77 مليار لتر سُرقت من مياه الأردن .. رقم يفوق سعة سد الملك طلال

77 مليار لتر سُرقت من مياه الأردن ..  رقم يفوق سعة سد الملك طلال
سد الملك طلال

19-08-2026 01:49 AM

عمان - السوسنة - 77 مليار لتر من المياه المسروقة. رقم يصعب أن يرسم القارئ له صورة بمجرد قراءته، لكن وضعه إلى جانب سدود يعرفها الأردنيون يجعل حجمه أكثر وضوحًا: الكمية تفوق السعة التخزينية الكاملة لسد الملك طلال، وتعادل نحو أربع مرات ونصف سعة سد وادي العرب.

وهذه ليست كمية مياه موجودة في سد بعينه، ولا يعني الرقم أن سدًا بهذا الحجم أُفرغ أو سُرق. إنها مقارنة حسابية فقط، لكنها تكشف حجم ما تحدثت عنه وزارة المياه والري عندما أعلنت أن المياه المسروقة نتيجة الاعتداءات على الوصلات المنزلية في مختلف المحافظات تجاوزت 77 مليون متر مكعب منذ عام 2023 وحتى 18 آب 2026.

الرقم كشفه الناطق باسم وزارة المياه والري عمر سلامة  الثلاثاء، وقال إن عدد الاعتداءات خلال هذه الفترة تجاوز 50 ألف اعتداء.

لكن ماذا تعني 77 مليون متر مكعب فعلًا؟

أكبر من سعة سد الملك طلال

المتر المكعب الواحد يحتوي على ألف لتر. وبذلك فإن 77 مليون متر مكعب تعني 77 مليار لتر من المياه.

ولفهم حجم الكمية، تبدو المقارنة مع سد الملك طلال واحدة من أوضح الصور.

وزارة المياه والري تحدد السعة التخزينية لسد الملك طلال بنحو 75 مليون متر مكعب.

وبحساب بسيط، فإن 77 مليون متر مكعب تعادل نحو 102.7% من السعة التخزينية الكاملة للسد.

أي أنه لو جُمعت هذه الكمية افتراضيًا في خزان بسعة سد الملك طلال، فإنها تكفي لملئه كاملًا، ويتبقى نحو مليوني متر مكعب.

مرة أخرى، هذه مقارنة في الحجم فقط. المياه التي تعرضت للسرقة لم تكن مخزنة في سد الملك طلال، والرقم الذي أعلنته الوزارة تراكمي منذ عام 2023.

لكن المقارنة تمنح الرقم المجرد معنى يمكن تصوره.

أربع مرات ونصف سد وادي العرب

الصورة تصبح أكثر وضوحًا عند الانتقال إلى سد وادي العرب.

بحسب البيانات الرسمية لوزارة المياه والري، تبلغ السعة التخزينية للسد 16.8 مليون متر مكعب، وتبلغ مساحة بحيرته عند أعلى منسوب تخزين نحو 0.8 كيلومتر مربع.

وبمقارنة السعتين، تعادل كمية الـ77 مليون متر مكعب نحو 4.58 مرة السعة التخزينية الكاملة لسد وادي العرب.

أي، بالتعبير التقريبي، نحو أربعة سدود ونصف من حجم وادي العرب من حيث كمية المياه التي يمكن تخزينها.

وهو رقم يأخذ دلالة إضافية في بلد تصف فيه وزارة المياه الحفاظ على كل متر مكعب بأنه ضرورة لحماية الأمن المائي وضمان انتظام التزويد.

وقرابة ربع طاقة السدود الرئيسية

هناك مقياس ثالث يضع الرقم في إطار أوسع.

في آذار 2026، قال الناطق باسم وزارة المياه والري إن في الأردن 16 سدًا رئيسيًا كبيرًا بطاقة تخزينية إجمالية تبلغ نحو 330 مليون متر مكعب.

وبالمقارنة الحسابية، تمثل 77 مليون متر مكعب نحو 23.3% من هذه الطاقة التخزينية الإجمالية.

بمعنى آخر، حجم المياه المسروقة المعلن منذ 2023 يعادل تقريبًا قرابة ربع السعة التصميمية الإجمالية للسدود الرئيسية التي تحدثت عنها الوزارة في آذار.

لكن هناك فرق جوهري يجب الانتباه إليه: المقارنة هنا بين كمية سرقة تراكمية على مدى أكثر من ثلاثة أعوام وبين الطاقة التخزينية القصوى للسدود، وليس بين كمية المياه المسروقة ومقدار المياه الموجودة فعليًا في السدود في يوم محدد.

ولهذا لا يصح القول إن "ربع مياه السدود سُرقت".

الصحيح أن حجم الكمية يعادل نحو ربع طاقتها التخزينية الإجمالية.

ماذا لو تحولت إلى بحيرة صناعية؟

هناك طريقة أخرى لتصور الرقم بعيدًا عن السدود.

لنفترض، حسابيًا فقط، أن 77 مليون متر مكعب من المياه جُمعت في بحيرة صناعية واحدة بعمق متوسط قدره عشرة أمتار.

ستحتاج هذه البحيرة إلى مساحة تقارب 7.7 كيلومتر مربع.

ولو كانت مربعة الشكل تمامًا، وهو افتراض هندسي مبسط للتوضيح فقط، فسيبلغ طول كل ضلع منها نحو 2.77 كيلومتر.

أما إذا كان متوسط عمقها خمسة أمتار فقط، فستتضاعف المساحة المطلوبة إلى نحو 15.4 كيلومتر مربع.

هذه ليست بحيرة حقيقية موجودة في الأردن، ولا مقارنة مع بحيرة طبيعية بعينها. لكنها محاولة لتحويل 77 مليار لتر إلى مشهد يمكن للقارئ تخيله بدل أن يبقى الرقم مجرد أصفار متتابعة.

وماذا تعني بالنسبة لحصة الفرد؟

المقارنة مع الإنسان نفسه ربما تكون الأكثر حساسية.

سلامة قال في التصريح ذاته إن حصة الفرد من المياه في الأردن تقدر حاليًا بنحو 62 مترًا مكعبًا سنويًا، محذرًا من احتمال انخفاضها إلى نحو 31 مترًا مكعبًا في السنوات المقبلة إذا استمر النمو السكاني بالتزامن مع الفاقد والاعتداءات على خطوط المياه.

وعند قسمة 77 مليون متر مكعب على 62 مترًا مكعبًا، تظهر نتيجة تتجاوز 1.24 مليون حصة فرد سنوية.

لكن هذه المقارنة تحتاج إلى دقة في التعبير.

فالـ62 مترًا مكعبًا هي حصة الفرد السنوية من الموارد المائية وفق الرقم الذي عرضه الناطق باسم الوزارة، ولا تعني ببساطة كمية مياه الشرب المنزلية التي يستهلكها المواطن.

لذلك لا يصح القول إن المياه المسروقة "تكفي 1.24 مليون أردني سنة كاملة" بمعنى الاستهلاك المنزلي.

الأدق أنها تعادل حسابيًا الحصة السنوية من الموارد المائية لنحو 1.24 مليون شخص وفق معدل 62 مترًا مكعبًا للفرد.

50 ألف اعتداء.. والكميات تتصاعد

خلف المقارنات الكبيرة توجد أرقام سنوية تكشف كيف تراكمت الكمية.

وفق تصريحات سلامة، سجل عام 2023 أكثر من 13 ألف اعتداء على الوصلات المنزلية، تجاوزت كمية المياه المسروقة عبرها 14 مليون متر مكعب.

وفي عام 2024 ارتفع عدد الاعتداءات إلى أكثر من 16 ألفًا، وارتفعت الكمية إلى أكثر من 20 مليون متر مكعب.

خلال 2025، سجلت الوزارة أكثر من 14 ألف اعتداء، بكمية مياه مسروقة بلغت 26 مليون متر مكعب.

ومنذ بداية 2026 وحتى 18 آب، وصل العدد إلى أكثر من 6 آلاف اعتداء، بحجم سرقة بلغ 17 مليون متر مكعب.

وتكشف هذه الأرقام أن مجموع الكميات السنوية المعلنة يبلغ 77 مليون متر مكعب على الأقل، مع استخدام الوزارة تعبير "تجاوز" في بعض السنوات وفي الإجمالي، ولذلك فإن الحسابات الواردة في هذا التقرير اعتمدت 77 مليونًا كحد أدنى مرجعي للمقارنة، وليس رقمًا نهائيًا دقيقًا حتى آخر متر مكعب.

الاعتداءات ليست منزلية فقط

المشكلة لا تقف عند الوصلات المنزلية.

قال الناطق باسم الوزارة إن الاعتداءات على الخطوط الرئيسية والناقلة سجلت بدورها كميات كبيرة خلال 2026؛ إذ تجاوزت الكميات المعتدى عليها في خطوط محافظات الشمال نصف مليون متر مكعب، وبلغت في العاصمة نحو مليوني متر مكعب، وفي العقبة قرابة 71 ألف متر مكعب، فيما تجاوزت 300 ألف متر مكعب في محافظات الجنوب.

كما بلغت المياه المعتدى عليها على قناة الملك عبدالله نحو 357 ألف متر مكعب منذ بداية العام الحالي.

وتأتي هذه الأرقام في بلد لا تبدو فيه مسألة المياه منفصلة عن الأمن المائي. ففي آذار الماضي، تحدثت الوزارة عن 16 سدًا رئيسيًا بطاقة تبلغ 330 مليون متر مكعب، إضافة إلى مئات السدود والحفائر ومواقع الحصاد المائي المنتشرة في المناطق الصحراوية.

ومع ذلك، فإن الرقم الذي كشفته الوزارة عن الاعتداءات يضع المسألة في صورة مختلفة.

فالحديث عن 77 مليون متر مكعب قد يبدو للوهلة الأولى رقمًا إحصائيًا ضخمًا يصعب إدراك معناه. لكن عند تحويله إلى 77 مليار لتر، أو وضعه إلى جانب سد الملك طلال، أو تصور بحيرة صناعية تمتد على عدة كيلومترات مربعة، يصبح حجم الفاقد أكثر وضوحًا.

إنها، من حيث الحجم وحده، كمية أكبر من كامل السعة التخزينية لسد الملك طلال، ونحو أربعة أضعاف ونصف سد وادي العرب، وقرابة ربع الطاقة التخزينية الإجمالية للسدود الرئيسية في المملكة.

وهذه المقارنات لا تضيف مترًا مكعبًا واحدًا إلى الرقم الرسمي. إنها فقط تجيب عن السؤال الذي قد تضيع إجابته بين الملايين:

كم هي كبيرة فعلًا 77 مليون متر مكعب؟



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

القوات المسلحة: إحباط محاولة تسلل 4 أشخاص عبر الحدود الشمالية

الانتخابات البلدية المقبلة .. الهيئة المستقلة تستكمل استعداداتها

الأردن ولبنان يبحثان تعزيز السياحة الدينية والتحضير لاحتفالية 2030

ختام قوي لبطولة الأردن للكارتينغ .. البلبيسي وأزمريان على منصة التتويج

أبرز مباريات اليوم .. قمة بين إنجلترا وكرواتيا ومواجهة قوية لإسبانيا

كوريا الشمالية تختبر صاروخا بالستيا بتقنية الذكاء الاصطناعي

لقاء أردني عربي في أديس أبابا يبحث غزة والضفة والتوتر الإقليمي

تحديث جديد من الأرصاد .. ارتفاع ثم انخفاض وزخات أمطار

كوريا الشمالية تطلق مقذوفا مجهولا باتجاه البحر قبالة سواحلها الشرقية

قبل يوم من الختام .. الأردن يحقق حصيلة تاريخية بـ11 ميدالية

بلدية إربد تعتمد سرعة جديدة على بعض من شوارع المحافظة

27% نسبة الاقتراع في انتخابات غرفة صناعة عمان حتى الواحدة والنصف

4 إصابات واعتقالات وإحراق أشجار .. اعتداءات تطال قاطفي الزيتون في الضفة

الأرصاد الجوية تبحث مع وفد سوري سبل التعاون وتبادل الخبرات

النقل البري تبحث مع شركات التطبيقات الذكية تعزيز الالتزام والرقابة والحوافز الإيجابية

وقائع مروعة تهز الأردن .. تفاصيل تقشعر لها الأبدان

متى يصل أول منخفض جوي إلى الأردن؟ أحدث الخرائط تكشف ما ينتظر المملكة

القوات المسلحة تفتح باب الانتساب والشروط للذكور .. رابط

من هو مساعد طيار فلاي دبي؟ القصة الكاملة من حادثة الطعن الى الهبوط

السوسنة تتتبع نزاع «بن العميد» في الأردن والكويت .. القصة الكاملة

مقتل الأردني محمد الحشايشة في شيكاغو .. تفاصيل اللحظات الأخيرة داخل متجره

مزاعم بضرب الأردن من إيران .. وطهران تنفي

إرادة ملكية وتغييرات إدارية موسعة في التربية والضرائب .. تفاصيل

وسم 2030 بلا نقاب يشعل الجدل .. ما القصة ومن أطلق الحملة

هآرتس: وثيقة إسرائيلية تصنف مصر والأردن "عدوتان"

حشد 100 ألف جندي .. السعودية تجهز ضربة عسكرية واسعة للحوثيين

25% دفعة أولى تعني إعفاءً كاملا من الفائدة .. الضمان يعلن تفاصيل القرار الجديد

طالب يعتدي على معلم بالمنشار بعد ملاحقته إلى المسجد في الزرقاء

أسعار المحروقات في الأردن .. رفع محتمل بعد ارتفاع الكلف عالميا

الأردنيون أمام تسعيرة جديدة للذهب .. كم بلغ عيار 21