أَلْقَى مَجْنُونٌ حَجَراً فِي بِئْرٍ، فَعَجَزَ أَلْفُ عَاقِلٍ عَنْ إِخْرَاجِهِ
13-09-2026 11:00 PM
لم تأتِ الأمثال في لغة الضاد جزافاً، ولم تكن يوماً مجرد كلمات تُساق للزينة اللفظية أو الترف الفكري؛ بل هي خلاصة حكمٍ وتجارب إنسانية عميقة، صاغتها مواقف حية وعجنتها الأيام. فلكل مثلٍ حكاية كانت سبباً في ولادته، ومناسبة منحته تأشيرة العبور عبر الأجيال ليبقى حياً نابضاً، يُلخص في بضعة أحرف حقيقةً بشرية قد يعجز عن شرحها مجلد كامل. ومن هذه الأمثال السائرة التي تضرب جذورها في عمق السلوك البشري، مَثَل "الحجر في البئر".
وللوقوف على قصة المثل والإحاطة بعمق مدلوله، ما لنا إلا أن نقوم بصياغته في حكاية، والحكايا تستجلب الاهتمام وترسخ في الفكر والوجدان لما تحويه من عناصر التشويق والترويج التي تستعذبها النفس الإنسانية...
وتبدأ الحكاية في صحراء قاحلة، حيث كان يسير رجل في أرضٍ جدباء يقتله الظمأ، تتقدم منه قدم وتتعثر أخرى، وقد بلغت به مشقة السفر مبلغاً عظيماً. بقي على هذه الحال ساعات طوالاً حتى أضناه المسير، وخارت قواه تماماً، فسقط على الأرض مستسلماً لحتفه، وهو يستقطر الأثير ويبحث عن نسمة هواء باردة تُعيد إليه الحياة.بعد برهة من الزمن، ووسط وساوس اليأس، رفع رأسه ببطء نحو الأعلى، فإذ بالسماء تشير إليه بمقترب الفرج؛ طيور في الأفق القريب تحوم، تعلو وتهبط، وهي دلالة لا تخطئها عين العربي على وجود الماء في تلك الناحية.
كان هذا المشهد كفيلاً بعودة الأمل، والأمل دائماً يقوي الهمة؛ لذا استجمع الرجل قواه البدنية والجسدية هذه المرة بقوة وعزيمة، وسار باتجاه مكان الماء متخذاً من الطيور دليلاً ومرشداً. وما هي إلا مسافة قصيرة، حتى انقشعت المحنة ووجد بئر ماء تنبض بالحياة، ومن حولها جوابي (أحواض) ممتلئة بالماء خصصت لسقاية الدواب والطير والهوام. من شدة لهفته وعطشه، هجم على الماء دون أن تهمه نظافة تلك الجوابي، فشرب بنهم حتى ارتوى، ثم سكب الماء على بدنه يرطبه وينظفه من غبار الرحلة القاسية.حينها فقط، عاد إليه كبرياؤه المعتاد، وجهله الذي لا يفارقه بزوال ما كان عليه من تعب ووصب. ملأ قربته بالماء البارد المنعش، وقبل المغادرة لا بد للأحمق أن يترك لنفسه بصمة في المكان حتى لا يشذ عن إلف الحمقى وعاداتهم المعتادة، فما كان منه إلا أن ركل برجله (والأصوب: رفس برجله، وأخرى بيده) الحجر الذي كان منذ برهة يجلس عليه وألقاه في جوف البئر، ثم ضحك ضحكته المعتادة الساخرة، ومضى دون اكتراث بما فعل .... وبعد رحيله، مرت بالبئر سيارة تبتغي ورود الماء دفعاً لشدة العطش، فأنزلوا دلوهم ليغترفوا من معين البئر، لكن الدلو لم يصل إلى قرار الماء؛ فقد علق في المنتصف بسبب ذلك الحجر الأصم الذي ألقاه ذلك السفيه الصميم ليعترض مجرى الدلو. ومن هنا بدأت المعاناة؛ حيث تحول الموقف إلى محاولة تلو محاولة، وجهد جهيد لإخراج الحجر وإعادة البئر لصلاحيتها، وسط ذهول من هذا الفعل التخريبي غير المبرر، الذي لا يكاد يخلو منه زمان ومكان.
فالقصة هي نفس القصة مكرورة في الماضي والحاضر، وهي لا تقف عند حدود بئر الصحراء، بل تتكرر فصولها بحذافيرها في واقعنا المعاصر، وفي مجتمعاتنا ومؤسساتنا اليوم. فكم من أحمق يفتعل مشكلة من غير أن تكون هناك مشكلة أصلاً، فيلقي بـ "حجره" في بئر العلاقات الإنسانية، أو في منظومة العمل، أو في السلم المجتمعي، ثم يغادر المكان بكل برود ويسير في طريقه، تاركاً وراءه العقلاء يفتشون عن حلول مضنية لحل تلك المعضلة وتفكيك العقدة التي صنعها بلا وعي. وتكمن المأساة الكبرى والوجه الآخر للمعاناة في بعض الأنفس المحيطة بنا .. تلك التي تأخذ برأي هذا الأحمق، وتداري عليه، وتبرر فعلته النكراء بدلاً من زجره ومحاسبته، فيتحول المجتمع أو الفريق إلى رهينة لجهل شخص واحد، ويستهلك العقلاء طاقاتهم وأوقاتهم، ليس في البناء والتقدم، بل في انتشال "الحجر" وإصلاح ما أفسده الجاهل. إنها جناية الأحمق التي يدفع ثمنها الحكماء، ودرس بليغ من لغة الضاد يحذرنا من ترك السفهاء يعبثون بآبار حياتنا... فالحذر الحذر.. من أحجار السفهاء.
قال تعالى:﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ [الحجرات: 6]
تشييع جثمان أحد مكلفي خدمة العلم
الإطار التنسيقي والمليشيات .. سلطة واحدة بوجهين
النائب البدادوة حول ترؤس السيدات للجاهات: الدنيا تالي وقت
الفوضى الإعلامية .. عندما تسبق المعلومةُ الحقيقة
تأجيل اجتماع إقليمي بشأن هرمز .. ما السبب
إنهاء أعمال تأهيل الطريق التنموي في معان
شباب الأردن يعزز صفوفه بالتعاقد مع العجالين
أَلْقَى مَجْنُونٌ حَجَراً فِي بِئْرٍ، فَعَجَزَ أَلْفُ عَاقِلٍ عَنْ إِخْرَاجِهِ
من الخرطوم إلى البحر الأحمر .. ماذا تخفي الصفقة السودانية الروسية ؟
كم أنفقت وزارة السياحة على استضافة المؤثرين .. الهميسات يفتح الملف
القاضي يبحث مع مينافاتف جهود مواجهة غسل الأموال
موعد وترتيبات امتحان التجسير للطلبة الأردنيين
إربد تحت موجة صاروخية إيرانية غير مسبوقة .. مشاهد توثق ما حدث
ثاني أردنية تترأس جاهة صلح وشيخ عشائري يرد: الجاهة ليست مشوار بل كلمة رجال
تحذير للأردنيين بشأن مندوبي التعداد السكاني .. لا تعطوا بياناتكم قبل هذه الخطوة
حصيلة وفيات جديدة لحادث حافلة المكلفين بخدمة العلم
إيران تستهدف مدناً أردنية بموجة صاروخية غير مسبوقة .. فيديو
جريمة قتل تهز الكرك .. والأمن يكشف التفاصيل
إربد .. سائق بحالة غير طبيعية يتسبب بحادث والمفاجأة بما عُثر بحوزته
من توقيفه بسبب الدرون إلى دعوة رسمية .. قصة جو حطاب في الأردن .. فيديو
بيان للجيش يكشف ما حدث في سماء الأردن .. وكاميرا السوسنة توثق الصواريخ
القوات المسلحة تنعى شهداء الواجب وتوضح تفاصيل الحادث الأليم
من هو الداعية إبراهيم السعودي الذي أحزن رحيله الأردنيين؟
إلى الأردنيين .. تحذير مهم من البحث الجنائي
بعد شكاوى مستهلكين أردنيين .. السفارة الصينية تتدخل لحل أزمة طراز من المركبات
من المفرق إلى إربد .. والد أسامة يكشف تفاصيل جديدة حول مقتله