السلاح لدمشق والحقوق للأكراد… هل اكتملت الصفقة؟

السلاح لدمشق والحقوق للأكراد… هل اكتملت الصفقة؟

31-08-2026 12:54 AM

طوى الاتفاق السياسي بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية "قسد" حقبةً مريرة عاشتها سوريا إبّان الحرب الأهلية التي أكلت الأخضر واليابس، ودمرت الإنسان والحجر والشجر، فحلّ " قسد" في الخامس والعشرين من شهر آب الحالي، لم يكن مجرد تغيير في اسم قوة عسكرية، فما حدث أبعد من ذلك بكثير، فالأكراد اليوم تخلوا عن القوة العسكرية التي منحتهم لأكثر من عشر سنوات قدرة على التفاوض مع الدولة السورية من موقع مختلف.
إنّ الاتفاق الذي يمكن تسميته بــ "التاريخي" يعيد إلى دمشق سيطرةً حيوية ومهمة على المعابر الحدودية وحقول النفط والغاز والمؤسسات المدنية، ودمج مقاتلي قسد في وزارتَي الدفاع والداخلية السوريتَين بما فيها وحدة المرأة، وبذلك تُسدل الستار أخيراً على قوة عسكرية مستقلة مدعومة أميركياً سيطرت في مرحلة بائدة على مساحة واسعة من شمال وشرق سوريا.

ووفق بنود الاتفاق المعلنة، فقد حقق الأكراد مكاسب سياسية لا يمكن تجاهلها،إذ جرى الاعتراف بحقوق لغوية وثقافية وتولي مواقع قيادية في الدولة السورية، ووصل مظلوم عبدي شخصياً بعد ثلاثة أيّام من إعلان الاتفاق وحل قسد إلى موقع مستشار للرئيس السوري أحمد الشرع، علماً أنّ ترتيبات يناير/كانون الأول الفائت تضمنت تمثيلاً محلياً ودمجاً لبعض التشكيلات في المؤسسة العسكرية السورية الرسمية.

ولكن، الإشكالية في الاتفاق أو لنقل المجازفة الحقيقية لقسد، أنّ عبدي دخل المفاوضات وهو يملك قوات وسلاحاً وأرضاً ونفطاً ومعابر ودعماً أميركياً، وبعد الاتفاق أصبح جل هذه الأوراق بيد دمشق، فيما ربطت الحقوق الكردية الدائمة بالمسارَين السياسي والدستوري، أي انتقل الكرد من مرحلة يستطيعون فيها فرض جزء من مطالبهم بقوة الأمر الواقع إلى مرحلة ينتظرون فيها تحول التفاهمات إلى قواعد دستورية ومؤسّسات يصعب التراجع عنها.

أظهرت لقاءات ميونخ في شباط الماضي مدى وعي عبدي لهذه الإشكالية، إذ كشف أنّ وفده طلب من واشنطن ضمانات لتنفيذ الاتفاق، وتحدث عن التزام أميركي بإنشاء آلية تضمن التنفيذ ومراقبته، إلا أنّه تحدث عن تعهد سياسي وآلية متابعة، لا ترقى إلى مستوى وثيقة أميركية ملزمة تضمن للكرد مطالبهم.

والموقف الأميركي من الاتفاق كان واضحاً، فقد حسمت الولايات المتحدة أولويتها عندما رحبت بحل قسد ودمجها تحت مظلة دولة واحدة وجيش واحد، فهي لم تضمن بقاء حليفها القديم قوةً مستقلة وإنما ساهمت في ترتيب دخوله إلى الدولة السورية وأن يكون جزءاً فاعلاً فيها وبحقوق كاملة.

فنجاح الاتفاق هنا، لا يقاس بالموقع الرسمي الذي حصل عليه عبدي ولا بحل قسد، فالامتحان الحقيقي هو ما إذا كان قد نجح في تحويل ما سلمه من قوة وأرض وموارد إلى حقوق دستورية دائمة، فإذا لم يحدث ذلك، سيبقى السؤال الثقيل يلاحق الصفقة: هل سلم الأكراد أقوى أوراقهم قبل قبض الثمن السياسي كاملاً؟…


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

قرار جديد من الضمان بشأن فترات الاشتراك والراتب التقاعدي

الأردنيون على موعد مع رسوم عبور هذا الطريق .. توضيح آلية الدفع

خبير اقتصادي يحذر الأردنيين .. استعدوا لسيناريوهات صعبة

100 شخص يحصلون على الجنسية الأردنية و17 ألف قرار إبعاد .. التفاصيل

إعفاء السيارات الأميركية يقترب .. هل تنخفض الأسعار وتتغير الخريطة؟

الدجاج الصيني في الأردن .. ما القصة؟

اعتداء جماعي على طفل في إربد .. تفاصيل

المملكة على موعد مع تقلبات جوية .. أمطار وغبار وتغيرات بالحرارة

أمطار رعدية وبرد وعواصف رملية في الأردن

زيادة الـ30 دينارا في الأردن .. هل يحرمك راتبك من الاستفادة؟

تصريح عن تصفيق الأردنيين لصواريخ إيران يشعل ردود الفعل

جملة للفنان زهير النوباني تشعل ردود الفعل .. ماذا قال وكيف رد الأردنيون

الأمانة تزيل عشرات المواقع في عمّان .. ما القصة

يزن النعيمات يعود إلى العشب .. نجم ينتظره الأردنيون قبل كأس آسيا

جماجم بشرية ورفات في الكرك تحيّر الأردنيين .. ما القصة