ثقافة «يمشي الحال» لا تصلح مع الكهرباء
06-09-2026 12:01 PM
أخطر ما في بعض الأشياء التي تحيط بنا في المنزل أنها لا تبدو خطرة. مروحة تدور منذ سنوات، وصلة كهربائية تحمل أكثر من جهاز، قابس ترتفع حرارته قليلًا، سلك تشقق غلافه فلففناه بالشريط اللاصق، أو جهاز يصدر صوتًا لم يكن يصدره من قبل. نلاحظ كل ذلك، ثم نؤجل التصرف لأن الجهاز ما زال يعمل.
هذه التفاصيل الصغيرة تستحق اليوم وقفة جادة بعد الفاجعة التي شهدتها الزرقاء، حيث توفي ثلاثة أطفال أشقاء، طفلان بعمر 7 و4 سنوات ورضيعة في شهرها السابع، وأصيب والداهما إثر حريق داخل منزلهم. عم الأطفال رجح أن يكون خلل في المروحة وراء الحريق، لكن هذا يبقى ترجيحًا، أما تحديد السبب النهائي فهو شأن التحقيق والجهات الفنية المختصة.
القضية بالنسبة إلينا أوسع من معرفة ما إذا كانت المروحة هي التي أشعلت ذلك الحريق أم لا. السؤال الذي يجب أن يدخل كل بيت هو: كم عطلًا كهربائيًا صغيرًا نعيش معه كل يوم، ونعرف بوجوده، لكننا اعتدناه حتى توقفنا عن اعتباره خطرًا؟
المروحة مثال واضح لأنها من أكثر الأجهزة بساطة وألفة. نضعها إلى جانب السرير، وقد تعمل ساعات طويلة ونحن نائمون. وحين تصبح أبطأ من السابق، أو يحتاج محركها إلى دفعة حتى تبدأ الريش بالدوران، أو نسمع طنينًا غريبًا، غالبًا ما يكون التفكير في إصلاحها أو استبدالها مؤجلًا ما دامت تؤدي الغرض.
لكن الجهاز الكهربائي لا يصبح آمنًا لمجرد أنه ما زال يعمل.
حالات الاستدعاء التي سجلتها جهات السلامة في دول مختلفة لمراوح ومحركات بسبب ارتفاع الحرارة أو عيوب في التوصيلات واحتمالات القصر الكهربائي والحريق تثبت أن المسألة ليست احتمالًا نظريًا. الجهاز البسيط يمكن أن يصبح خطرًا عندما يتقادم أو يتضرر أحد مكوناته أو يستخدم بطريقة غير سليمة.
والمشكلة لا تبدأ وتنتهي عند المروحة. لدينا في البيوت أجهزة بقيت في الخدمة سنوات طويلة، ووصلات كهربائية لا نعرف شيئًا عن جودتها، ومقابس تحمل أجهزة متعددة، وشواحن تظل موصولة بالكهرباء، وأسلاك تضرر عازلها، وتمديدات ربما لم تخضع للفحص منذ زمن.
نشأت لدينا، كما في مجتمعات كثيرة، مساحة واسعة لثقافة "يمشي الحال". لا نقصد بها الاستهتار المتعمد، وإنما الاعتياد على تأجيل المشكلة الصغيرة. طالما أن المروحة تدور، نتركها. وطالما أن المقبس ما زال يوصل الكهرباء رغم سخونته، نستخدمه. وطالما أن السلك يعمل بعد لف الجزء التالف منه، لا نجد ضرورة لاستبداله الآن.
هذه الثقافة تحتاج إلى مراجعة، ولكن ليس من العدل أن تتحول المراجعة إلى محاكمة للأسر أو محاضرة عليها.
هناك عائلات تؤجل شراء جهاز جديد لأن لديها أولويات أكثر إلحاحًا. وقد يعرف الأب أن المروحة أصبحت قديمة، وتعرف الأم أن الوصلة تحتاج إلى استبدال، لكن شراء البديل يعني اقتطاع مبلغ من دخل محدود أصلًا. ولهذا فإن الحديث عن السلامة المنزلية يجب أن يأخذ الظروف الاقتصادية للناس في الاعتبار. السلامة لا يجوز أن تصبح امتيازًا لمن يستطيع شراء الأغلى.
وهنا تنتقل المسؤولية من باب المنزل إلى السوق.
ليس كل جهاز منخفض السعر رديئًا، كما أن السعر المرتفع ليس شهادة سلامة بحد ذاته. القضية هي: هل الجهاز مطابق للمواصفات أم لا؟ وهل يستطيع المواطن أصلًا التمييز بين منتج خضع لمتطلبات السلامة وآخر مجهول المصدر؟ وهل تصل الوصلات والمقابس والأجهزة الرديئة إلى رفوف البيع بسهولة، ثم نطلب من المستهلك وحده أن يتحمل مسؤولية اكتشاف الخطر؟
الرقابة الحقيقية تبدأ قبل أن يدخل الجهاز إلى المنزل. وكل منتج كهربائي غير مطابق يمنع من السوق هو خطر محتمل أُبعد عن أسرة قبل أن تضطر فرق الإطفاء إلى التعامل معه.
وفي المقابل، للوقاية الرسمية وظيفة أكبر من إصدار التحذيرات بعد وقوع الحرائق. المواطن يحتاج إلى رسائل بسيطة ومتكررة ومحددة: ماذا يعني أن يصبح القابس ساخنًا؟ متى تكون رائحة الجهاز مؤشرًا يستوجب فصله فورًا؟ ماذا يعني بطء دوران المروحة أو تغير صوت محركها؟ ومتى تصبح الوصلة الكهربائية غير آمنة؟
هذه معلومات يمكن أن تصل إلى الناس في دقيقة واحدة، لكنها قد تغير سلوكًا استمر سنوات.
وهنا أيضًا مسؤولية الإعلام. لسنا مطالبين بأن ننشر عدد الحرائق وأسماء الضحايا ثم نغلق الملف مع انتهاء الخبر. وراء كل حادث سؤال وقائي ينبغي البحث عنه. ليس لتحويل المآسي إلى مادة للتخويف، بل لاستخلاص معرفة يمكن أن تمنع حادثًا آخر.
وترى «السوسنة» أن ملف السلامة الكهربائية المنزلية يستحق جهدًا أكثر تنظيمًا: تشديد الرقابة على الأجهزة والوصلات والمقابس ومدى مطابقتها للمواصفات، وتشجيع فحص التمديدات القديمة، وإطلاق حملات توعية عملية لا تكتفي بعبارة "توخوا الحيطة والحذر"، وإنما تخبر الناس تحديدًا بما يجب أن يراقبوه داخل بيوتهم.
وربما نحتاج إلى تغيير قاعدة بسيطة في التعامل مع الكهرباء: الجهاز الذي تظهر عليه علامة خلل لا ينتظر حتى يتوقف نهائيًا عن العمل. سخونة غير معتادة، رائحة احتراق، طنين جديد، سلك متضرر أو مروحة لم تعد تدور كما كانت، كلها أسباب للفحص، وليست تفاصيل ينبغي التعايش معها.
لن تمنع الاحتياطات كل حريق، ولن يكون منصفًا الادعاء بذلك. لكن بعض الكوارث تبدأ بإشارة صغيرة جدًا. والمشكلة أن العين حين تراها كل يوم تعتادها، حتى يأتي يوم نكتشف فيه أن الخطر الذي كنا نبحث عنه كان أمامنا طوال الوقت.
غضب عالمي ودعوات للمقاطعة .. أديداس تختار جندي صهيوني لحملتها الإعلانية
الأردن وسبع دول تدين تصريحات بن غفير
حدث فلكي نادر في سماء المملكة .. تفاصيل
اللواء الحراسيس في أول لقاء عسكري رسمي
ثقافة «يمشي الحال» لا تصلح مع الكهرباء
الجيش الصهيوني يعتقل 10 فلسطينيين في طوباس
الإحتلال الصهيوني: غادروا الأردن ومصر فورا
وظائف جديدة في التربية .. تفاصيل الشواغر المطلوبة
فاجعة أطفال الزرقاء تفتح ملف المراوح .. علامات خطرة لا تتجاهلها
ضيف الله الفايز يتسلم نسخة من أوراق اعتماد سفير الإمارات لدى المملكة
محطات ملهمة في ذاكرة الإعلامية جمانة مجلي
بمشاركة 120 لاعبة .. اختتام بطولة المملكة للكيك بوكسينغ للإناث
زراعة النخيل في العقبة تتحول إلى صناعة واعدة
لتجنب إشارة التسفير .. تحذير مهم للعمالة غير الأردنية
العثور على جثة مواطن داخل مركبته مقتولا بالرصاص جنوب اربد
من هو اللواء مجدي الحراسيس رئيس هيئة الأركان الجديد ؟
إلى الأردنيين .. هذه الهواتف سترتفع أسعارها بزيادة قد تصل إلى 240 ديناراً
تفاصيل وفاة الطفل إلياس داخل حافلة مغلقة على لسان والده
مهم لغير الأردنيين بشأن الاستفادة من الخدمات الحكومية عبر سند
تعيين رؤساء مجالس أمناء الجامعات الحكومية .. أسماء
جامعة تُلزم العاملين بدفع رسوم رغمًا عنهم
بسبب وجود تهديد .. رسائل تحذيرية على هواتف مواطنين بالأردن
بالفيديو .. بلدة أيرلندية تحمل «حجر الأردن» في اسمها منذ 800 عام .. ما قصتها؟
تفاصيل جديدة حول حادث سيناء المروع الذي قضى به 10 أردنيين .. صور
توضيح من الملكية بشأن حركة الطيران ومواعيد الرحلات
من 33 نهاراً إلى 17 ليلاً .. تغير ملموس على أجواء الأردن
الجيش يُسقط 8 صواريخ اخترقت أجواء الأردن
مؤثر أردني يثير موجة من الغضب .. ماذا فعل وكيف اعتذر عن خطئه