حقيقة قصة تحول امام مسجد الى أنثى في الأردن
29-07-2026 12:10 PM
عمان – السوسنة – هبه الربيع – حظيت مسألة لم تحسم قضائيا بمساحة واسعة من النقاش الاجتماعي في الاردن، تركزت حول مزاعم قيام امام مسجد بتحويل جنسه الى أنثى وتغيير اسمه من أحمد الى عائشة، ولكن ما صحة القصة؟ وما أصل الواقعة؟ والى اين انتهت؟ السوسنة تابعت القضية، وحصلت على تفاصيل من مصادر قضائية، نوردها في هذا التقرير الموسع.
الحكم القضائي
يكشف الحكم القضائي الصادر عن محكمة استئناف عمّان في القضية رقم 372 لسنة 2021، بتاريخ 2 كانون الثاني 2022، أن الرواية المتداولة لم تكن دقيقة بصورة كاملة، وأن الحكم النهائي في مرحلة الاستئناف انتهى إلى رفض تغيير الجنس والاسم في السجلات الرسمية، بعد أن كانت محكمة الدرجة الأولى قد وافقت عليهما في وقت سابق.
بداية القضية
بدأت القضية عندما أقام شخص أردني دعوى أمام محكمة بداية حقوق عمّان في تشرين الثاني 2018، طالب فيها بتغيير جنسه في قيود الأحوال المدنية من ذكر إلى أنثى، وتغيير اسمه إلى اسم أنثوي.
وأوضح في دعواه أنه يعاني، وفق تقارير طبية قدمها للمحكمة، مما وُصف بـ«اضطراب الهوية الجنسية أو الجندرية» منذ سنوات مبكرة، وأنه راجع أطباء نفسيين وأطباء مختصين في الأمراض الباطنية والغدد الصماء خارج الأردن.
وبحسب ما ورد في لائحة الدعوى، نصحه الأطباء ببدء علاج هرموني لتحضير جسمه للانتقال من الوضع الذكوري إلى الوضع الأنثوي، قبل أن يخضع لاحقًا لتدخل جراحي خارج المملكة.
جراحة خارج الاردن وعلاج هرمونات
وقالت وقائع الحكم أن المدعي تلقى علاجا هرمونيا، وحصل في تموز 2017 على تقرير طبي من طبيب متخصص في الغدد الصماء يفيد بجاهزيته للتدخل الجراحي. وبعد ذلك تحديدا في 30 تشرين الثاني 2017، أجرى عملية جراحية في أحد المستشفيات في دولة تايلاند، بعد خضوعه، وفق ادعائه، لتشخيص وتقييم طبي ونفسي.
وبعد عودته إلى الأردن، طالب بتعديل بياناته الرسمية في سجلات الأحوال المدنية، بحيث يصبح مسجلا أنثى بدلا من ذكر، مع تغيير اسمه إلى اسم أنثوي، من أحمد الى عائشة .
قرار قضائي بالموافقة على التغيير
نظرت محكمة بداية حقوق عمّان في القضية، وأصدرت في 30 حزيران 2020 حكمًا يقضي بالموافقة على تغيير جنس المدعي من ذكر إلى أنثى، وتغيير اسمه في السجلات الرسمية.إلا أن الجهات الرسمية، ممثلة بإدارة قضايا الدولة وعدد من المؤسسات المعنية، لم تقبل بالحكم، وقدمت استئنافا أمام محكمة استئناف عمّان.واستند الاستئناف إلى عدة أسباب، من بينها أن الحكم خالف قانون المسؤولية الطبية والصحية، وأن تقرير الخبرة الطبية لم يثبت أن المدعي أصبح أنثى من الناحية البيولوجية، إضافة إلى أن سجلات الأحوال المدنية تعد سجلات رسمية لا يجوز تغييرها إلا بناء على أسباب قانونية ثابتة.
تقرير الخبرة الطبية
بحسب ما أثبته الحكم الاستئنافي، أظهر تقرير الخبرة أن التركيب الكروموسومي للمدعي هو 46 XY، وهو التركيب الكروموسومي الذكري.واعتبرت المحكمة أن تسجيله منذ البداية في سجلات الأحوال المدنية على أنه ذكر كان صحيحًا، ولم يكن نتيجة خطأ في تحديد الجنس عند الولادة.
كما خلصت المحكمة إلى أن التغييرات التي طرأت على أعضاء المدعي جاءت نتيجة إجراءات طبية وجراحية أجريت خارج الأردن، وليست تصحيحًا لخطأ خلقي أو تعديلًا لتسجيل غير صحيح في الوثائق الرسمية.
قرار الاستئناف
استندت محكمة استئناف عمّان إلى المادة 8 من قانون المسؤولية الطبية والصحية رقم 25 لسنة 2018، والتي تحظر إجراء عمليات تغيير الجنس.ورأت المحكمة أن النص القانوني المتعلق بحظر تغيير الجنس يعد نصًا آمرا مرتبطًا بالنظام العام، وأنه لا يجوز إخضاع الدولة لأمر واقع نشأ نتيجة عملية جراحية أجريت خارج أراضيها.وجاء في خلاصة الحكم أن إجراء المدعي تدخلات طبية خارج الأردن لتغيير أعضائه الجنسية لا يلزم السلطات الأردنية بتعديل جنسه في السجلات الرسمية، ما دام تسجيله الأصلي ذكرًا كان متوافقًا مع تركيبه البيولوجي والكروموسومي.
وقررت المحكمة أن وجود أعضاء أو مظاهر أنثوية نتجت عن عمليات جراحية لا يغير، لأغراض السجل المدني، حقيقة أن المدعي يحمل كروموسومات ذكرية.
إلغاء حكم البداية ورد الدعوى
بناء على ذلك، قررت محكمة استئناف عمّان قبول الاستئناف موضوعًا، وفسخ الحكم الصادر عن محكمة بداية حقوق عمّان، والحكم برد الدعوى.كما حمّلت المدعي الرسوم والمصاريف، إضافة إلى مبلغ مائة دينار أتعاب محاماة عن درجتي التقاضي.
وهذا يعني أن الحكم الذي وافق في البداية على تغيير الجنس والاسم لم يبق نافذًا، بعد أن ألغته محكمة الاستئناف.
الحقائق والاشاعات
تداولت مواقع وصفحات على منصات التواصل الاجتماعي عناوين مختصرة ومثيرة، من بينها":إمام مسجد يتحول إلى أنثى"
«القضاء الأردني يوافق على تحويل إمام مسجد إلى امرأة».
«إمام متزوج ولديه أبناء يصبح امرأة رسميًا».
وأوحت بعض المنشورات بأن السلطات الأردنية اعترفت بالتغيير، وأن الشخص أصبح مسجلا رسميا أنثى، وهو ما لا ينسجم مع النتيجة التي انتهى إليها حكم الاستئناف.كما خلطت بعض الروايات بين الحكم الأولي الصادر عن محكمة البداية، وبين الحكم اللاحق الصادر عن محكمة الاستئناف، وقدمت الحكم الأول وكأنه القرار القضائي النهائي.
الحقيقة
الحقيقة أن هناك دعوى قضائية حقيقية أقامها شخص طالب فيها بتغيير جنسه واسمه في سجلات الأحوال المدنية بعد خضوعه لعلاج هرموني وعملية جراحية خارج الأردن.
كما أن محكمة البداية وافقت في مرحلة أولى على طلبه، إلا أن هذا الحكم تم استئنافه وإلغاؤه لاحقًا.وقررت محكمة استئناف عمّان رد الدعوى، بعدما خلصت إلى أن التركيب الكروموسومي للمدعي ذكري، وأن تسجيله الأصلي لم يكن خاطئًا، وأن العمليات التي أجريت خارج المملكة لا تلزم الدولة الأردنية بتعديل بياناته الرسمية.
وعليه، فإن القول إن القضاء الأردني اعترف نهائيًا بتحوله إلى أنثى غير صحيح، كما أن وصف القضية بعبارة «إمام مسجد تحول إلى أنثى» يتجاهل أن الأمر يتعلق بنزاع قضائي حول تعديل قيود الأحوال المدنية، وليس إعلانًا رسميًا صادرًا عن الدولة بالموافقة على تغيير الجنس.
فالقضية ليست إشاعة من أساسها، فقد وقعت بالفعل عملية جراحية خارج الأردن، وأقيمت دعوى لتغيير الجنس والاسم، وصدر حكم أولي بالموافقة.
لكن الجزء المضلل في الرواية المتداولة يتمثل في الادعاء بأن الحكم أصبح نهائيًا، أو أن الأردن اعترف قانونيًا بالشخص بوصفه أنثى.
فالحكم الصادر عن محكمة استئناف عمّان بتاريخ 2 كانون الثاني 2022 ألغى قرار محكمة البداية، ورد الدعوى، وأبقى التسجيل الرسمي على حاله، استنادًا إلى التركيب الكروموسومي الذكري وإلى أحكام قانون المسؤولية الطبية والصحية المتعلقة بحظر تغيير الجنس.
اقرأ ايضا :
ارفعوا أيديكم عن اللعبة .. تحذير من الإفراط باستغلال كرة القدم تجارياً
اختتام احتفالات تخريج الفوج الثامن والثلاثين بالعلوم والتكنولوجيا
سموتريتش يتفاخر: نحن ماضون في إنشاء مستوطنات جديدة
موافقة مبدئية لثلاث محطات غاز لتزويد المركبات
حقيقة قصة تحول امام مسجد الى أنثى في الأردن
كنز في سماء الأردن ودعوات لاستثماره
الفراية يتفقد مديرية الجنسية وشؤون الأجانب والاستثمار
مقتل 20 من عناصر الحشد الشعبي بقصف أمريكي سعودي
الصفدي والزياني يؤكدان عمق العلاقات الأردنية البحرينية
دور التربية في تشكيل القيم المجتمعية
عمّان الأهلية تشارك بالاجتماع الدولي لمشروع ENG-INC بألمانيا
منع الشورت في الأردن .. تقرير شامل يرصد الجدل والآراء القانونية والإعلامية والشعبية
تطور جديد في قضية جيمي كارني .. محققون إيرلنديون يزورون الأردن
مهرجان أبوظبي 2026 يواصل فعالياته أكتوبر القادم
وفاة أم وأطفالها الثلاث في حادث أليم على الطريق الصحراوي
إرادة ملكية بالموافقة على وكالات عدد من الوزراء .. أسماء
انخفاض ملحوظ بأسعار الذهب محلياً اليوم
حريق مجمع سفريات عجلون .. تجار يروون للسوسنة كيف فقدوا مصدر رزقهم
الدفاع المدني يتعامل مع حادث شخص محاصر داخل حفرة في منزله
إصابة 12 شخصاً بينهم طفل إثر عقر كلب ضال في إربد
تنقلات وتعيينات في مديرية الأمن العام .. أسماء
ترفيع 4 عمداء وإحالتهم إلى التقاعد .. أسماء
ماسك يعلن أنه أصبح مليارديرا سابقا
الترخيص: لا وجود لإعادة الفحص عشرات المرات .. والحديث مجرد ترند
اتحاد منتجي الدواجن: نظام "الطيبات" يفاقم خسائر القطاع في مصر