ولا بد أن تتواءم مع مسارات حياتي ومع اختياراتي. ورغم أن المتعارف عليه أن الرجل يطاله هذا الشعور أكثر من المرأة، فإن واقع الحال يقول إن الزواج يبدأ بعقد ملكية للطرفين، وإن الشعور بهذا الرابط وبأحماله وأثقاله يطال الطرفين، وأن الحس التملكي، وإن كان أقوى عند الرجل، ينتاب الطرفين بلا شك.
وعليه، يكمن نجاح العلاقة في رأيي، وربما أي علاقة إنسانية في الواقع، في تفهم وتقدير حرية الآخر، في الإيمان أنه شخص منفصل، ذو مشاعر وأحاسيس ورغبات وأمزجة منفصلة ومتغيرة، وربما متضاربة مع الآخر. إن الشعور بالملكية والارتباط قفي العلاقة الزوجية، بثقل وجود طرف آخر يستوجب المراعاة المستمرة والتنظيم المستمر معه والتحرك طبقاً لتحركاته والتخطيط ترتيباً مع مخططاته، يجعل من هذه العلاقة عبئاً وقيداً عوضاً عن الراحة والأمان. بلا شك، كل علاقة تأتي بقيودها ومسؤولياتها والتزاماتها، ذلك أنه لا يمكن تكوين علاقة بشرية خالية من كل مسؤولية، إلا أنني أؤمن حقيقة أنه كلما قللنا أعباء العلاقة والتزاماتها وقيودها، ارتفعت نسبتها في النجاح، وحققت المزيد من السعادة والاكتفاء.
شريكك ليس ملكاً لك، هو إنسان منفصل منفرد، يحتاج للبعد كما القرب أحياناً، تتغير رغباته وربما تأخذه الحياة إلى طريق مفترق عن طريقك بعض الشيء. هذه الرحلة تتطلب الكثير من التفهم والصبر والتقدير الكبير لحرية الآخر في خياراته ورغباته. إن الشعور بأن الحياة مبنية على اختيارات حرة لا على قرارات قسرية أو التزامات قهرية ينظمها عقد قانوني، سيجعل من الحياة أكثر جمالاً وسعادة ورضا. ستبقى لها مشاكلها وتحدياتها، إلا أنها لن تكون قاهرة، لن تكون عبئاً كبيراً على الإنسان، لن تجعله يشعر بالقيد حول رقبته وهو يبحر في هذه الحياة متلمساً دروبها. حين يشعر الإنسان أنه صاحب قرار، سترتفع نسبة السعادة والرضا مباشرة، سيصنع قرارات أفضل وسيضحي لمن أمامه بشكل أكبر وأكثر رضا وإخلاصاً.
هل هذا يعني أنك ستقبلين لو اختار شريكك علاقة أخرى من باب حرية اختيارات الحياة؟ كان هذا هو السؤال الذي طُرح إبان هذا الحوار وكل حوار أطرح فيه نظريتي هذه، الذي دوماً أتبعه برد بسيط: أن كما أن لطرف حرية اختيار علاقة جديدة، فلا بد أن تكون للطرف الآخر حرية التخلص من العلاقة القائمة. سيتطلب ذلك درجة مرتفعة جداً من النضج والتفهم والمنطق، لكن التحرك الصحيح، ولو كان مسبوغاً بحزن وغضب، سيأتي باتجاه تفهم أن الدنيا تفرق الناس كما تجمعهم، وأن القلوب تتباعد كما تتقارب، وأن الحياة لا تحلو وترقى وتسعد إلا إذا اختار الشريك، راضياً محباً بل ومتحمساً، قضاءها مع شريكه دون إجبار أو ضغط شعور بالواجب أو المسؤولية القانونية. لذلك، إذا اختار الشريك علاقة جديدة، سيبقى من حق شريكه اختيار البقاء في العلاقة القائمة أو تركها. ربما كل قرار سيكون صعباً، ولكن لن يكون أصعب منه سوى إجبار الشريك على حياة لا يرغب فيها، وسينتهي الأمر به لكرهك وكرهها.
وهنا تكمن الإشكالية الكبرى في منظومة الزواج العربية الإسلامية، التي أتصور أن الشريعة بطبيعتها الطيعة قادرة على تغييرها وتحسينها، والتي تتجلى في حقيقة أن الطلاق يبقى حقاً في يد الرجل، لتبقى المعادلة، طبقاً لهذه البداية الغريبة لهذا العقد الإنساني، مختلة مدى الحياة. فأن تبرم عقداً يضع كل القوة والسيطرة والتحكم في القرارات بيد طرف دوناً عن آخر، فأنت تدخل مغامرة غير محسوبة النتائج. أنت تحدد طبيعة مراكز القوى، تربط عنق طرف صانعاً منه، ومن بداية العلاقة، أسيراً سيضطر للكذب والتحايل والتصارع ليحيا شيء من الحياة التي يريد. عقد الزواج الذي تبقى مقدراته في يد طرف دوناً عن الطرف الآخر هو عقد ملكية، هو عقد إنهاء حرية، وهو العقد الذي سيسبغ هذه العلاقة من أولها لآخرها بالثقل والنفور والشعور بالخوف والحاجة للجوء إلى الكذب والتحايل. إنها معادلة سيئة جداً للبدء بأي علاقة، معادلة لا يضبطها سوى هذا المكون السحري: الحرية.
تهنئة لــ الدكتور القاضي بسام التلاهين
بعد موسم التخريج .. هل أصبحت الشهادة الجامعية كافية؟
العنف ضد المرأة .. حق ام جريمة اختيار
عن تهديدات المناخ في المغرب العربي
من كريم خان إلى بيدرو سانشيز… كلفة الوقوف مع فلسطين
جون إسبوزيتو ومجتمعات الإسلام: أحد آخر النبلاء
دراسة حديثة: التحدث بأكثر من لغة يبطئ الشيخوخة البيولوجية للدماغ
لا تغيير على موعد العودة للمدارس
تركيا والسعودية وباكستان تعتزم توقيع اتفاقية دفاع مشترك
النفط يرتفع 3 دولارات مع دراسة إيران حظر عبور سفن أميركية وإسرائيلية مضيق هرمز
ترامب يوقع أمرا تنفيذيا يهدف لتقييد حق اكتساب الجنسية الأميركية بالولادة
التحالف بقيادة السعودية: إصابة 11 مدنيا في نجران جراء هجمات حوثية
بعد انتشار فيديو مؤثر لها .. آخر تطورات قضية نور برغل
النواب يقر 27 مادة .. والحكومة توضح تعديلات تملك غير الأردنيين
فيديو يهز إربد .. سائق يفر بعد الاستيلاء على 50 ديناراً وشاب يسقط أرضاً خلال مطاردته
نور برغل .. ماذا بعد عطوة الاعتراف وكيف سيحدد القضاء التهمة؟
قطعت جثة والدتها ووضعت رأسها بالثلاجة لأنها أفشلت زيجاتها
خبر سار من الحكومة .. مدعوون لاستلام آلاف الدنانير .. أسماء
122 موقعاً مزيفاً تنتحل مؤسسات أردنية .. تقرير رسمي يكشف أخطر أبواب الاختراق
هزة أرضية تضرب مصر ويشعر بها سكان العقبة
لديك مخالفات سير؟ تعرّف من يشمله خصم الـ30% وكيف يُحتسب المبلغ
إيران تحدد أهدافاً عربية إذا هاجمت أمريكا منشآت الطاقة
كم دقيقة يستطيع الإنسان تحمل الشمس عند 38 أو 40 درجة مئوية؟
شاهد .. ضحية الكريستال: المخدر شيطان دمّر حياتي
15 حالة إصابة بتسمم غذائي في الهاشمية والزرقاء تغلق مطعماً احترازياً
اتهامات الأمير علي تهز الفيفا .. ماذا قالت الصحافة العالمية عن إنفانتينو؟


