الأمن الغذائي في أوقات الأزمات .. من التوجيهات الوطنية إلى حماية الحق في الغذاء
17-09-2026 08:23 AM
وفي هذا السياق، تكتسب الجلسة التي ترأسها سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، لمجلس الوزراء أهمية خاصة، في ضوء ما تناولته من قضايا تتصل بالاستعداد للتداعيات المحتملة للأزمات الإقليمية، وتعزيز المخزون الاستراتيجي، ومتابعة الأسواق، وضمان استمرارية سلاسل توريد السلع الأساسية. ويعكس هذا الاهتمام أهمية الاستعداد المسبق في التعامل مع الظروف الطارئة والحفاظ على استمرارية توفير الاحتياجات الأساسية للمواطنين.
ومن منظور القانون الدولي لحقوق الإنسان، لا يمثل توفير الغذاء مجرد مسألة اقتصادية أو إدارية، وإنما يرتبط بحقوق أقرتها المواثيق الدولية. فقد نصت المادة (11) من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية على حق كل فرد في مستوى معيشي كافٍ له ولأسرته، بما في ذلك الغذاء، كما أكدت حق الإنسان في الحماية من الجوع.
وتضع هذه المرجعية الحقوقية حماية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية ضمن مسؤوليات الدولة، وفقًا لالتزاماتها القانونية وإمكاناتها وظروفها الوطنية. ومن هنا، فإن اتخاذ التدابير المناسبة لضمان توافر السلع الأساسية واستقرار الأسواق يمكن أن يسهم في حماية القدرة على الوصول إلى الغذاء والحد من الآثار الاجتماعية والاقتصادية التي قد تنتج عن الأزمات.
ولا يرتبط الأمن الغذائي بتوفر المواد الغذائية فحسب، بل يتصل كذلك بقدرة الأفراد على الوصول إليها بصورة منتظمة وآمنة وميسورة. ولذلك فإن اضطراب سلاسل التوريد أو الارتفاع الكبير في أسعار السلع الأساسية قد ينعكس على مستوى معيشة الأسر وقدرتها على تأمين احتياجاتها الأساسية، الأمر الذي يجعل التخطيط المسبق والاستجابة المؤسسية عنصرين مهمين في إدارة الأزمات.
وتبرز هنا أهمية دور المؤسسات الوطنية في إدارة الأزمات، من خلال التنسيق بين الجهات الحكومية والرقابية، ومتابعة المخزون الاستراتيجي، وتنويع مصادر التوريد، وتعزيز كفاءة سلاسل الإمداد، ومراقبة الأسواق وفقًا للتشريعات النافذة. فالأمن الغذائي في الظروف الاستثنائية يحتاج إلى منظومة متكاملة تجمع بين التخطيط والاستعداد والاستجابة والرقابة المؤسسية.
كما أن حماية الحق في الغذاء ترتبط بمبادئ المساواة وعدم التمييز، بما يقتضي مراعاة احتياجات مختلف الفئات الاجتماعية عند وضع السياسات والإجراءات ذات الصلة، ولا سيما الفئات الأكثر تأثرًا بارتفاع الأسعار أو صعوبة الوصول إلى السلع والخدمات الأساسية. ومن هنا تبرز أهمية البعد الاجتماعي في السياسات الاقتصادية وإدارة الأزمات.
ومن الناحية الوطنية، تكتسب هذه المسائل أهمية خاصة بالنسبة للأردن، في ضوء محدودية موارده الطبيعية واعتماد جانب من احتياجاته الغذائية على الاستيراد وسلاسل التوريد الخارجية. وهو ما يجعل تعزيز المخزون الاستراتيجي، وتنويع مصادر التوريد، ورفع كفاءة الإنتاج المحلي، من العناصر التي يمكن أن تدعم القدرة الوطنية على مواجهة اضطرابات الأسواق وسلاسل الإمداد.
كما أن الأمن الغذائي في عالم اليوم يرتبط بعوامل متعددة، من بينها الاستقرار الإقليمي، والطاقة، والمياه، والنقل، والتجارة الدولية، والتغيرات المناخية. ولذلك فإن التعامل معه يتطلب رؤية تتجاوز الاستجابة الآنية إلى التخطيط طويل المدى، وبناء سياسات قادرة على التكيف مع المخاطر والمتغيرات المختلفة.
وفي هذا الإطار، يمكن قراءة الاهتمام الرسمي بتعزيز الجاهزية الغذائية وحماية استقرار الأسواق باعتباره جزءًا من مفهوم أوسع للأمن الإنساني، الذي يضع احتياجات الإنسان الأساسية ضمن أولويات إدارة الأزمات. فحماية المواطن لا تقتصر على الجوانب الأمنية، وإنما تشمل كذلك تهيئة الظروف التي تساعده على الحصول على الغذاء والخدمات الأساسية في الظروف العادية والاستثنائية.
وفي المحصلة، فإن الأمن الغذائي يمثل نقطة التقاء بين السياسات الاقتصادية والحقوق الاجتماعية والاستعداد الوطني للأزمات. وكلما ارتفعت قدرة الدولة على التخطيط المسبق، وحماية سلاسل التوريد، وضمان توافر السلع الأساسية، تعززت قدرتها على الحد من الآثار التي قد تترتب على الأزمات وحماية مستوى معيشة المواطنين.
ومن هنا، فإن تطوير السياسات الوطنية في مجال الأمن الغذائي لا يمثل استجابة ظرفية للأزمات فحسب، بل يمكن أن يشكل جزءًا من بناء منظومة أكثر قدرة على حماية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وتعزيز الأمن الإنساني، ورفع مستوى الجاهزية الوطنية لمواجهة التحديات المستقبلية.
د. يوسف فايز الدلابيح
موعد استقبال طلبات الترشح لانتخابات الغرف التجارية
النائب القطاونة رئيسا لمجلس شورى حزب الأمة بالتزكية
بدء توسعة تقاطعات حيوية في السلط
إعدام 5 مواطنين سعوديين بعد إدانتهم بجرائم إرهابية
السيسي: مغادرة منصبي أمر محسوم
توضيح أمني حول حادثة الاعتداء على حدث في عمّان
التسويق الرقمي يفتح أسواقا جديدة في عجلون
الفيصلي يواجه الرمثا اليوم بدوري المحترفين
نقابة الأطباء توقف تعاملها مع شركات تأمين اعتباراً من الغد .. أسماء
تحديث شبكات المياه والصرف الصحي في مأدبا
هدد زميلته بصورها أمام أسرتها .. قرار قضائي بحق طالب أردني
مادورو يرفض التهم الموجهة إليه أمام محكمة بنيويورك
حملات نظافة وأنشطة توعوية في مختلف المحافظات
توصية لردع عمليات النشر الخطيرة لأقوى نماذج الذكاء الاصطناعي
قرار جديد من الضمان بشأن فترات الاشتراك والراتب التقاعدي
خبير اقتصادي يحذر الأردنيين .. استعدوا لسيناريوهات صعبة
التربية توضح للسوسنة السبب وراء حذف صور طالبات مدرسة جرش
عطلة الـ3 أيام لموظفي الحكومة .. ما حقيقة تطبيقها نهاية الشهر
100 شخص يحصلون على الجنسية الأردنية و17 ألف قرار إبعاد .. التفاصيل
إعفاء السيارات الأميركية يقترب .. هل تنخفض الأسعار وتتغير الخريطة؟
الدجاج الصيني في الأردن .. ما القصة؟
ترفيع وإحالات إلى التقاعد في الحكومة .. أسماء
اعتداء جماعي على طفل في إربد .. تفاصيل
لا تسلم مركبتك لغير المرخصين .. الأمن العام يوضح العقوبات
المملكة على موعد مع تقلبات جوية .. أمطار وغبار وتغيرات بالحرارة
مقاطعة أربع جهات تأمينية الأحد .. ماذا ينتظر المرضى؟
زيادة الـ30 دينارا في الأردن .. هل يحرمك راتبك من الاستفادة؟