إيران تستهدف الأردن .. لماذا لا تُقطع العلاقات؟

إيران تستهدف الأردن .. لماذا لا تُقطع العلاقات؟

27-07-2026 12:01 AM

مع اشتداد الاستهداف الإيراني لأراضي المملكة، بدأ يطفو على السطح تساؤل أردني يدور حول عدم اتخاذ الأردن خطوات تصعيدية مع إيران توازي الاعتداءات التي تشنّها على أراضي المملكة حتى اللحظة؟ من هذه الإجراءات التصعيدية قطع العلاقات الدبلوماسية كاملة مع طهران، وفي خطوة لاحقة إذا استمر استهداف المملكة بالمسيّرات والصواريخ إعلان حالة الحرب؟
وللإجابة على التساؤلات سالفة الذكر، نؤكد هنا أنه من المصلحة السياسية والقانونية للمملكة أن تبعث رسائل إلى المجتمع الدولي مفادها: "نحن لسنا طرفاً في الحرب، ولم نسمح باستخدام أراضينا للهجوم على إيران، ولكنّ إيران انتهكت سيادتنا وهاجمت أراضينا ونحن نمارس حق الدفاع عن النفس".

هذه الرسائل تمنح المملكة موقفاً أقوى في الأمم المتحدة وفي المطالبة بالتعويض وفي حشد التأييد العربي والدولي؛ فالأردن اليوم لا ينظر إلى قطع العلاقات الدبلوماسية انطلاقاً من العواطف أو ردّات الفعل الآنيّة، بل ورقة سياسية تستخدم عندما تكون فائدتها أكبر من كلفتها.

ومن هنا يمكن إيجاز أسباب أو مبرّرات الإبقاء على الحد الأدنى للعلاقة مع طهران وفق الآتي:

- إبقاء قناة اتصال مباشرة مع طهران: فوجود سفارة أو قائم بالأعمال يسمح بنقل رسائل الاحتجاج والتحذير والمطالب الأردنية المباشرة، ولا سيما في ظل تكرار الاعتداءات أو الحاجة إلى التفاوض بشأن وقفها، فقطع العلاقات قد يغلق هذه القناة في أشد مراحل الأزمة خطورة ويدفع الأردن للاعتماد على وسطاء.

- عدم منح إيران مبرراً لتصوير الأردن طرفاً كاملاً في الحرب: فالخطاب الأردني المتكرّر يقوم على أنّ المملكة ليست طرفاً في الحرب، ولن تسمح أن تكون أراضيها منطلقاً للهجوم على إيران، ولكنها ستدافع عن أجوائها ومواطنيها، فقطع العلاقات في ذروة الحرب قد تستغله إيران لإسناد روايتها بأن الأردن انتقل رسمياً إلى المعسكر المحارب إلى جانب الولايات المتحدة، حتى لو لم يكن صحيحاً من الناحية القانونية .

- الحفاظ على إمكانية الوساطة وخفض التصعيد: التحليلات المنشورة عن السياسة الأردنية تشير إلى أنّ عمان تتبنى مقاربة واقعية مع طهران، تقوم على حماية السيادة، مع عدم إغلاق الباب أمام ترتيبات أمن إقليمي أو تسوية سياسية مستقبلية، فالهدف ليس الدخول في حرب مفتوحة بل وقف الاعتداءات ومنع امتداد الصراع لأراضي المملكة، كما أنّ دولاً عربية أخرى تعرضت وما زالت تتعرض لاعتداءات إيرانية تميل إلى إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة لتقليل التصعيد وحماية مصالحها وأمنها الاقتصادي.

- قطع العلاقات لا يوقف الصواريخ: يعد قطع العلاقات خطوة سياسية ورمزية، ولكنّه لا يمنع إيران عسكرياً من إطلاق صواريخ أو مسيّرات، وقد يؤدي في المقابل إلى خسارة الأردن القدرة على الاحتجاج المباشر أو إيصال التحذيرات أو التفاوض بشأن ترتيبات التهدئة.

-الحساب الأردني يقوم على استخدام "سلم التصعيد المتدرج:: الاحتجاج الرسمي واستدعاء دبلوماسيين وتقليص الاعتماد والشكوى إلى الأمم المتحدة وتوثيق الأضرار والدفاع العسكري عن الأجواء الأردنية، مع إبقاء قطع العلاقات خياراً لاحقاً إذا استمرت الاعتداءات واتخذت طابعاً أشدّ أو إذا أسفرت الاعتداءات عن سقوط ضحايا أردنيين لا قدّر الله، فكل خطوة تدرس بحكمة عالية لحظة بلحظة.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

منع مواطن من السلام على العيسوي .. وما فعله رئيس الديوان يشعل التفاعل

بعد انتشار فيديو مؤثر لها .. آخر تطورات قضية نور برغل

122 موقعاً مزيفاً تنتحل مؤسسات أردنية .. تقرير رسمي يكشف أخطر أبواب الاختراق

موجة حر قوية تضرب المنطقة بحرارة تلامس 50 مئوية .. ماذا عن الأردن؟

نتائج التوجيهي 2026 في الأردن اليوم .. رابط الاستعلام الرسمي

احتراق 3206 مركبات في الأردن خلال عامين

الحيصة: أراضي مشروع سكة العقبة ستسجل باسم خزينة الدولة

التربية تحدد موعد إعلان نتائج التوجيهي

الأمن السيبراني يحذر من رسائل واتساب احتيالية باسم الضمان الاجتماعي

اسرار تكشف لاول مرة .. لماذا انسحبت ياسمين صبري من مسلسل الشادر

الأردن يستقبل 3.15 مليون زائر ويحقق 2.47 مليار دينار دخلاً سياحياً

الأردنيون يترقبون عطلة رسمية في آب

مقتل مدنيين وعسكرين بهجمات للحوثيين في اليمن

مفاجأة منة شلبي واحمد الجنايني تشعل مواقع التواصل

مات قبل تخرجه بشهر .. فيديو مؤثر لأم تتسلم شهادة ابنها الراحل