قرار يحمل أكثر من رسالة .. وخصم يستحق التوسع

قرار يحمل أكثر من رسالة ..  وخصم يستحق التوسع
القرار يقوم على التشجيع لا العقاب

03-08-2026 02:10 AM

عندما تقرر الحكومة تمديد الخصم التشجيعي على المخالفات المرورية المتراكمة بنسبة 30%، فإن الرسالة لا تقتصر على تخفيف عبء مالي عن المواطنين، بل تمتد إلى تحقيق هدفين في آن واحد؛ تخفيف الالتزامات على المخالفين، وتمكين الدولة من تحصيل مبالغ قد تبقى معلقة لسنوات.

إنها معادلة تقوم على التشجيع لا العقاب.

فالعديد من المواطنين تراكمت عليهم مخالفات مرورية لأسباب مختلفة، وأصبح سدادها دفعة واحدة أمرًا مرهقًا. ومن هنا، فإن منح خصم لمن يبادر إلى تسديد كامل المبلغ خلال مدة محددة يمثل حافزًا عمليًا، ويعيد آلاف الملفات إلى دائرة التسوية بدلاً من بقائها دون معالجة.

ومن زاوية أخرى، فإن الخزينة تستفيد أيضًا. فالحصول على 70% من قيمة مخالفة اليوم، أفضل من انتظار تحصيل 100% قد لا تُدفع إلا بعد سنوات أو عبر إجراءات تنفيذية طويلة، فالقرار يحمل بعدًا اقتصاديًا، لكنه لا يتعارض مع فلسفة قانون السير.

فالخصم لا يعني التساهل مع المخالفة، ولا يمحو أثرها القانوني، وإنما يقتصر على تخفيض القيمة المالية المستحقة مقابل سرعة السداد. أما المخالفة ذاتها فتبقى قائمة، والهدف الأساسي لقانون السير، وهو حماية الأرواح وتعزيز السلامة المرورية، يبقى ثابتًا لا يتغير.

ومن الجوانب الإيجابية كذلك، أن القرار يمنح المواطنين فرصة لإغلاق ملفاتهم المالية، والدخول إلى العام المقبل دون أعباء مرورية متراكمة، وهو ما ينعكس إيجابًا على الأفراد والجهات الرسمية في الوقت ذاته، ورغم أهمية القرار، يبقى هناك تساؤل يطرحه كثيرون: لماذا اقتصر الخصم على المخالفات المرتكبة قبل تاريخ نفاذ نظام رفع مستوى السلامة المرورية، ولم يشمل المخالفات الجديدة التي ارتُكبت حتى اليوم؟

قد يكون من المناسب التفكير في توسيع نطاق المبادرة، بحيث تشمل جميع المخالفات حتى نهاية العام الحالي، مع الإبقاء على شرط السداد الكامل خلال مدة محددة. فمثل هذا التوجه قد يشجع عددًا أكبر من المواطنين على تسوية أوضاعهم، ويرفع نسبة التحصيل، ويخفف حجم القضايا والمطالبات المالية المتراكمة.

كما أن شمول المخالفات الحديثة لن ينتقص من هيبة القانون، طالما أن الخصم مرتبط بالمبادرة إلى الدفع، وليس بإلغاء المخالفة أو إسقاطها.

وفي النهاية، تبدو هذه المبادرة خطوة إيجابية تستحق الإشادة، لأنها تقدم نموذجًا متوازنًا يجمع بين تطبيق القانون ومراعاة الظروف الاقتصادية للمواطنين. وإذا ما أُتيح توسيعها لتشمل المخالفات المسجلة حتى نهاية العام، فقد تحقق نتائج أفضل، سواء في تعزيز الالتزام بالسداد، أو في دعم إيرادات الدولة، أو في منح المواطنين فرصة جديدة لتسوية التزاماتهم ضمن إطار قانوني واضح.

فالسياسات الناجحة ليست تلك التي تعتمد على التشدد وحده، بل تلك التي تحقق المصلحة العامة، وتشجع على الالتزام الطوعي، وتبني جسورًا من الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد