حفل عجلون .. حين ضاعت فرحة الخريجين بين سوء التنظيم وفوضى الجمهور

حفل عجلون ..  حين ضاعت فرحة الخريجين بين سوء التنظيم وفوضى الجمهور
من الحفل

12-08-2026 03:23 AM | المشاهدات : 3499

ليس من العدل أن يعود طالب من حفل تخرجه وهو يبحث عن شهادته بين الأوراق المتناثرة على أرض ملعب. وليس مقبولًا أيضًا أن يتحول حفل جامعي إلى تدافع واعتداء وإصابات، ثم ينتهي كل شيء بقرار الإلغاء.

ما جرى في حفل تخريج طلبة كلية عجلون الجامعية في ملعب إربد البلدي يستحق أكثر من بيان يشرح ما حدث. ويستحق أكثر أيضًا من موجة غضب على مواقع التواصل الاجتماعي.

يحتاج إلى مراجعة.

الجامعة تقول إن لكل خريج ثلاث بطاقات، وإن أعداد الحضور تجاوزت المسموح به بصورة كبيرة. وتقول إن أشخاصًا دخلوا إلى المنطقة المخصصة للخريجين وأعضاء الهيئة التدريسية، وإن محاولات إعادتهم إلى أماكنهم انتهت باعتداءات وإصابة أحد أعضاء الهيئة التدريسية.

إذا حدث ذلك بهذه الصورة، فلا يمكن الدفاع عنه.

بطاقة الدعوة ليست مجرد ورقة. والاعتداء على أستاذ جامعي أو موظف يقوم بعمله ليس جزءًا من الاحتفال، ولا يمكن وضعه تحت عنوان الحماس الزائد للأهالي.

لكن هنا تحديدًا تبدأ الأسئلة، ولا تنتهي.

كيف دخلت هذه الأعداد؟

إذا كانت الجامعة قد حددت ثلاث بطاقات لكل خريج، فلا بد أن العدد الأقصى المتوقع للحضور كان معروفًا قبل الحفل. عدد الخريجين معروف. وعدد البطاقات معروف. وبالتالي فإن الطاقة المطلوبة للمدرجات والبوابات وأرض الملعب يمكن حسابها مسبقًا.

المفاجأة الوحيدة هي حضور أشخاص أكثر من المسموح لهم.

وهذه أيضًا ليست مفاجأة يستحيل توقعها في حفل تخرج كبير.

المشكلة في مثل هذه المناسبات لا تبدأ عندما ينزل الجمهور إلى أرض الملعب. في تلك اللحظة تكون المشكلة قد وصلت إلى نهايتها تقريبًا.

تبدأ عند البوابة.

من يدخل؟ ومن لا يدخل؟ ومن يفحص البطاقات؟ وكيف يُفصل مسار الخريجين عن مسار الأهالي؟ وهل يستطيع شخص لا يحمل بطاقة الوصول أصلًا إلى المكان؟ وماذا يحدث إذا وصل إلى البوابات مئات الأشخاص فوق العدد المتوقع؟

هذه تفاصيل تبدو صغيرة على الورق. لكنها هي التنظيم.

أما أن يدخل العدد الزائد، ويصل الجمهور إلى منطقة الخريجين، ويجلس بعضهم في المقاعد المخصصة للطلبة وأعضاء الهيئة التدريسية، ثم نحاول إعادة الجميع إلى أماكنهم، فنحن عندها لا ندير حفلًا، بل نحاول معالجة أزمة بدأت قبل ذلك.

وهذا لا يعفي من تجاوز التعليمات.

من حضر دون بطاقة وهو يعلم أن الدخول مقيد أخطأ. ومن تجاوز الحواجز أخطأ. ومن اعتدى لفظيًا أو جسديًا، إن ثبت ذلك، ارتكب فعلًا لا علاقة له بفرحة التخرج ولا بحق الأهالي في الاحتفال بأبنائهم.

لكن المؤسسة المنظمة تتحمل مسؤولية مختلفة.

ليس مطلوبًا منها أن تفترض أن كل شيء سيجري بالصورة المثالية. على العكس. التنظيم الجيد يقوم أصلًا على توقع أن البعض لن يلتزم.

لو كان الجميع سيلتزم بالتعليمات من تلقاء نفسه، لما احتجنا إلى بوابات وحواجز ومنظمين وبطاقات دخول.

وهنا يصبح اختيار ملعب إربد البلدي جزءًا من النقاش أيضًا.

لماذا أقيم حفل طلبة كلية عجلون الجامعية في إربد؟ وهل جرى تقييم المكان وفق عدد الخريجين وثلاثة مرافقين لكل واحد منهم؟ وهل كانت المداخل قادرة على فرز هذا العدد؟ وهل وُضعت خطة تمنع اختلاط الأهالي بالخريجين مهما ارتفع الضغط عند البوابات؟

هذه أسئلة ينبغي أن تجيب عنها الجامعة، ليس لإدانة أحد، بل حتى لا يتكرر المشهد.

وفي المقابل، من حق الجامعة أن تسأل الأهالي أيضًا: لماذا لا تُحترم بطاقات الدعوة عندما يكون العدد محددًا؟ ولماذا يعتقد البعض أن فرحته الشخصية تمنحه الحق في تجاوز حق خريج آخر وأسرته في حفل منظم؟

الحقيقة أن ما حدث لا يحتاج إلى البحث عن طرف نضع فوق رأسه كامل المسؤولية ثم نغلق الملف.

هناك سلوكيات فردية مرفوضة. وهناك أسئلة تنظيمية مشروعة.

لكن وسط هذا كله، هناك طرف دفع الثمن ولم يكن صاحب قرار في شيء: الخريجون.

طالب أمضى سنوات بين المحاضرات والامتحانات والتدريب لا يعنيه كثيرًا بعد انتهاء الحفل من ربح سجال البيانات والتعليقات. كان يريد أن يرتدي ثوب التخرج، وينتظر دوره، ويسمع اسمه، ويأخذ شهادته، ثم يلتفت نحو المدرجات ليجد أهله يصفقون له.

لحظة بسيطة جدًا.

لكنها بالنسبة إلى عائلة كاملة قد تكون ذكرى العمر.

لهذا، فإن أقل ما يمكن تقديمه للطلبة الآن ألا تتحول قضيتهم إلى مجرد تحقيق فيمن أخطأ.

أعيدوا لهم حفلهم.

نظموه مرة أخرى. بعدد واضح، ومكان مناسب، وبوابات لا تسمح بالدخول دون بطاقة، وفصل كامل بين الخريجين والجمهور، وترتيبات تحفظ هيبة الجامعة وكرامة أساتذتها وسلامة الأهالي.

ثم حققوا في كل ما حدث.

حاسبوا من اعتدى إن ثبت الاعتداء. وراجعوا الخطة التنظيمية، واعرفوا كيف تجاوزت الأعداد المسموح بها البوابات، ولماذا وصلت الفوضى إلى مقاعد الخريجين وأعضاء الهيئة التدريسية.

ليس المطلوب البحث عن كبش فداء.

المطلوب ألا نرى هذا المشهد مرة أخرى.

فالجامعات لا تمنح الشهادات فقط. هي التي تعلم طلبتها النظام والمسؤولية واحترام القانون. وحفل التخرج، في آخر يوم للطالب داخل جامعته، يفترض أن يكون الصورة الأخيرة لكل تلك القيم.

أما طلبة كلية عجلون، فلا ينبغي أن تكون صورتهم الأخيرة شهادات على أرض ملعب.

يستحقون صورة أخرى.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار صحيفة السوسنة الأردنية علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :


حفل عجلون .. حين ضاعت فرحة الخريجين بين سوء التنظيم وفوضى الجمهور

القوات الجوية الروسية .. 114 عاما من العراقة ومسيرة تطور مستمر

كورينثيانز البرازيلي يعلن رحيل ممفيس ديباي عن صفوفه

مفوض أممي: إلغاء لبنان عقوبة الإعدام التزام قوي بالحق في الحياة

بعد منتصف الليل انظروا إلى السماء .. مشهد فلكي لافت فوق الأردن

ولي العهد يرعى حفل تخريج الفوج السادس من طلبة جامعة الحسين التقنية

رئيس وزراء فلسطين يطلع وزير خارجية بريطانيا على اعتداءات إسرائيل بالضفة

تعديلات قانون الملكية العقارية .. بين تسريع المعاملات وحماية المالكين

شهادات تناثرت وحفل أُلغي .. ماذا جرى في تخريج كلية عجلون؟ ـ فيديو

الضفة .. اعتقال 3 فلسطينيين ومواجهات في اقتحامات للجيش الإسرائيلي

فنربهتشه يتأهل إلى الدور الفاصل بدوري أبطال أوروبا

السيطرة على حريق خزان وقود استهدفته مسيرة في غرب ليبيا

سنتكوم تعلن اعتراض سفينة في مضيق هرمز

صقور الأردن يختتم تحضيراته للمشاركة في ويليام جونز

الحوثي تدعي سقوط قتلى وجرحى بقصفها تحشيدات عسكرية في مأرب والمخا

منع مواطن من السلام على العيسوي .. وما فعله رئيس الديوان يشعل التفاعل

بعد انتشار فيديو مؤثر لها .. آخر تطورات قضية نور برغل

122 موقعاً مزيفاً تنتحل مؤسسات أردنية .. تقرير رسمي يكشف أخطر أبواب الاختراق

موجة حر قوية تضرب المنطقة بحرارة تلامس 50 مئوية .. ماذا عن الأردن؟

نتائج التوجيهي 2026 في الأردن اليوم .. رابط الاستعلام الرسمي

احتراق 3206 مركبات في الأردن خلال عامين

الحيصة: أراضي مشروع سكة العقبة ستسجل باسم خزينة الدولة

التربية تحدد موعد إعلان نتائج التوجيهي

الأمن السيبراني يحذر من رسائل واتساب احتيالية باسم الضمان الاجتماعي

اسرار تكشف لاول مرة .. لماذا انسحبت ياسمين صبري من مسلسل الشادر

الأردن يستقبل 3.15 مليون زائر ويحقق 2.47 مليار دينار دخلاً سياحياً

الأردنيون يترقبون عطلة رسمية في آب

بعد تصدر الترند .. رحلة لجين خليفة من الطب الى الرقص

مقتل مدنيين وعسكرين بهجمات للحوثيين في اليمن

مفاجأة منة شلبي واحمد الجنايني تشعل مواقع التواصل