التوجيهي تحت الاختبار .. قرارات تتغير ومستقبل لا يحتمل التجريب

التوجيهي تحت الاختبار ..  قرارات تتغير ومستقبل لا يحتمل التجريب
طلبة

24-08-2026 10:14 PM

التعليم لا يحتمل أن تتغير قواعده بينما يسير الطالب في منتصف الطريق. فالطالب الذي يختار مساره ويبني استعداداته على تعليمات معلنة، لا ينبغي أن يستيقظ على معايير جديدة تعيد ترتيب خياراته، خصوصا حين يتعلق الأمر بمرحلة بحجم الثانوية العامة وما يليها من مستقبل جامعي ومهني.

هذا تحديدا ما أعاد نظام الحقول إلى دائرة الجدل. فالتراجع عن تحديد نسبة 30 بالمئة كحد أعلى لكل حقل، وإلغاء احتساب نسبة من علامات طلبة جيل 2009 على أساس العلامات المدرسية، قد يكون استجابة مطلوبة لمخاوف الطلبة والأهالي، لكنه يطرح في الوقت نفسه سؤالًا أبعد من القرار نفسه: لماذا تصل القرارات إلى الطالب قبل أن تستقر بصورة نهائية؟ ولماذا يصبح التصحيح جزءًا متكررا من مسار يفترض أن تكون قواعده معروفة مسبقًا؟

الاعتراض هنا ليس على تطوير التعليم. فالأنظمة التعليمية لا يمكن أن تبقى جامدة، لكن التطوير يفقد جانبًا من قيمته عندما يشعر الطالب أن خياراته قابلة للتبدل أثناء التطبيق. وقد كان الاعتراض على إدخال العلامات المدرسية في المفاضلة مفهومًا في ظل تفاوت المدارس والبيئات التعليمية، لأن معيارًا يحدد حقل الطالب ينبغي أن يكون واضحًا وقابلًا لتحقيق العدالة بين الجميع.

والمسألة لا تقف عند آلية توزيع الطلبة. فجوهر النقاش الحقيقي هو: ماذا يفتح الحقل أمام الطالب بعد التوجيهي، وماذا يغلق؟

هنا تظهر أسئلة طلبة الحقل الصحي التي نقلتها السوسنة. طلبة قالوا إنهم درسوا الإنجليزية والعربية بصورة مكثفة، لكن تخصصات مرتبطة بهما ليست متاحة لهم جامعيًا، وفي المقابل أشاروا إلى أنهم لم يدرسوا الفيزياء منذ الصف التاسع مع وجود إمكانية لدراستها كتخصص جامعي. وهذه أسئلة لا ينبغي التعامل معها باعتبارها اعتراضات عابرة؛ لأنها تمس المنطق الذي يربط ما يدرسه الطالب بما يسمح له بدراسته لاحقًا.

وتقول الوزارة من جهتها إن الرياضيات أصبحت امتحانًا مركزيًا مثبتًا في كشف العلامات، وإنها اتفقت مع مصر على قبول طلبة الحقل الصحي في كليات الطب، كما تؤكد أن الخطة قابلة للتصحيح والتعديل وفق نتائج التطبيق.

لكن قابلية التصحيح، على أهميتها، لا ينبغي أن تصبح بديلًا عن استقرار القواعد. فحين يتعلق الأمر بمستقبل جيل كامل، يجب أن يكون الأصل أن تُدرس الخيارات وتُختبر آثارها قبل أن تصل إلى الطالب، وأن يعرف منذ البداية المواد التي سيدرسها، والحقول المتاحة له، والأبواب الجامعية التي ستفتح أمامه أو تغلق.

المطلوب ليس إيقاف الإصلاح، بل حمايته من كثرة التعديل. فالتعليم يحتاج إلى تطوير، نعم، لكنه يحتاج قبل ذلك إلى قاعدة بسيطة: لا تغيّر الطريق بعد أن يبدأ الطالب السير فيه.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

ثاني أردنية تترأس جاهة صلح وشيخ عشائري يرد: الجاهة ليست مشوار بل كلمة رجال

حصيلة وفيات جديدة لحادث حافلة المكلفين بخدمة العلم

إيران تستهدف مدناً أردنية بموجة صاروخية غير مسبوقة .. فيديو

إصابة 9 طلبة إثر انقلاب حافلة مدرسية في لواء بني كنانة

جريمة قتل تهز الكرك .. والأمن يكشف التفاصيل

إربد .. سائق بحالة غير طبيعية يتسبب بحادث والمفاجأة بما عُثر بحوزته

16 عاما من الانتظار .. انتهت بوفاة أماني الحجيجي

من توقيفه بسبب الدرون إلى دعوة رسمية .. قصة جو حطاب في الأردن .. فيديو

من هو الداعية إبراهيم السعودي الذي أحزن رحيله الأردنيين؟

بيان للجيش يكشف ما حدث في سماء الأردن .. وكاميرا السوسنة توثق الصواريخ

الجيش يعلن عن منح هندسية في أمريكا .. التفاصيل والشروط

القوات المسلحة تنعى شهداء الواجب وتوضح تفاصيل الحادث الأليم

مشاجرة في إربد تنتهي بطعن لاعب الحسين إربد وشقيقه .. التفاصيل

بعد شكاوى مستهلكين أردنيين .. السفارة الصينية تتدخل لحل أزمة طراز من المركبات

قصتان صادمتان تعيدان ملف حقوق الرجل بعد الطلاق إلى الواجهة في الأردن