من أوروبا إلى الخليج… حلفاء أمريكا يعيدون حساباتهم

من أوروبا إلى الخليج… حلفاء أمريكا يعيدون حساباتهم

21-09-2026 04:21 AM

إلحاقا لمقالنا الأسبوع الماضي-»مستقبل الأمن الخليجي بين دول مجلس التعاون وأمريكا!»-منذ عودة دونالد ترامب للرئاسة للمرة الثانية مطلع 2025-وهو يستمر في نهج التنمر واستعداء الحلفاء من جيران (كندا والمكسيك)-وأعضاء في حلف الناتو والاتحاد الأوروبي، وحتى شن مغامرات وحروب بحسابات خاطئة تهدد أمن الحلفاء في الخليج. وآخرها حرب إيران بكل تداعياتها الكارثية على الأمن والاستقرار وأمن الطاقة والاقتصاد العالمي والاقتصاد الأمريكي!!
والواقع لا تنجح الدول العظمى في تحقيق الأمن والاستقرار وقيادة النظام العالمي دون دعم ومساندة وتنسيق واستضافة قواعد عسكرية وتبادل تجاري واقتصادي واستثمارات، وتوثيق التبادل الثقافي ومزج القوتين الناعمة والصلبة العسكرية معاً. والمعضلة لا يُظهر الرئيس ترامب تقديراً لأهمية دور ومساهمات الحلفاء بجعل وبقاء الولايات المتحدة الدولة العظمى التي هي عليه اليوم.
بل يستمر ترامب منذ رئاسته الأولى بمهاجمة وانتقاد الحلفاء وحتى تهديدهم بالضم ورفع الرسوم الجمركية. وفي الشأن الداخلي اعتاد الرئيس ترامب على تجاوز الحدود الدستورية-بهيمنته على النظام السياسي الأمريكي بأغلبية ضئيلة لحزبه الجمهوري في مجلسي النواب والشيوخ. ونجح بتعيينات تضمن له تملق الجمهوريين، وأحكام المحكمة العليا لمصلحة القضايا التي يترافع بها. يعزز ذلك قبضته على النظام السياسي الأمريكي بسلطاته: التنفيذية والتشريعية والقضائية.
يتميز الرئيس ترامب بشخصيته وقراراته ومواقفه، لخلفيته الفريدة من خارج الدولة العميقة والمؤسسة الحزبية. أتى من قطاع الأعمال وتطوير عقارات، بعيداً عن التعقيدات والانضباط السياسي. لذلك يفتقد ترامب للتجربة والخبرة والتدرج الحزبي. وبالتالي ليس مستغرباً عدم تقدير ترامب لأهمية ودور الولايات المتحدة في نظام عالمي شكلته وقادته واشنطن بعد الحرب العالمية الثانية. ولعبت الدور القيادي وأطلقت عليه الولايات المتحدة «العالم الحر» بقيادتها المعسكر الغربي في الحرب الباردة في مواجهة الاتحاد السوفيتي والكتلة الشرقية الشيوعية على مدى 45 عاماً!!
كما لا يُبدي ترامب تقدير وأهمية لدور التحالفات والحلفاء في دعم جهود ومكانة ودور الولايات المتحدة على المسرح الدولي. والواقع تواجه الولايات المتحدة اليوم تآكل ثقة الحلفاء بالتزاماتها في قضايا وملفات أمنية ودفاعية واقتصادية واستثمارية. ما يعمق التراجع الواضح لمكانتها ومساهماتها. وحسب تقرير صحيفة نيويورك تايمز قبل أيام بعنوان: «الاقتصاد العالمي قلق من سياسات الولايات المتحدة»-يشير إلى تزامن تآكل الثقة بالاقتصاد الأمريكي بسبب علاقات واشنطن مع حلفائها بالتصعيد برفع الرسوم الجمركية وفرض عقوبات وتقريعهم. يترافق ذلك مع أزمات اقتصادية هيكلية-بتجاوز الدين العام حاجز 40 تريليون دولار. ومبالغة إدارة ترمب برفع الرسوم الجمركية وفرض عقوبات-وعدم اليقين حول سياسات ترامب.

يستمر ترامب منذ رئاسته الأولى بمهاجمة وانتقاد الحلفاء وحتى تهديدهم بالضم ورفع الرسوم الجمركية

لذلك بدأ الحلفاء بتقليص استثماراتهم بالاقتصاد الأمريكي، والتركيز أكثر على الاستثمار في أسهم الشركات الأمريكية وأقل في سندات الخزينة الأمريكية. وتراجع الإيداعات والتعامل بالدولار الأمريكي. وبرغم بقاء حوالي 90% من الصرف الأجنبي العالمي بالدولار الأمريكي-إلا أن احتياطات البنوك المركزية في العالم بالدولار تراجعت من 64% إلى 95% من 2015—إلى 2025. وكذلك قلص الصندوق السيادي النرويجي-الأكبر في العالم استثماراته في سندات الخزينة الأمريكية-في تنويع لاستثماراته وبحثا عن عوائد أعلى. هذا التراجع قد يصبح نهجا لاستثمارات الصناديق السيادية للدول.
يعزز ذلك مخاوف الحلفاء من «عدم اليقين» بقرارات ترامب. ويرفع ذلك مؤشر مخاوف الحلفاء في التعامل مع الرئيس ترامب. الذي يمضي بشن حروب تجارية ورفع الرسوم الجمركية ومعاقبة الحلفاء الذين لا يرضخون لمطالبه، والتي يراها تحديا شخصيا له. وفي المقابل، يُقوّي موقف الرئيس ترامب وزراء مطيعون مثل وزير الحرب المندفع أكثر من ترامب كما نتابع في الحرب على إيران. ووزير الخزانة (المالية) الذي يقود رأس الحربة في الحرب التجارية وخنق إيران اقتصاديا ومالياً-ووزير الطاقة الذي يبالغ بعدد ملايين براميل النفط التي تعبر من مضيق هرمز.
وأثار تساؤل الحلفاء الخليجيين-ما نُشر من تفاوض بين الولايات المتحدة والحوثيين بامتناع الولايات المتحدة عن المشاركة بالعمليات العسكرية دعماً للسعودية ضد الحوثيين، مقابل عدم استهداف الحوثيين السفن الأمريكية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب. ما يثير مخاوف بعدم تطابق أهداف وأولويات الولايات المتحدة مع أهداف وأولويات حلفائها!! إضافة للخطئية الأولى بشن الولايات المتحدة وإسرائيل حربا على إيران دون التنسيق والتشاور مع الحلفاء الخليجيين. ما يعمق فجوة تآكل الثقة بين الحلفاء الخليجيين وإدارة ترامب أمنيا وعسكرياً.
كما يثير تصعيد وتهديد ترامب برفع الرسوم الجمركية على كندا والاتحاد الأوروبي بعدما صنف الاتحاد الأوروبي كندا شريكا مشاركا-رداً على تصعيد ترامب ضد كندا ورفع نسبة الرسوم الجمركية وتهديده بقطع التبادل التجاري مع الاتحاد الأوروبي-مخاوف مشروعة من خشية الحلفاء تسييس ترامب واستخدام نفوذ أمريكا المالي والاقتصادي لتنتقم من الدول والشركات التي تعارض وتتحدى سياسات إدارته!
وكذلك شعار تمسك ترامب بشعار «أمريكا أولاً»! يعني تراجع الاعتماد التدريجي على الولايات المتحدة. خاصة أن وثيقتي الأمن الوطني والدفاع الوطني الأمريكيتين تؤكدان على خفض مكانة وأولوية الشرق الأوسط والخليج العربي.
وهكذا تستعدي الولايات المتحدة حلفاءها من كندا إلى أوروبا، والخليج. باستخدام عدة وسائل: الرسوم الجمركية، العقوبات، التهديدات الأمنية، والمساومة على الالتزامات التقليدية كأدوات ضغط. ولذلك يُطرح السؤال: هل من الصواب الاعتماد على الولايات المتحدة في مجالات الأمن والاستثمار والاقتصاد والمال والتجارة؟!
الواضح نحن أمام معادلة جديدة: تحوط الحلفاء وتغير قواعد اللعبة والعلاقات الثنائية. مع استمرار التحالفات قائمة، لكون الولايات المتحدة اللاعب الأكثر حضوراً وانتشارا عسكريا. لكن دون احتكار الولايات المتحدة الشؤون الأمنية والدفاعية والاستثمار والاقتصاد والتجارة. بل يتوسع الحلفاء بتنويع الشراكات في شتى المجالات. هذا الواقع سيفرض نفسه على مستقبل العلاقات بين الولايات المتحدة وحلفائها.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

نقيب أصحاب المعاصر يكشف عن سعر تنكة زيت الزيتون للموسم المقبل

بالصور .. أردنيون يعبرون عن استيائهم: أوقفوا المجزرة .. ما القصة

تفاصيل وفاة طالب اليرموك الإندونيسي .. قطار يجر سيارته مئات الأمتار

للمرة الرابعة في 2026 .. ارتفاع مرتقب على أسعار السجائر

فيديو "البقرة الراقصة" وتذاكر بـ425 دينارا .. ماذا كسبت العقبة من حفل عمرو دياب؟

إصابة 9 طلبة إثر انقلاب حافلة مدرسية في لواء بني كنانة

16 عاما من الانتظار .. انتهت بوفاة أماني الحجيجي

حادث مروع على شارع البترا بإربد .. فيديو وصور

مسيّرة حوثية باتجاه مكة .. الدفاعات السعودية تعترضها وتدمرها

عرض مغرٍ انتهى بخسارة أمواله .. قصة احتيال تحولت إلى كابوس .. تحذير أمني

الجيش يعلن عن منح هندسية في أمريكا .. التفاصيل والشروط

مشاجرة في إربد تنتهي بطعن لاعب الحسين إربد وشقيقه .. التفاصيل

كاميرات جديدة تراقب شوارع الأردن .. هذه المخالفات تحت الرصد

بالفيديو .. سرقة عجل من مركبة في الحصن

قصتان صادمتان تعيدان ملف حقوق الرجل بعد الطلاق إلى الواجهة في الأردن