نور برغل .. ماذا بعد عطوة الاعتراف وكيف سيحدد القضاء التهمة؟

نور برغل ..  ماذا بعد عطوة الاعتراف وكيف سيحدد القضاء التهمة؟
نور برغل

02-08-2026 03:42 AM

عمان – السوسنة – دخلت قضية مقتل الشابة نور برغل في احد شوارع العاصمة قبل ايام، منحى جديدا مساء السبت بعد اجراء عطوة اعتراف بين أهل المجني عليها وذوي القاتل.
يشار الى ان عطوة الاعتراف اجراء متعارف عليه في المملكة عند وقوع جريمة قتل لا يؤثر على اجراءات القضاء ولا في سير الدعوى المرفوعة التي تبقى في صميم عمل دائرة المدعي العام والمحكمة، ولا تعد صلحا او اسقاطا للحق الشخصي، وانما تهدف الى احتواء التوتر الاجتماعي واعطاء القضاء الوقت الكافي لاصدار الحكم النهائي في القضية دون التنازل عن هذا الحق.
ويخلط كثيرون بين عطوة الاعتراف وإسقاط الحق الشخصي، إلا أن الفارق بينهما كبير. فعطوة الاعتراف إجراء عشائري مؤقت، بينما إسقاط الحق الشخصي إجراء قانوني قد يتم أمام المحكمة. ومع ذلك، فإن جرائم القتل تبقى من جرائم الحق العام، ما يعني أن الدعوى الجزائية تستمر حتى لو وقع صلح بين الطرفين أو أسقط أولياء الدم حقهم الشخصي، لأن النيابة العامة تمثل المجتمع في ملاحقة هذه الجرائم. وقد يؤخذ إسقاط الحق الشخصي في بعض الحالات كسبب مخفف إذا أجاز القانون ذلك، لكنه لا يؤدي إلى إنهاء الدعوى أو إسقاط المسؤولية الجزائية.
وخلال الاجتماع، وافق ذوو نور على منح العطوة وفق الأعراف العشائرية، مع بقاء جميع الحقوق القانونية محفوظة، واستمرار القضية أمام القضاء حتى صدور الحكم النهائي. ويؤكد مختصون أن عطوة الاعتراف لا تعني الصلح، ولا تمثل إسقاطاً للحق الشخصي، وإنما تهدف إلى احتواء التوتر الاجتماعي والحفاظ على السلم الأهلي خلال فترة المحاكمة.

وكانت الشابة نور برغل تعرضت لاعتداء باستخدام أداة حادة في أحد شوارع العاصمة عمان، ما أدى إلى إصابتها بعدة طعنات فارقت الحياة على إثرها. وتمكنت الأجهزة الأمنية من إلقاء القبض على المشتبه به وضبط أداة الجريمة، فيما باشرت النيابة العامة التحقيق بإشراف مدعي عام الجنايات الكبرى.
وأثارت الجريمة حالة واسعة من الغضب في الشارع الاردني، خاصة أنها وقعت في مكان عام، فيما انتشرت على مواقع التواصل روايات متباينة دفعت عائلة نور إلى إصدار بيان أوضحت فيه عدداً من الحقائق، مؤكدة أن الفقيدة ليس لها إخوة ذكور، نافيةً الشائعة التي زعمت أن شقيقها هو مرتكب الجريمة، وداعية إلى استقاء المعلومات من المصادر الرسمية وعدم تداول الأخبار غير الموثقة.


التكييف القانوني للجريمة


وحتى الآن، لم يصدر قرار رسمي من النيابة العامة يحدد الوصف الجرمي النهائي، ولذلك فإن كل ما يثار حول التهمة يبقى في إطار التحليل القانوني.
ويعتمد التكييف القانوني على مجموعة من الأدلة، منها تقرير الطب الشرعي، وأقوال الشهود، وتسجيلات كاميرات المراقبة، وأداة الجريمة، وأي بينات رقمية أو فنية أخرى. كما تبحث النيابة فيما إذا كان هناك تخطيط مسبق، أو ترصد، أو تهديدات سابقة، أو ظروف أخرى قد تؤثر في الوصف القانوني.
ويفرق قانون العقوبات الأردني بين القتل القصد والقتل العمد. فالقتل القصد يتحقق إذا ثبت أن الجاني تعمد إزهاق روح المجني عليه، بينما قد يتشدد الوصف إذا توافرت ظروف مشددة نص عليها القانون، مثل سبق الإصرار أو ارتكاب الجريمة في حالات محددة. كما عرف القانون سبق الإصرار بأنه تصميم سابق على ارتكاب الجريمة بعد تفكير وروية، وهو أمر لا يثبت بمجرد حمل أداة الجريمة أو تعدد الإصابات، وإنما يحتاج إلى أدلة وقرائن تقنع المحكمة.
أما الترصد، فهو يختلف عن سبق الإصرار، إذ يتعلق بانتظار المجني عليه في مكان أو زمان معين بقصد مباغتته والاعتداء عليه، وقد يجتمع الوصفان في قضية واحدة أو يثبت أحدهما دون الآخر بحسب ما تكشفه التحقيقات.


العقوبات في القانون الأردني


ينص قانون العقوبات على أن القتل القصد يعاقب عليه بالأشغال لمدة عشرين سنة، مع تشديد العقوبة إلى الأشغال المؤبدة في حالات معينة حددها القانون، بينما قد تصل العقوبة إلى الإعدام إذا ثبتت ظروف مشددة، من بينها سبق الإصرار، أو إذا ارتكبت الجريمة في الحالات التي نص عليها القانون صراحة. غير أن تطبيق أي من هذه العقوبات يظل مرهوناً بالوصف الجرمي الذي ستنتهي إليه النيابة العامة، وما تثبته المحكمة من وقائع وأدلة أثناء المحاكمة.

ماذا بعد انتهاء التحقيق؟

بعد استكمال التحقيقات، يصدر مدعي عام الجنايات الكبرى قرار الاتهام، ثم يحال الملف إلى محكمة الجنايات الكبرى إذا تبين أن الوقائع تشكل جناية. وتبدأ المحكمة بعد ذلك جلسات المحاكمة، فتستمع إلى شهود النيابة والدفاع، وتناقش التقارير الفنية والطبية، قبل أن تمنح الطرفين فرصة تقديم المرافعات.

وقد تنتهي المحكمة إلى تثبيت الوصف القانوني الذي أسنده المدعي العام، أو تعدله إذا تبين لها من خلال البينات أن الوقائع تستوجب وصفاً مختلفاً. وبعد صدور الحكم، يبقى قابلاً للطعن وفق الإجراءات التي رسمها القانون، كما تخضع الأحكام الأشد لمراحل المراجعة القضائية المقررة.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

نور برغل .. ماذا بعد عطوة الاعتراف وكيف سيحدد القضاء التهمة؟

سيدات مصر يتكبدن خسارتهن الثانية تواليا في كأس إفريقيا

سموتريتش يدعو نتنياهو للموافقة على إقامة 3 مستوطنات في غزة

15 حالة إصابة بتسمم غذائي في الهاشمية والزرقاء تغلق مطعماً احترازياً

العيسوي يرعى احتفال عشيرة القضاة بالمناسبات الوطنية

العيسوي يعزي بوفاة الممرضة الخاصة للمغفور له الملك الحسين

فرقة الحسين للموسيقى تشارك بعروض على مدار 6 أيام ضمن مهرجان جرش

القائد العام: منع أي تهديد ينطلق من العراق تجاه دول الجوار

وزيرا خارجية تركيا وإيران يبحثان هاتفيا مستجدات المفاوضات بالمنطقة

بيترو يحث ترامب على الحوار مع كوبا وتجنّب غزوها

مستوطنون يهاجمون منازل ومركبات ويتلفون محاصيل شمالي وجنوبي الضفة

إيران تحذر واشنطن من أي عمل متهور

9 آلاف زائر لمسرح الصوت والضوء خلال مهرجان جرش

انخفاض عدد الأحزاب في الأردن إلى 31 بعد سلسلة اندماجات

الأزرق تسجل أعلى حرارة في الأردن بـ45.1 درجة