العمالة المخالفة .. ما بعد المهلة أهم من التسفير
13-09-2026 02:17 AM
ثلاثة أشهر تقريبًا من التسهيلات والإعفاءات ليست فرصة عابرة يمكن أن تمر ثم نعود إلى النقطة التي بدأنا منها. وحين يصل ملف العمالة غير الأردنية المخالفة إلى 30 أيلول، وتنتهي مهلة تصويب الأوضاع التي أكدت وزارة العمل أنها لن تمددها، فلن يكون السؤال المنطقي: هل مُنح المخالفون فرصة؟ بل ماذا فعل كل طرف بهذه الفرصة، وماذا ستفعل الدولة في اليوم التالي؟
المهلة في حد ذاتها ليست حلًا. هي نافذة لمعالجة وضع قائم، أما الحل الحقيقي فيبدأ عندما تغلق هذه النافذة.
وزارة العمل قدمت خلال فترة التصويب إعفاءات لا يمكن وصفها بالهامشية؛ نصف رسوم تصاريح العمل عن الفترات السابقة، وإعفاء كامل من غرامات التأخير عند التجديد أو الانتقال وفق الشروط، وإعفاء من غرامات تجاوز الإقامة لمن يصوب وضعه خلال المهلة، إلى جانب تسهيلات للمغادرة النهائية وإمكانية الانتقال بين قطاعات في حالات محددة.
بل إن الوزارة مددت ساعات العمل في مكاتبها ومديرياتها خلال الأيام الأخيرة لتسهيل الإجراءات، وفي المقابل كان موقفها واضحًا: لا تمديد بعد 30 أيلول.
من هنا، يصبح تطبيق القانون بعد انتهاء المهلة أمرًا مفهومًا وضروريًا. لا يستقيم أن تبقى المخالفة مفتوحة إلى أجل غير معلوم، ولا أن تتحول كل مهلة إلى مقدمة لمهلة أخرى، لأن النتيجة عندئذ ستكون معاكسة تمامًا للهدف: سيتعلم المخالف أن الانتظار أقل كلفة من الالتزام.
لكن القضية أكبر من عامل يحمل تصريحًا منتهيًا أو يعمل بصورة مخالفة، وأكبر أيضًا من «إشارة تسفير» ستوضع اعتبارًا من الأول من تشرين الأول لمن لم يصوب وضعه.
السؤال الذي يستحق أن يبقى مفتوحًا هو: كيف وصل العامل إلى المخالفة أصلًا؟
وهنا لا يجوز أن نضع المسؤولية كلها على العامل، ثم نعتبر أن إخراجه من السوق أنهى المشكلة. هناك صاحب عمل شغّله، وفي العمالة المنزلية هناك صاحب منزل أبقاه أو شغّله في وضع مخالف. فإذا كان القانون سيلاحق العامل بعد انتهاء المهلة، فإن عدالة التطبيق تقتضي ألا يغيب الطرف الآخر عن المسؤولية.
لأن سوق العمل لا تصنعه العمالة وحدها، وإنما تصنعه علاقة بين من يبحث عن عمل ومن يريد تشغيله، والقانون الذي يفترض أن ينظم العلاقة بينهما.
وهذا يقود إلى السؤال الأصعب: هل نريد معالجة المخالفة أم معالجة المخالف فقط؟ الفارق كبير.
يمكن ضبط عامل مخالف اليوم وتسفيره غدًا، لكن إذا بقيت الظروف التي تسمح بنشوء المخالفة كما هي، فسنكون أمام عامل آخر بعد مدة. وعندها تصبح حملات التفتيش أشبه بعلاج النتيجة بعد وقوعها، بينما الأصل أن تعمل الرقابة على منع تراكم المشكلة والوصول بها إلى الحد الذي يستدعي مهلة عامة جديدة لتصويب الأوضاع.
لهذا فإن الأول من تشرين الأول يجب ألا يكون مجرد موعد للانتقال من الإعفاء إلى التسفير، بل بداية مرحلة مختلفة في إدارة هذا الملف.
قبل أن نسأل كم عاملًا سيحمل إشارة تسفير، الأجدى أن نسأل: كيف نمنع ظهور عامل مخالف جديد في الثاني من تشرين الأول؟
هذه هي المسألة.
نجاح مهلة التصويب لا يقاس فقط بعدد الذين استفادوا منها، وإنما بما يحدث بعدها. فإذا عادت المخالفات إلى التراكم، وعدنا بعد فترة إلى الحديث عن إعفاءات وتصويب أوضاع ومهلة جديدة، نكون قد عالجنا المشكلة في لحظة ولم نعالج أسباب استمرارها.
وفي المقابل، فإن الحديث عن حقوق العمال وكرامتهم لا يتعارض مع تطبيق القانون. العامل الوافد الذي يعمل بصورة قانونية يجب ألا يوضع في السلة نفسها مع العامل المخالف، كما أن احترام إنسانية المخالف لا يعني منحه حقًا دائمًا في تجاوز القانون.
وهنا أيضًا توجد مصلحة للعامل الملتزم نفسه. فالسوق المنظم يحمي من دخل إليه وعمل فيه بصورة قانونية، مثلما يحمي صاحب العمل الذي التزم بما هو مطلوب منه، ويمنع أن تكون المخالفة طريقًا أسهل أو أقل كلفة من الالتزام.
وفي بلد يبحث عن حماية فرص العمل المتاحة للأردنيين، يصبح ضبط السوق ضرورة لا تحتمل أن تكون موسمية. لكن حماية فرصة الأردني لا تتحقق بالشعار ولا بحملة تفتيش مؤقتة؛ بل بسوق تعرف من يعمل فيها، وأين يعمل، وتحت أي صفة، ومن يشغله، وهل يلتزم الطرفان بالقانون أم لا.
والحزم المطلوب بعد انتهاء المهلة لا يعني القسوة، كما أن العدالة لا تعني التساهل. المطلوب ببساطة أن تكون القواعد واضحة، وأن تطبق على الجميع، وألا يدفع العامل وحده ثمن علاقة عمل مخالفة كان هناك طرف آخر شريكًا فيها.
لقد أعطيت فرصة للتصويب، وقدمت إعفاءات، وفُتحت أبواب للتجديد والانتقال والمغادرة، ووصلنا الآن إلى موعد معلن لنهاية المهلة. لذلك فإن مطالبة المخالف بتصويب وضعه قبل 30 أيلول ليست مطلبًا استثنائيًا.
لكن الامتحان الحقيقي يبدأ بعد ذلك.
إذا كان الأول من تشرين الأول موعدًا لإشارة التسفير، فيجب أن يكون أيضًا موعدًا لرقابة لا تنتظر حتى تتراكم المخالفات، ولمحاسبة لا ترى العامل وتغفل مشغله، ولإدارة لا تحتاج كل فترة إلى العودة إلى نقطة الصفر.
بعد 30 أيلول يجب أن يطبق القانون. هذه ليست موضع جدل.
لكن نجاح الدولة في هذا الملف لن يقاس بعدد إشارات التسفير التي ستوضع، ولا بعدد حملات التفتيش وحدها، بل بعدد المخالفات التي لن تولد من جديد.
فالسوق المنظم حقًا ليس السوق الذي ينجح كل بضعة أعوام في تصويب تراكمات الماضي، بل السوق الذي لا يسمح لهذه التراكمات بأن تصبح مشكلة من الأصل.
ماسك يدعم الجمهوريين بمبلغ 276 مليون دولار في الانتخابات النصفية
انخفاض أسعار الذهب والفضة والبلاتين في الأسواق العالمية
الأمن العام: العثور على جثة الشاب المفقود في الرويشد
كيلو لحم العجل بـ12 دينارا .. جدل جديد في سوق اللحوم الأردني
طيار إندونيسي يغير مسار طائرة إثيوبية إلى إسرائيل .. ما القصة؟
تدقيق أكثر من 100 ألف مركبة خلال يومين ضمن الحملة الشتوية
تعميم من القوات المسلحة لكل من أتم 17 عاما في الأردن
أبرز أحداث الثلاثاء .. ملفات سياسية وأمنية واقتصادية من المنطقة والعالم
أريد التحدث إلى الأبقار .. هالاند يكشف عن حلمه بعد الاعتزال
الأمم المتحدة تعين إيزابيل ميرسييه في منصب أممي لمدة 5 سنوات
صندوق النقد: الحرب قد تشعل أسعار الطاقة والغذاء عالميا
تحذير أممي من استمرار الانتهاكات الإسرائيلية في جنوب سوريا
الفيصلي يستضيف النهضة العماني ضمن بطولة أبطال اسيا غدا
قرار جديد من الضمان بشأن فترات الاشتراك والراتب التقاعدي
الأردنيون على موعد مع رسوم عبور هذا الطريق .. توضيح آلية الدفع
بعد 18 عاماً من أول محاولة .. هل يصنع الأردن سياراته أخيراً وكم ستنخفض أسعارها؟
100 شخص يحصلون على الجنسية الأردنية و17 ألف قرار إبعاد .. التفاصيل
إعفاء السيارات الأميركية يقترب .. هل تنخفض الأسعار وتتغير الخريطة؟
الأردنيون على موعد مع أمطار وسيول .. وهذا موعد الذروة
أمطار رعدية وبرد وعواصف رملية في الأردن
شتوة الزيتون ليست كما يعتقد الأردنيون .. خبراء يحسمون الجدل
جملة للفنان زهير النوباني تشعل ردود الفعل .. ماذا قال وكيف رد الأردنيون
المملكة على موعد مع تقلبات جوية .. أمطار وغبار وتغيرات بالحرارة
زيادة الـ30 دينارا في الأردن .. هل يحرمك راتبك من الاستفادة؟
الأمانة تزيل عشرات المواقع في عمّان .. ما القصة
يزن النعيمات يعود إلى العشب .. نجم ينتظره الأردنيون قبل كأس آسيا