ما وراء المواجهة مع إيران
05-11-2026 12:48 AM
إن ما يحدث اليوم يطرح سؤالاً يتجاوز من سيبدأ الضربة التالية أو من سيتراجع أمام الضغوط: من يملك مفاتيح الشرق الأوسط؟ وهل نحن أمام مواجهة هدفها تحجيم إيران، أم أمام محاولة أوسع لإعادة ترتيب المنطقة بما يتوافق مع المصالح الأمريكية والإسرائيلية، في مواجهة طموحات قوى دولية وإقليمية أخرى؟
لقد كشفت التطورات الأخيرة أن المنطقة تقف على حافة مرحلة شديدة التعقيد. فالضربات الأمريكية المحدودة على جزيرة قشم الإيرانية، بالقرب من مضيق هرمز، لم تغلق باب التفاوض، لكنها أعادت التأكيد على أن الخيار العسكري لا يزال حاضراً في حسابات واشنطن. وفي المقابل، تتمسك طهران بشروطها المتعلقة بالعقوبات والحصار البحري والأصول المالية المجمدة، بينما تستمر الوساطة القطرية في محاولة تقريب وجهات النظر ومنع عودة المواجهة الشاملة.
لكن خطورة المشهد لا تكمن في الضربات العسكرية وحدها، وإنما في تحول الممرات البحرية إلى أوراق ضغط في صراع دولي واسع. فمضيق هرمز ليس مجرد ممر لنقل النفط، بل أحد أهم مفاتيح الاقتصاد العالمي، وأي اضطراب طويل في الملاحة عبره سيضع أسواق الطاقة والتجارة الدولية أمام اختبار قاسٍ، تمتد آثاره إلى أسعار الغذاء والنقل والصناعة في مختلف أنحاء العالم.
وهنا تتضح طبيعة الصراع الحقيقي؛ فالقوة لم تعد تقاس فقط بما تمتلكه الدول من أسلحة وصواريخ، وإنما بقدرتها على التأثير في شرايين الاقتصاد العالمي والتحكم في مسارات التجارة والطاقة. ومن يمتلك القدرة على تهديد هذه الشرايين يمتلك ورقة تفاوضية تتجاوز حدود المواجهة العسكرية المباشرة.
وعلى الجانب الآخر، لا يمكن فصل ما يجري عن الحسابات الإسرائيلية. فتقليص القدرات العسكرية الإيرانية وإضعاف نفوذها الإقليمي يمثلان جزءاً من التصور الأمني الإسرائيلي للمنطقة، غير أن تحويل هذه الأهداف إلى واقع مستقر ليس أمراً مضموناً؛ فإضعاف دولة عسكرياً لا يعني بالضرورة القدرة على التحكم في مستقبلها السياسي، كما أن اتساع الحرب قد يفتح جبهات جديدة ويخلق تهديدات يصعب احتواؤها.
أما الولايات المتحدة، فتواجه معادلة بالغة الحساسية؛ فهي تريد الحفاظ على تفوقها ونفوذها في المنطقة، وضمان أمن حلفائها، دون الانزلاق إلى حرب طويلة تستنزف مواردها وتضع اقتصادها ومكانتها الدولية تحت ضغوط متزايدة. فالتفوق العسكري قد يحسم معركة، لكنه لا يضمن وحده صياغة نظام إقليمي مستقر.
وفي خلفية هذا المشهد تتحرك الصين وروسيا، كل وفق حساباته ومصالحه. فبكين معنية باستقرار إمدادات الطاقة وطرق التجارة، بينما ترى موسكو في التحولات الإقليمية مساحة لإعادة توظيف نفوذها الدولي. ولا يعني ذلك بالضرورة تدخلاً عسكرياً مباشراً، لكن المؤكد أن نتائج المواجهة ستؤثر في طبيعة التوازنات بين القوى الكبرى، وفي شكل النظام الدولي خلال السنوات المقبلة.
أما الدول العربية، فهي الأكثر حاجة إلى قراءة هذه اللحظة بعيداً عن منطق الاصطفاف التلقائي أو انتظار نتائج الصراع. فالمنطقة لا تحتمل أن تتحول إلى ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات الدولية، ولا أن تصبح أمن شعوبها واقتصاداتها رهينة قرارات تتخذ خارج حدودها.
ومن هنا تبرز أهمية الأمن العربي باعتباره مسؤولية استراتيجية مشتركة، لا مجرد شعار سياسي. فاستقرار الخليج يرتبط بأمن البحر الأحمر، وسلامة الملاحة في قناة السويس، وأمن الأردن ومصر ودول المنطقة، كما أن أي اضطراب واسع ستكون له انعكاسات تتجاوز حدود الدولة التي تبدأ منها المواجهة.
وتقف مصر والأردن، بحكم موقعهما ودورهما الإقليمي، أمام مسؤولية مهمة في دعم الاستقرار ومنع اتساع الصراع، والحفاظ على قنوات الاتصال السياسي والدبلوماسي، والدفاع عن سيادة الدول العربية ومصالحها. فالقوة الحقيقية لا تكمن فقط في امتلاك أدوات الردع، وإنما في القدرة على منع الحرب، وإدارة الأزمات، والحفاظ على استقلال القرار الوطني.
إن الخطر الأكبر ليس في أن تتغير موازين القوى بين واشنطن وطهران فحسب، بل في أن تؤدي المواجهة إلى إعادة تشكيل المنطقة دون أن يكون للدول العربية دور مؤثر في صياغة مستقبلها. فالتاريخ لا يرحم الدول التي تكتفي بمراقبة التحولات الكبرى، بينما يقرر الآخرون مصيرها.
لقد أثبتت التجارب أن الحروب لا تنتهي دائماً عند الحدود التي يرسمها أصحابها، وأن إسقاط التوازنات القديمة لا يعني بالضرورة ولادة نظام أكثر استقراراً. وربما تكون أخطر مفاجآت المواجهة الحالية أن تنتهي بإضعاف أطراف متعددة، وفتح المجال أمام قوى أخرى لتوسيع نفوذها على حساب الجميع.
إن الشرق الأوسط لا يحتاج إلى خريطة جديدة تُرسم بالقوة، بقدر ما يحتاج إلى نظام إقليمي يحترم سيادة الدول، ويضمن أمنها، ويحول دون احتكار القرار الإقليمي من أي قوة خارجية.
فالسؤال الذي ينبغي أن يشغل العرب اليوم ليس فقط: من سينتصر في المواجهة مع إيران؟ بل: هل سنكون شركاء في صياغة مستقبل المنطقة، أم سنظل مجرد أطراف تتلقى نتائج القرارات التي يتخذها الآخرون؟
ففي زمن تتصارع فيه القوى الكبرى على مفاتيح العالم، لا يكفي أن نكون حاضرين على الخريطة، بل يجب أن نكون حاضرين في صناعة التاريخ.
وظائف ومدعوون للمقابلة ببلدية سحاب والجامعة الأردنية/ فرع العقبة
الاحتلال يشن غارات على بلدات في جنوب لبنان
صعود قوي لمؤشرات الأسهم الأميركية
غادر الكرسي… فافتتح مصنعًا للبطولات
قرارات حاسمة مرتقبة لنادي الفيصلي خلال الساعات المقبلة
حين تُحاكَم العقائد بجرائم الأفراد
الأمن يوضح ملابسات العثور على حقيبة مشبوهة في مأدبا
القوات المسلحة تسيطر على مواقع للحوثيين في الجوف
كتاب عقول لا تُحاصَر يحصد الجائزة الدولية لأدب الطفل العربي
نتنياهو يشكك بنتائج الانتخابات ويدّعي تدخلاً أجنبياً
الفيصلي يتعثر أمام التعاون السعودي
قتل زوجته بسبب حلم .. تفاصيل الجريمة المروعة
تغييرات جديدة على اشتراكات الضمان الاجتماعي في الأردن
مصدر طبي يكشف لـ"السوسنة" الحالة الصحية لمنفذي هجوم الكرك
زيادة 30 دينارا لموظفين ومتقاعدين في الأردن .. هل يشملك القرار؟
أجواء شتوية باردة وماطرة .. الأردن على موعد مع أول منخفض مصنف
التربية توضح موقفها من معلمة طلبت من الأهالي تنظيف المدرسة
منخفض جوي يؤثر على الأردن .. وتحذيرات من أمطار غزيرة
إنهاء خدمات موظفين حكوميين .. أسماء
الجيش الأردني يفتح التجنيد بمهنة سائق .. (الشروط والرابط)
الأردن يترقب تحولاً جوياً كبيراً
طلب منها عدم إخبار أحد .. الحبس لصاحب محل تحرش بطفلة عمرها 12 عاما في عمان
نقيب المطاعم يوجه رسالة لجميع المطاعم في الأردن
إرادة ملكية بتعيين الأمير هاشم بن الحسين مستشارا للملك
ما قصة أسماء محافظات الأردن؟ حكايات تختبئ خلف أسماء 12 محافظة
أردنيون أمام مهلة شهرين لتسديد التزامات مالية .. أسماء
وزارة الزراعة تتيح لموظفي الحكومة شراء زيت الزيتون بالتقسيط على 8 أشهر

