فاجعة أطفال الزرقاء تفتح ملف المراوح .. علامات خطرة لا تتجاهلها

فاجعة أطفال الزرقاء تفتح ملف المراوح ..  علامات خطرة لا تتجاهلها
مروحة معطلة

06-09-2026 11:19 AM

عمان - السوسنةمعن المقدادي - أعادت الفاجعة التي شهدتها محافظة الزرقاء فجر اليوم الأحد، وراح ضحيتها ثلاثة أطفال أشقاء، فتح ملف قد لا يحظى بكثير من الانتباه داخل المنازل: هل يمكن لمروحة كهربائية، اعتادت الأسر تشغيلها لساعات طويلة وربما طوال الليل، أن تتحول عند حدوث خلل إلى مصدر للحريق؟

السؤال برز بعدما كشف محمد، عم الأطفال الثلاثة، أن الحريق بدأ داخل غرفة نومهم، مرجحا أن يكون خلل في المروحة وراء اشتعال النيران، دون أن يعني ذلك حسم السبب الفني للحريق الذي يبقى تحديده من اختصاص الجهات المختصة والتحقيقات الرسمية.

الفاجعة تركت الأب والأم بلا أي من أطفالهما، فقد توفي طفلان يبلغان من العمر 7 و4 سنوات، وشقيقتهما الرضيعة البالغة 7 أشهر، فيما قال عمهم إن شقيقه لم يكن لديه أبناء غيرهم، معبرا عن حجم المصاب الذي حل بالعائلة وتسليمها بقضاء الله وقدره.

وكان الناطق الإعلامي باسم مديرية الأمن العام قد أعلن وفاة الأطفال الثلاثة إثر حريق شب داخل شقة في الطابق الرابع من عمارة سكنية مكونة من أربعة طوابق في محافظة الزرقاء.

وأصيب والدا الأطفال بحروق وضيق في التنفس، وقدمت لهما فرق الإسعاف الإسعافات الأولية قبل نقلهما إلى مستشفى الزرقاء الحكومي، بينما عملت فرق الإطفاء على إخماد النيران والسيطرة عليها.

وحتى إعداد هذا التقرير، لا ينبغي التعامل مع ترجيح وجود خلل في المروحة باعتباره نتيجة فنية نهائية لسبب الحريق، لكن الاحتمال الذي تحدث عنه عم الأطفال يطرح سؤالا أوسع يتصل بسلامة ملايين المراوح المستخدمة داخل المنازل: كيف يمكن لجهاز بسيط كهذا أن يشعل النار؟

ماذا يحدث داخل المروحة؟

المروحة في النهاية جهاز كهربائي يحتوي على محرك وأسلاك ووصلات وأجزاء تتحرك لساعات متواصلة، وأي خلل في هذه المنظومة قد يرفع درجة الحرارة أو يتسبب بتلف في الأسلاك أو حدوث قصر كهربائي.

ولا يبقى هذا الاحتمال في حدود التحذيرات النظرية. ففي أبريل/نيسان 2026 أعلنت لجنة سلامة المنتجات الاستهلاكية الأميركية "CPSC" استدعاء نحو 11,900 مروحة كهربائية من طراز "Breez" بعد اكتشاف أن موصل الطاقة الموجود داخلها يمكن أن يتعرض للتآكل، ما قد يؤدي إلى ارتفاع حرارة الجهاز ونشوب حريق.

وسجلت الشركة، وفق إعلان الاستدعاء الرسمي، ست حالات ارتفعت فيها حرارة المراوح أو صدر منها دخان، من بينها حالة حريق، وطلب من مالكي الأجهزة المشمولة التوقف عن استخدامها فورا.

وفي بريطانيا ظهر نموذج مختلف للمشكلة قبل أسابيع فقط. فقد أعلنت الجهات الحكومية المختصة بسلامة المنتجات في الرابع من أغسطس/آب 2026 استدعاء نوع من مراوح الطاولة، بعدما تبين وجود خلل في آلية تحريك المروحة يمينًا ويسارًا يمكن أن يؤدي إلى تلف الأسلاك الداخلية، بما يخلق خطرًا للصعق الكهربائي والحريق.

وهذا يعني أن مصدر الخطر لا يقتصر على ارتفاع حرارة المحرك؛ فقد يبدأ من سلك داخلي تضرر مع الحركة، أو وصلة كهربائية معيبة، أو عطل يجعل أجزاء الجهاز تعمل في ظروف لم تصمم للعمل فيها.

عندما تدور الريش بصعوبة

إحدى العلامات التي تستحق الانتباه هي تغير حركة المروحة نفسها. فالمروحة التي كانت تبدأ الدوران فور تشغيلها ثم أصبحت بطيئة أو تحتاج إلى دفعة باليد أو يصدر محركها طنينًا دون أن تدور بصورة طبيعية ليست جهازًا ينبغي الاستمرار في تشغيله وكأن شيئًا لم يحدث.

وتوضح حالات الاستدعاء التي نشرتها لجنة سلامة المنتجات الأميركية كيف يمكن لتوقف الريش أو تباطؤها أن يتحول إلى مشكلة حرارية. ففي استدعاء رسمي لأجهزة تحتوي على مراوح في يونيو/حزيران الماضي، تبين أن انفصال ريشة المروحة عن عمود المحرك قد يجعلها تتباطأ أو تتوقف، وهو ما يقود إلى ارتفاع الحرارة وذوبان أجزاء داخلية، ويمكن في ظروف معينة أن تصل المسألة إلى الاشتعال إذا لم تعمل وسائل الحماية الحرارية في الوقت المناسب.

أما المراوح القديمة، فتمثل مسألة أخرى، وتنصح مؤسسة "Electrical Safety First" البريطانية المتخصصة بالسلامة الكهربائية بالتفكير في استبدال المروحة بعد سنوات من الاستخدام، مشيرة إلى أن المحركات القديمة يمكن أن ترتفع حرارتها.

وتدعو المؤسسة إلى فحص المروحة قبل إعادة تشغيلها، خصوصا بعد بقائها مخزنة مدة طويلة، والتأكد من عدم وجود تلف أو تشقق في سلك الكهرباء أو أسلاك مكشوفة، وتنظيفها وفق تعليمات الشركة المصنعة وعدم تشغيل الجهاز إذا ظهرت عليه علامات الضرر.

وبالنسبة لمراوح الشفط، فإن تراكم الأوساخ وانسدادها ليسا مجرد مشكلة في كفاءة سحب الهواء؛ إذ تحذر المؤسسة نفسها من أن انسداد مروحة الشفط قد يؤدي إلى ارتفاع حرارتها.

هل هناك مروحة أخطر من أخرى؟

لا توفر المصادر الفنية التي راجعتها "السوسنة" أساسًا للقول إن كل مروحة طاولة أخطر من مروحة السقف، أو إن المروحة الأرضية أخطر دائمًا من النوعين. العامل الحاسم يرتبط بدرجة كبيرة بحالة الجهاز وجودة تصنيعه وسلامة محركه وأسلاكه وطريقة استخدامه.

والدليل أن عمليات الاستدعاء الرسمية شملت أنواعًا وتصاميم مختلفة من المراوح ومحركاتها.

ففي أغسطس/آب 2025، استدعت السلطات الأميركية نحو 2.9 مليون محرك كهربائي مستخدم في مراوح تهوية الأسطح والعليات، بعدما تبين أن قاطع الأمان في المحركات المشمولة بالاستدعاء قد يشكل خطر حدوث قصر كهربائي وحريق. وسجلت الشركة 159 بلاغًا عن حوادث تضمنت احتراقا أو حريقا مرتبطة بهذه المحركات، من دون تسجيل إصابات.

وفي يوليو/تموز الماضي، أصدرت فرقة إطفاء لندن تحذيرا بعد سلسلة حرائق قالت إنها ناجمة عن مراوح وأدت إلى أضرار مادية وإصابات. وركز التحذير بصورة خاصة على شراء الأجهزة من جهات موثوقة وتجنب المنتجات التي لا يمكن ضمان مطابقتها لمعايير السلامة.

لذلك، فإن المروحة التي ينبغي القلق منها أكثر ليست بالضرورة صاحبة شكل أو حجم معين، بل تلك القديمة أو المتضررة أو مجهولة الجودة، أو التي تظهر عليها علامات ارتفاع الحرارة أو الخلل، ثم تستمر في العمل لساعات دون أن ينتبه إليها أحد.

المروحة أثناء النوم

تأخذ المسألة بعدًا أكثر حساسية عندما تعمل المروحة ليلًا بينما ينام أفراد الأسرة، لأن أي علامة أولية للعطل، كرائحة احتراق أو صوت غير مألوف أو سخونة متزايدة، قد تمر دون ملاحظة.

ولهذا توصي "Electrical Safety First" بعدم ترك المروحة الكهربائية تعمل طوال الليل أو أثناء وجود أصحاب المنزل خارجه، وبفصلها عن المقبس عند عدم الاستخدام، مع التأكد من وجود أجهزة إنذار دخان عاملة في المنزل.

وتشدد المؤسسة على عدم تجاهل آثار الاحتراق على المقابس، أو أصوات الأزيز والطقطقة الكهربائية، أو ارتفاع حرارة المقبس أو الجهاز عند اللمس. كما تعتبر ظهور رائحة احتراق أو أصوات غير معتادة من المروحة سببا لفصلها فورا عن الكهرباء.

ولا يتعلق الأمر بالمروحة وحدها، فطريقة توصيلها بالكهرباء جزء من معادلة السلامة. وكانت المديرية العامة للدفاع المدني السعودي قد حددت في تحذير بشأن حرائق التماس الكهربائي ثلاثة أسباب رئيسية هي التوصيلات الرديئة، وتحميل المقابس بأحمال زائدة، وعدم تركيب القواطع الأوتوماتيكية، داعية إلى الصيانة الدورية للأنظمة الكهربائية في المنازل والمنشآت.

وتصبح الحاجة إلى إيقاف المروحة وفحصها أكثر إلحاحا إذا بدأت الريش بالدوران ببطء على غير المعتاد، أو ظهرت رائحة احتراق، أو ارتفعت حرارة المحرك أو القابس بصورة واضحة، أو صدر طنين أو صوت كهربائي غريب، أو شوهد شرر أو تغير لون البلاستيك وآثار ذوبان أو احتراق.

كما أن محاولة إبقاء مروحة متعبة في الخدمة، رغم صعوبة دورانها أو اضطرار المستخدم إلى تحريك ريشها بيده حتى تبدأ، لا تبدو خيارا آمنا؛ فهذه العلامات تعني وجود خلل يحتاج إلى فحص أو استبدال الجهاز، لا الاستمرار في تشغيله لساعات.

أما شراء مروحة جديدة، فلا ينبغي أن تحكمه مسألة السعر وحدها. التحذيرات البريطانية الحديثة تركز على الشراء من بائع معروف ومنتج يمكن التحقق من مصدره ومواصفاته، خاصة مع انتشار أجهزة كهربائية رخيصة عبر متاجر ومنصات إلكترونية لا تكون سلامة المنتجات المعروضة عليها مضمونة دائمًا.

وتبقى مأساة أطفال الزرقاء في جانبها الفني رهن ما تنتهي إليه التحقيقات المختصة، ولا يمكن بناء نتيجة قاطعة بشأن مصدر الحريق على الترجيحات الأولية وحدها. لكن حديث عم الأطفال عن احتمال وجود خلل في المروحة يسلط الضوء على خطر منزلي يستحق الانتباه: الجهاز الذي يعمل بصورة غير طبيعية لا ينبغي منحه ساعات إضافية من التشغيل، خصوصا عندما تكون علاماته التحذيرية واضحة، وعندما يكون أفراد الأسرة نائمين وغير قادرين على اكتشاف بداية الخطر.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

لتجنب إشارة التسفير .. تحذير مهم للعمالة غير الأردنية

العثور على جثة مواطن داخل مركبته مقتولا بالرصاص جنوب اربد

من هو اللواء مجدي الحراسيس رئيس هيئة الأركان الجديد ؟

تفاصيل وفاة الطفل إلياس داخل حافلة مغلقة على لسان والده

إلى الأردنيين .. هذه الهواتف سترتفع أسعارها بزيادة قد تصل إلى 240 ديناراً

مهم لغير الأردنيين بشأن الاستفادة من الخدمات الحكومية عبر سند

تعيين رؤساء مجالس أمناء الجامعات الحكومية .. أسماء

جامعة تُلزم العاملين بدفع رسوم رغمًا عنهم

بسبب وجود تهديد .. رسائل تحذيرية على هواتف مواطنين بالأردن

تفاصيل جديدة حول حادث سيناء المروع الذي قضى به 10 أردنيين .. صور

بالفيديو .. بلدة أيرلندية تحمل «حجر الأردن» في اسمها منذ 800 عام .. ما قصتها؟

توضيح من الملكية بشأن حركة الطيران ومواعيد الرحلات

من 33 نهاراً إلى 17 ليلاً .. تغير ملموس على أجواء الأردن

الجيش يُسقط 8 صواريخ اخترقت أجواء الأردن

مؤثر أردني يثير موجة من الغضب .. ماذا فعل وكيف اعتذر عن خطئه