قلاب رمل

قلاب رمل

10-09-2026 01:42 AM

لعل أكثر صفة تواترت عبر الزمان، ومنذ قتل أحد ابني آدم لأخيه، هي صفة البغضاء والتحاسد بين الأقارب
حاولت كثيرا أن أجد تفسيرا منطقيا مقنعا لهذه الصفة، ولم أهتد إليه
كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قبل البعثة بين قومه وأقاربه، يحمل صفة الصادق الأمين، وكان ذلك إقرارا من أهله وأقاربه جميعا بتميزه وحسن صفاته
لكن ما الذي حدث لهم حين بعثه الله هاديا ومبلغا لرسالته، تلك الرسالة التي كان من صميم صدقها أن سيرته السابقة، الصادق الأمين، كانت وحدها كافية لتكون دليلا على صدق رسالته وأمانته في تبليغها
ومع ذلك، فإن ما واجهه من أهله وأقاربه فاق كل التوقعات
كذبوه، وشتموه، واتهموه بالسحر والشعر، وتنمروا عليه، وتنكروا لكل صفاته الجميلة، وتعرض منهم لأبشع أنواع الأذى، وحتى عندما حاصروه ومن معه في شعب أبي طالب، لم تأخذهم به وبصحبه رابطة الدم والقربى، حتى هاجر من قريتهم، ونصره وصدقه الغريب، حتى أظهره الله عليهم، وأذعنوا له ولرسالته
إذا كان هذا حال أعظم البشر، صلوات ربي وسلامه عليه، مع أهله، فكيف لي أن أفهم، أو أجد سببا، لما يحدث بين الأقارب من تباغض وحقد وحسد وكراهية
وحتى هذه اللحظة التي أكتب فيها هذا المقال، لم أجد مبررا لذلك أبدا
ركبت في سيارة مع أحد الأشخاص، وكان يعمل سائق قلاب، وحدثني بالحديث التالي، أنقله كما قاله، لأنني اقشعر بدني مما سمعت
قال، إن صاحب المكان الذي يحضر منه الرمل، علمه قيادة الجرافة، حتى يقوم بتحميل قلابه بالرمل في أي وقت يأتي فيه، وليس مضطرا إلى انتظار سائق الجرافة، وذلك لعلاقة شخصية وصداقة بين صاحب المكان وسائق القلاب
وأضاف، قمت بتحميل قلابي بالرمل بنفسي، ثم حضر سائق قلاب من بلدتي، وكان متعجلا، وطلب مني بإلحاح أن أملأ قلابه بالرمل، فوافقت، لكنه كان ينظر إلي بعد أن أتممت تحميل قلابه بعين ساخرة، وابتسامة صفراء، أو فيها شيء غريب
سألته، ما الأمر
فقال، لو تعرف لمن نقلة الرمل هذه
ثم أضاف، وهو يطلق ضحكة كبيرة، وكأنه حاز انتصارا ساحقا، وقال، هذه لابن عمك فلان
وضحك بسخرية
قال، لم أجبه، ونظرت إليه وأنا مبتسم، وقلت له، لو تعلم لمن نقلة الرمل التي في قلابي الآن
قال بسخرية، لمن يعني
قلت له، لأخيك فلان
وفعلا، كان أخوه يقوم بأعمال البناء، وعندما سمع مني هذا القول، أصابته صدمة، وصمت، وغادر المكان دون أن ينطق بكلمة واحدة
انتهى حديث سائق القلاب معي، وترجلت من سيارته، وأنا أحمل في نفسي ذات السؤال الذي لطالما رددته في حياتي كلها
لماذا لا يأتي الخذلان والنكران والتهميش إلا من الأقربين
هل واجبهم فقط أن يصطفوا يوم موت قريبهم، ليأخذوا العزاء فيه
أليس من وقف معه، وسانده، وآمن به، وصدقه، ودعمه، أولى بذلك منهم
أم سيظل الحال متكررا، منذ أن بدأ مع ابني آدم، مرورا بإخوة يوسف عليه السلام، حين ألقوه في الجب، وستظل هذه السيرة تتكرر عبر الأجيال
من يعرف تفسيرا منطقيا مقنعا، فليسعفني به، فإن الأمر محير، ولا أجد له تفسيرا



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

إربد تحت موجة صاروخية إيرانية غير مسبوقة .. مشاهد توثق ما حدث

إلى الأردنيين .. هذه الهواتف سترتفع أسعارها بزيادة قد تصل إلى 240 ديناراً

تحذير للأردنيين بشأن مندوبي التعداد السكاني .. لا تعطوا بياناتكم قبل هذه الخطوة

إيران تستهدف مدناً أردنية بموجة صاروخية غير مسبوقة .. فيديو

فاجعة أطفال الزرقاء تفتح ملف المراوح .. علامات خطرة لا تتجاهلها

بيان للجيش يكشف ما حدث في سماء الأردن .. وكاميرا السوسنة توثق الصواريخ

إلى الأردنيين .. تحذير مهم من البحث الجنائي

تفاصيل وفاة الطفل إلياس داخل حافلة مغلقة على لسان والده

مهم لغير الأردنيين بشأن الاستفادة من الخدمات الحكومية عبر سند

من المفرق إلى إربد .. والد أسامة يكشف تفاصيل جديدة حول مقتله

مجلس الوزراء يقر حزمة قرارات تشمل التعليم والطاقة والطفولة والجامعات

بالفيديو .. بلدة أيرلندية تحمل «حجر الأردن» في اسمها منذ 800 عام .. ما قصتها؟

الملك يكرم شخصيات بارزة في مركز التميز

حق تجهله فتيات في الأردن .. هل يجوز اشتراط عدم زواج الزوج بأخرى؟

من 33 نهاراً إلى 17 ليلاً .. تغير ملموس على أجواء الأردن