رواتب ترتفع والديون تكبر .. لماذا لا يصل النمو إلى جيب الأردني؟
06-09-2026 01:15 AM
حين تعلن الأرقام الرسمية أن الاقتصاد الأردني نما بنسبة 2.9% في الربع الأول من العام الحالي، فذلك تطور إيجابي يستحق أن يُقرأ كما هو، لا أن يُستهان به ولا أن يُشكك فيه لمجرد أن الناس ما تزال تشكو من ضيق المعيشة. لكن المواطن الذي يسمع رقم النمو لا يعيش داخل جدول إحصائي؛ هو يريد أن يعرف متى يتحول هذا التحسن إلى فرصة عمل أفضل، وراتب أكثر قدرة على الصمود حتى نهاية الشهر، وهامش يسمح له بأن يدخر شيئًا بدل أن يكون أي ظرف طارئ بابًا جديدًا للاقتراض.
هنا تحديدًا تقع المسافة التي ينبغي أن تشغل صانع القرار: المسافة بين تحسن الاقتصاد على الورق وتحسن حياة الناس على الأرض.
الأرقام تقول إن البطالة بين الأردنيين انخفضت من 21.3% في الربع الثاني من العام الماضي إلى 21% في الفترة نفسها من هذا العام. الانخفاض مطلوب، لكنه يظل محدودًا، لأن بقاء واحد من كل خمسة أردنيين تقريبًا داخل قوة العمل بلا وظيفة يعني أن سوق العمل ما يزال أمام اختبار صعب، خصوصًا حين تكون الوظيفة بالنسبة للأسرة ليست رقمًا في نشرة شهرية، بل مصدر دخل كامل يتوقف عليه منزل بأكمله.
حتى الذين يعملون لا تنتهي قصتهم بالحصول على وظيفة. المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي تقول إن متوسط أجور المؤمن عليهم الأردنيين المشمولين بالضمان ارتفع من 638 دينارًا في 2024 إلى 656 دينارًا في 2025. هناك تحسن، نعم، لكنه زيادة مقدارها 18 دينارًا في المتوسط خلال عام، فيما يبلغ الحد الأدنى للأجور 290 دينارًا شهريًا. وهنا يصبح السؤال مشروعًا: كم تستطيع الزيادة في الأجور أن تصنع أمام مجموعة التزامات لا تنتظر تحسن الدخل؟
الأكثر تعبيرًا عن هذه الفجوة جاء من البنك المركزي نفسه، لا من أحاديث المجالس أو منشورات مواقع التواصل. تقرير الصحة المالية لعام 2025 أظهر أن 72% من المشاركين في الاستبيان غير راضين عن وضعهم المالي الحالي، مقابل 28% راضين عنه. وقال 61.6% إن لديهم قلقًا كبيرًا بشأن دفع تكاليف المعيشة الاعتيادية، بينما أفاد 56.6% بأنه لا يتبقى لديهم فائض من المال في نهاية الشهر.
هذه النسب لا تعني أن 72% من الأردنيين جميعًا يعيشون الحالة ذاتها، فهي نتائج عينة الاستبيان، لكنها مع ذلك مؤشر لا يجوز المرور عليه سريعًا. عندما يقول أكثر من نصف المشاركين إنه لا يبقى لديه فائض مع نهاية الشهر، فنحن لا نتحدث فقط عن مستوى الاستهلاك، بل عن قدرة الأسرة على بناء أمان مالي ولو كان بسيطًا.
والصورة تصبح أوضح عند الطوارئ. فقد أظهر التقرير أن 58.7% من المشاركين لا يستطيعون دفع مبلغ كبير يعادل دخلهم الشهري عند مواجهة ظرف طارئ من دون اقتراض المال أو طلب المساعدة، فيما قال 75.1% إن وضعهم المالي يتحكم بحياتهم بدرجة كبيرة، وأعرب 62.9% عن قلق كبير بشأن استدامة وضعهم المالي مستقبلًا.
ربما تساعد هذه الأرقام على تفسير رقم آخر: مديونية الأسر لدى البنوك بلغت نحو 14 مليار دينار في نهاية 2024، بعد أن كانت 13.3 مليار في نهاية العام السابق. الدين ليس شرًا في ذاته، فالقرض السكني قد يبني بيتًا، والتمويل قد يحل حاجة ضرورية، لكن اتساع الاعتماد على الائتمان يستحق القراءة إلى جانب نتائج الصحة المالية للأفراد. حين تضيق المسافة بين الراتب والالتزامات، يصبح الاقتراض بالنسبة لبعض الأسر وسيلة لعبور الشهر أو مواجهة المفاجآت، لا أداة لبناء أصل أو استثمار جديد فقط.
ولا يجوز في المقابل تجاهل ما اتخذته الحكومة لتخفيف بعض الضغوط. أسعار المحروقات لشهر أيلول جرى تثبيتها رغم ارتفاع الأسواق العالمية، وقالت وزارة الطاقة إن الفروقات السعرية التراكمية التي تحملتها الخزينة نتيجة التدرج وعدم عكس كامل الأسعار الفعلية بلغت نحو 224 مليون دينار حتى نهاية آب، شاملة دعم أسطوانات الغاز المنزلي. كما أكدت هيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن عدم رفع تعرفة الكهرباء على القطاع المنزلي. هذه حقائق ينبغي أن تسجل كما هي.
لكن حماية المواطن من زيادة جديدة لا تعني بالضرورة أن قدرته الشرائية تحسنت. هناك فرق بين منع عبء إضافي وبين زيادة قدرة الأسرة على تحمل الأعباء الموجودة أصلًا.
التضخم نفسه يبدو، للوهلة الأولى، تحت السيطرة؛ فقد بلغ 2.13% خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026، مقابل 1.94% للفترة نفسها من العام الماضي، ووصل في تموز إلى 2.70%. وهذه ليست معدلات انفلات سعري. لكن المواطن لا يتعامل مع «متوسط التضخم» عند دفع التزاماته؛ فهو يتعامل مع مجموع ما يخرج من جيبه، ومع دخل محدد لا يستطيع زيادته بقرار شخصي.
المطلوب إذن ليس التقليل من قيمة النمو، بل رفع سقف الطموح منه. فالنمو الحقيقي الذي يهم الناس هو ذلك الذي ينتج وظائف أكثر، ويدفع الأجور إلى الارتفاع بمعدل محسوس، ويعطي الأسرة قدرة على ادخار جزء من دخلها، ويقلل خوفها من المرض أو حادث سيارة أو مصروف جامعي أو أي طارئ مالي.
والمواطن الأردني لا يطلب معجزة اقتصادية، ولا يتوقع أن تختفي آثار أزمات المنطقة والاقتصاد العالمي بقرار حكومي. لكنه من حقه أن يسأل متى تصبح المؤشرات الإيجابية التي يسمعها جزءًا من حياته، لا خبرًا يمر أمامه في نشرات الاقتصاد.
نجاح الاقتصاد لا يكتمل حين يرتفع الناتج وحده. يكتمل عندما يستطيع المواطن أن يرى أثر هذا الارتفاع في فرصة العمل التي وجدها، وفي راتب بات يكفيه أكثر، وفي دين انخفض بدل أن يزيد، وفي مبلغ صغير بقي في حسابه عندما انتهى الشهر.
عندها فقط لن يحتاج أحد إلى إقناع الأردني بأن الاقتصاد تحسن؛ سيشعر هو بذلك قبل أن يقرأ الرقم.
رواتب ترتفع والديون تكبر .. لماذا لا يصل النمو إلى جيب الأردني؟
الحرب على غزة لم تتوقف من النكبة حتى اليوم
مجلس الأعيان بين دوران النخبة وتدوير الأسماء .. آن أوان تغيير النهج
تفاصيل طقس الأحد .. عودة الأجواء المعتدلة ونشاط تدريجي للرياح
جمعية عَون تبحث مع جامعة الزيتونة التعاون في حماية البيئة
رولا إبراهيم جميل العزارات في ذمة الله
الطفل أيوب .. نهاية مؤلمة بعد 4 أيام من محاولات إنقاذه في الجزائر
هذول مش إحنا .. عامر أبو عبيد عقب خسارة الحسين بخماسية
الجزيرة يكتسح الحسين إربد في انطلاق الدروي الأردني
إعلان نتائج المتقدمين لوظيفة أمين عام وزارة التربية للتخطيط .. رابط
الاتحاد الأوروبي يدين الاعتداءات الإيرانية على الأردن
المنتخب الوطني للسيدات يخسر أمام نظيره اللبناني ببطولة غرب آسيا
لتجنب إشارة التسفير .. تحذير مهم للعمالة غير الأردنية
العثور على جثة مواطن داخل مركبته مقتولا بالرصاص جنوب اربد
من هو اللواء مجدي الحراسيس رئيس هيئة الأركان الجديد ؟
تفاصيل وفاة الطفل إلياس داخل حافلة مغلقة على لسان والده
مهم لغير الأردنيين بشأن الاستفادة من الخدمات الحكومية عبر سند
تعيين رؤساء مجالس أمناء الجامعات الحكومية .. أسماء
جامعة تُلزم العاملين بدفع رسوم رغمًا عنهم
بسبب وجود تهديد .. رسائل تحذيرية على هواتف مواطنين بالأردن
تفاصيل جديدة حول حادث سيناء المروع الذي قضى به 10 أردنيين .. صور
توضيح من الملكية بشأن حركة الطيران ومواعيد الرحلات
بالفيديو .. بلدة أيرلندية تحمل «حجر الأردن» في اسمها منذ 800 عام .. ما قصتها؟
من 33 نهاراً إلى 17 ليلاً .. تغير ملموس على أجواء الأردن
الجيش يُسقط 8 صواريخ اخترقت أجواء الأردن
مؤثر أردني يثير موجة من الغضب .. ماذا فعل وكيف اعتذر عن خطئه
بطريقة رومانسية .. خطوبة النجمين الأردنيين النجار والعوضي تتصدر