الفن والتراث والإبداع على مسرح الهيبودروم في جرش

الفن والتراث والإبداع على مسرح الهيبودروم في جرش

29-07-2026 08:52 AM

السوسنة - افتتح المدير التنفيذي لمهرجان جرش للثقافة والفنون، يزن الخضير، فعاليات اليوم السادس على مسرح الهيبودروم.

ووسط حضور جماهيري مميز تفاعل مع مختلف العروض الفنية التي عكست تنوع الثقافات المشاركة في الدورة الأربعين للمهرجان، تواصلت فعاليات مسرح الهيبودروم الذي بات محطة رئيسة تستقطب الجمهور بعروضه الدولية، مقدما لوحات موسيقية واستعراضية جمعت بين التراث والإبداع، تجسيدا لشعار المهرجان: "إرث يمتد... وأجيال تلتقي".

استهلت الفرقة الهنغارية Kerekes Band عروض الأمسية بتقديم لوحة موسيقية عالمية امتزجت فيها الإيقاعات الشعبية الهنغارية بالعزف الحي المتناغم، وسط حضور عدد من أعضاء السفارة الهنغارية الذين تابعوا العرض إلى جانب جمهور المسرح.

وقدمت الفرقة مجموعة من المقطوعات التي اتسمت بالتنوع والإيقاع المتسارع، مع انسجام واضح بين أعضائها في الأداء والعزف، ما أضفى على العرض طابعا حيويا نال استحسان الحضور، الذين تفاعلوا مع الفقرات بالتصفيق ومواكبة الإيقاعات، في مشهد عكس نجاح العرض في نقل جانب من الموروث الموسيقي الهنغاري إلى جمهور مهرجان جرش.

وقدمت الفرقة السورية Dans Theater عرضا تراثيا حمل ملامح الهوية السورية من خلال سلسلة من اللوحات الراقصة التي تميزت بالتناسق والدقة في الأداء الجماعي، واعتمد العرض على حركات مستوحاة من الموروث الشعبي، مزجت بين التعبير الفني والإيقاع الموسيقي، في صورة عكست رسالة التراث بوصفه لغة تجمع الشعوب.

وأظهر أعضاء الفرقة انسجاما لافتا في التنقل بين الفقرات، فيما تابع الجمهور العرض بتفاعل كبير، معبرا عن إعجابه بالأداء والانسيابية اللذين ميّزا اللوحات الراقصة، ليضيف العرض السوري حضورا مميزا إلى فعاليات اليوم السادس على مسرح الهيبودروم.

نجحت فرقة الاستقلال الفلسطينية في الاستحواذ على قلوب الحضور، وقدمت واحدة من أكثر فقرات الأمسية حيوية وتفاعلا. فمنذ اللحظات الأولى امتلأت خشبة المسرح بحركة الراقصين الذين رسموا لوحات تراثية نابضة بالحياة، قبل أن ينتقلوا إلى أداء موال فلسطيني حمل دفء الذاكرة وملامح الهوية.

وما إن انطلقت الدحية الفلسطينية حتى تبدلت ملامح المدرجات، إذ علت التصفيقات وردد كثير من الحضور كلمات الأغاني، فيما لم تهدأ وتيرة التفاعل طوال العرض.

ولم تكتفِ الفرقة بذلك، بل عادت إلى الرقص مجددا قبل أن تقدم باقة من الأغاني التراثية والدحية الفلسطينية، التي رفعت منسوب الحماس داخل المسرح، في مشهد امتزجت فيه الأصوات مع الإيقاعات، وتمايل الجمهور وصفق بإيقاع واحد مع أعضاء الفرقة.

وبين رقصة وأخرى، وأغنية وأخرى، بدا الهيبودروم وكأنه يعيش احتفالا فلسطينيا أردنيا، إذ لم يهدأ المسرح لحظة واحدة، واستمر التصفيق والتفاعل في فقرة أثبتت أن التراث، حين يُقدم بروحه الأصيلة، قادر على إشعال المدرجات وصناعة واحدة من أجمل لحظات الأمسية.

اختتمت فرقة Bahor الأوزبكية فعاليات الأمسية بعرض حمل طابعا بصريا مميزا، إذ نسج الراقصون والراقصات لوحات متتابعة اتسمت بخفة الحركة ودقة التشكيلات، فيما أضفت الأزياء التقليدية بألوانها الزاهية حضورا لافتا على خشبة المسرح.

وتماهت الخطوات مع الإيقاعات الموسيقية في عرض حافظ على إيقاعه حتى اللحظات الأخيرة، بينما تابع الجمهور تفاصيله بإعجاب، مستمتعا بتجربة فنية عكست جانباً من الثقافة الأوزبكية، لتختتم الفرقة الليلة بصورة أنيقة تركت أثراً جميلاً في ذاكرة الحضور.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد