«خيّي وخيّك» .. اسم مطعم يفتح جدلًا لغوياً وإدارياً في الأردن
18-08-2026 01:42 AM
عمان - السوسنة - لم يكن رشاد صلاح يتوقع، على الأرجح، أن اختيار اسم لمطعمه سيقوده من مديرية الصناعة والتجارة في العقبة إلى مجمع اللغة العربية الأردني، وأن يصبح السؤال الذي يشغله قبل افتتاح مشروعه: هل «خيّي وخيّك» عربي أم لا؟
الاسم بسيط ومتداول في الحديث اليومي. لكن المعاملة، وفق رواية صاحب المشروع، لم تكن كذلك.
ثلاثة أشهر وأكثر يقول صلاح إنها مضت فيما المطعم ينتظر، والخلاف يدور حول كلمتين أراد بهما تنفيذ رغبة قديمة لوالده الراحل.
القصة خرجت إلى العلن بعد حديث صلاح عبر إذاعة حسنى، قبل أن تنتقل إلى المواقع الإخبارية ومنصات التواصل، وتتحول سريعًا من مشكلة صاحب مطعم إلى نقاش أوسع: ما المعايير التي تحكم قبول الأسماء التجارية في الأردن؟ وهل اشتراط اللغة العربية يعني بالضرورة استخدام الفصحى؟
رغبة الأب.. وبداية القصة
بحسب ما نُشر نقلًا عن حديث رشاد صلاح لإذاعة حسنى، فإن اختيار «خيّي وخيّك» لم يكن اقتراحًا تسويقيًا طارئًا.
يقول إن والده المتوفى كان يحلم بافتتاح مطعم بهذا الاسم، ولذلك تمسك الابن به عندما قرر تنفيذ المشروع.
تقدم صلاح لتسجيل الاسم لدى مديرية الصناعة والتجارة في العقبة، إلا أن الطلب رُفض، وفق روايته، على أساس أن الاسم «غير عربي».
كان يمكن أن تنتهي المسألة هنا بتغيير الاسم واختيار آخر، وهو ما اقترحه عليه بعض المتابعين لاحقًا، لكنه اختار طريقًا مختلفًا: ذهب إلى الجهة التي يُفترض أنها الأقدر على الإجابة عن السؤال اللغوي نفسه.
راجع مجمع اللغة العربية الأردني.
وبحسب المعلومات المنشورة، حصل على كتاب رسمي صادر عن المجمع بتاريخ 12 آب 2026، جاء فيه أن كلمتي «خيّ» و«خيّك» تعودان إلى أصل عربي فصيح، هما «أخي» و«أخوك»، وأن ما طرأ عليهما جاء نتيجة التخفيف في الاستعمال العامي.
المفارقة، وفق رواية صلاح، أن تقديم الكتاب لم ينهِ المشكلة.
وقال إن تسجيل الاسم ظل مرفوضًا، وإن ذلك تسبب بتأجيل افتتاح المطعم لأكثر من ثلاثة أشهر.
ولا تتوفر حتى لحظة إعداد هذا التقرير رواية رسمية منشورة من وزارة الصناعة والتجارة والتموين تشرح أسباب استمرار الرفض بعد تقديم رأي مجمع اللغة العربية، كما لم يتسن للسوسنة التحقق بصورة مستقلة من كامل ملف المعاملة ومراحلها.
وماذا يقول القانون؟
هنا تصبح القصة أكثر إثارة للاهتمام.
فالعودة إلى قانون الأسماء التجارية الأردني رقم 9 لسنة 2006 تكشف أن المشرع وضع مجموعة من الشروط للاسم التجاري. يجب، من بين أمور أخرى، أن يكون جديدًا وغير مستعمل للنوع ذاته من التجارة بصورة تثير اللبس، وأن يكون مبتكرًا، وألا يخالف عقيدة الأمة وقيمها.
أما المادة السادسة، وهي الأقرب إلى جوهر قضية «خيّي وخيّك»، فنصها واضح من حيث اللغة المطلوبة للتسجيل: «يجب تسجيل الاسم التجاري باللغة العربية».
ويجيز القانون في حالات محددة تسجيل أسماء تجارية بلغة أجنبية، منها ما يتعلق بأشخاص أو شركات أجنبية أو شركات ذات رأسمال مختلط ومسجلة ومستعملة خارج المملكة.
لكن النص القانوني المنشور لا يستخدم في المادة السادسة تعبير «اللغة العربية الفصحى»، بل يتحدث عن «اللغة العربية».
وهذا فرق يستحق التوقف عنده.
فإذا كانت الجهة اللغوية المختصة ترى، وفق الكتاب الذي تحدث عنه صلاح، أن «خيّ» و«خيّك» ترجعان إلى أصل عربي، فإن السؤال يصبح إداريًا وقانونيًا بقدر ما هو لغوي: ما الأساس المحدد لاستمرار رفض الاسم؟
لا يمكن الإجابة بصورة حاسمة عن ذلك من رواية صاحب المطعم وحدها. وقد تكون لدى الجهة المسؤولة أسباب أخرى مرتبطة بطلب التسجيل أو بتطبيق أحكام القانون لم تظهر في الرواية المتداولة.
ولهذا فإن رد وزارة الصناعة والتجارة يبقى ضروريًا لإكمال الصورة.
«وماكدونالدز؟».. التعليقات تدخل على الخط
على Facebook، أخذ النقاش مسارًا أقل رسمية بكثير.
جانب واسع من التعليقات المرفقة التي اطلعت عليها السوسنة تعامل مع القصة بالسخرية. السؤال الذي تكرر بصيغ مختلفة كان بسيطًا: إذا كان الاعتراض على «خيّي وخيّك» لغويًا، فماذا عن عشرات الأسماء الأجنبية والعامية الموجودة أصلًا على واجهات المطاعم والمحلات؟
وتكررت أسماء علامات ومطاعم أجنبية في التعليقات للمقارنة، فيما استعاد آخرون أسماء محال محلية غريبة أو عامية سبق أن شاهدوها في مناطق مختلفة من المملكة.
أحد المعلقين اختصر اعتراضه بالإشارة إلى وجود أسماء كثيرة لمقاهٍ ومطاعم «لا تمت إلى اللغة العربية» بحسب تعبيره، بينما تساءل آخرون لماذا يصبح اسم مفهوم في اللهجة المحلية مشكلة في الوقت الذي تنتشر فيه أسماء مكتوبة بالإنجليزية.
وبعض التعليقات ذهب أبعد من ذلك.
ظهرت عبارات تتهم الإجراءات بـ«المزاجية»، وأخرى استحضرت بصورة ساخرة مسلسل «يوميات مدير عام» في تشبيه للتعقيدات التي يواجهها المراجع أمام بعض الإجراءات الإدارية.
ولا يمكن اعتبار هذه التعليقات دليلًا على وجود مخالفة أو تعسف من أي موظف أو جهة رسمية. هي تعكس، في حدودها، انطباعات أصحابها عن القصة كما عُرضت عليهم.
كما ظهرت اتهامات في بعض التعليقات تتحدث عن الرشوة أو الواسطة، إلا أنه لا توجد في المواد المتاحة للسوسنة أدلة تثبت مثل هذه الادعاءات، ولذلك لا يمكن التعامل معها باعتبارها وقائع.
ولم تكن الآراء كلها في اتجاه واحد.
فبعض المتابعين رأوا أن الحل أبسط من كل هذا الجدل: تغيير الاسم إلى «أخوي وأخوك» أو «أخي وأخوك» والمضي في افتتاح المشروع. وهناك من قال صراحة إن الاسم لا يعجبه، بينما تساءل آخرون عن سبب إصرار صاحب المطعم عليه.
لكن الإجابة عن السؤال الأخير تعيد القصة إلى بدايتها.
بالنسبة إلى رشاد صلاح، المسألة ليست مجرد اسم يمكن استبداله بآخر. فهو يقول إن «خيّي وخيّك» مرتبط بأمنية والده الراحل، ولهذا أصر على الاحتفاظ به.
اللغة أم شروط التسجيل؟
من الناحية القانونية، القضية تحتاج إلى قدر من الحذر في توصيفها.
فقانون الأسماء التجارية لا يجعل حرية اختيار الاسم مطلقة. هناك أسباب متعددة يستطيع المسجل بموجبها رفض اسم معين، تتعلق بالتشابه مع أسماء أو علامات أخرى، أو احتمال تضليل الجمهور، أو تضمين أسماء جهات معروفة دون موافقتها، إلى جانب الشروط الأخرى الواردة في القانون.
وفي الوقت نفسه، فإن النص المتعلق باللغة يتحدث عن وجوب تسجيل الاسم التجاري باللغة العربية، وليس هناك في المادة السادسة، على الأقل، نص يقول إن الاسم يجب أن يكون مكتوبًا بالعربية الفصحى تحديدًا.
لذلك لا يكفي القول إن مجمع اللغة العربية اعتبر «خيّي وخيّك» ذا أصل عربي للقطع تلقائيًا بأن الاسم يجب تسجيله؛ كما لا يكفي وصفه بأنه عامي للقول إن القانون يمنع تسجيله.
الحسم يحتاج إلى معرفة السبب القانوني والإداري الكامل الذي استند إليه قرار الرفض.
مقدم البرنامج الذي استضاف صلاح عبر إذاعة حسنى أعلن، بحسب المادة المنشورة عن المقابلة، أنه سيتابع القضية ويتواصل مع وزير الصناعة والتجارة ويزوده بالوثائق.
وحتى إعداد هذا التقرير، لم يظهر رد رسمي منشور يحسم الخلاف أو إعلان يفيد بالموافقة النهائية على تسجيل «خيّي وخيّك».
وهكذا بقي المطعم، على الأقل في الرواية المتاحة حتى الآن، عالقًا بين ثلاثة مستويات: صاحب مشروع يتمسك باسم اختاره والده، ومجمع لغة يقول إن للكلمتين أصلًا عربيًا، وإجراء إداري لم تتضح بعد كامل أسبابه للرأي العام.
وقد يكون رد واحد من الجهة المختصة كافيًا لفك هذا الاشتباك كله.
أمطار صيفية نادرة تفاجئ الشمال .. وهذا ما ينتظر الأردن خلال الأيام المقبلة
«خيّي وخيّك» .. اسم مطعم يفتح جدلًا لغوياً وإدارياً في الأردن
قطر والبحرين تبحثان قضايا إقليمية ودولية
استطلاع .. التأييد لترامب يتراجع لأدنى مستوى خلال رئاسته
عادات تستهلك الكهرباء وترفع قيمة الفاتورة .. ما هي
تذاكر عمرو دياب بالعقبة تصل إلى 425 ديناراً .. وارتداء اللون الأبيض إلزامي
نائب يدعو إلى منع ترخيص الخمارات بالقرب من المنازل ودور العبادة
توقعات أمريكية ببدء نزع سلاح حماس خلال شهر
تهنئة لعبير بكر بمناسبة حصولها على الدكتوراه
شركة كهرباء إربد وجامعة آل البيت توقّعان اتفاقية تعاون
إقالة لامور بعد انتقاده لإنفانتينو
أسعار الذهب ترتفع في الأردن الأربعاء
شهادات تناثرت وحفل أُلغي .. ماذا جرى في تخريج كلية عجلون؟ ـ فيديو
جريمة مروعة في الكويت تدور حول أردني وابنه .. ما القصة
في آب اللهاب .. الأردنيون على موعد مع أمطار غير اعتيادية
أردني اصطحب والدته لبرنامج زواج دون علمها وما حدث بعدها أشعل الغضب
صدور قوائم تنقلات داخلية لمعلمين ومعلمات .. أسماء
بدأت بأجرة تصليح وانتهت بمنشار كهربائي .. تفاصيل مشاجرة القويسمة
خبر وفاة الفنانة دينا حرب تضج المواقع
سلاح الجو يفتح باب التجنيد .. التفاصيل والشروط
بعد منتصف الليل انظروا إلى السماء .. مشهد فلكي لافت فوق الأردن
مهم للمواطنين في عمّان والزرقاء بشأن ضخ المياه
مصرع زوج فنانة لبنانية بصعقة كهربائية أثناء الاستحمام
قبول استقالة الشَّواربة وتعيين الملكاوي خلفاً له
مهم من الحكومة بشأن الخدمات المقدمة للمواطن
تعديلات تمس الاقتراع والدعاية والترشح .. ماذا سيتغير في الانتخابات بالأردن؟