باب المندب وتلة علي الطاهر: جبهتا إيران في مواجهة أميركا

باب المندب وتلة علي الطاهر: جبهتا إيران في مواجهة أميركا

10-09-2026 12:36 AM

يبدو لافتا أن اليمن لم يعد ساحة حرب محلية، بل تحول إلى مختبر لمعادلة إقليمية كبرى تربط بين باب المندب و"تلة علي الطاهر" في جنوب لبنان؛ فكلما اشتدّت المواجهة بين إيران وأميركا، زادت الحاجة الإيرانية إلى فتح جبهات بديلة، والحوثيون هم الأنسب لذلك جغرافيا وسياسيا.

تشهد الساحة اليمنية منذ أواخر آب 2026 واحدة من أعنف موجات التصعيد الميداني منذ هدنة 2022، إذ اندلعت مواجهات ضارية بين القوات الحكومية الشرعية وجماعة الحوثيين، امتدت أفقيا من الساحل الغربي إلى تعز ومأرب وحضرموت، وعموديا من البر إلى البحر عبر استهداف سفن في البحر الأحمر؛ وحذّرت مصادر عسكرية يمنية من خطط حوثية للسيطرة على ساحل باب المندب الاستراتيجي، الأمر الذي يهدد بزعزعة أمن الملاحة الدولية.

وفي مشهد يعيد رسم تحالفات الحرب، ظهرت مؤشرات على تقارب تكتيكي بين أطراف كانت بالأمس في خنادق متقابلة فالقوات الحكومية المدعومة من التحالف العربي، وقوى محلية في الجنوب والغرب، بل وحتى تنسيق غير معلن مع جهات إقليمية ودولية ترى في تمدد الحوثيين خطرا على الملاحة والأمن الإقليمي. هذا التقارب مدفوع بإدراك مشترك بأن الحوثيين، وبدعم إيراني مباشر لم يعودوا فاعلا محليا فحسب، بل ذراعا إقليميا ينفذ مهام خارج إطار اليمن، بما في ذلك استهداف سفن في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

يتزامن هذا التصعيد مع موجة مواجهات مباشرة وغير مباشرة بين واشنطن وطهران، شملت ضربات أميركية على الساحل الإيراني وردود فعل إيرانية على قواعد أميركية في المنطقة، إلى جانب تهديدات إيرانية بإغلاق مضيق هرمز؛ وفي جنوب لبنان، حذّرت إيران الولايات المتحدة من أنها سترد بقوة على أي هجوم إسرائيلي على تلة "علي الطاهر" ، حيث يتحصن عسكريون إيرانيون إلى جانب حزب الله، مما يعكس استعداد طهران للدفاع عن مواقعها البرية في لبنان كجزء من معادلة الردع الإقليمية.

بهذا المعنى، يصبح باب المندب وتلة "علي الطاهر" ورقتين في لعبة واحدة؛ إحداهما بحرية–تجارية والأخرى برية–أمنية، وكلتاهما تهدف إلى ربط تكلفة أي ضغط على إيران بتهديد شرايين الطاقة والملاحة.

يركز الهجوم الحوثي - وفق مصادر عسكرية يمنية- على المناطق الساحلية الممتدة من "الخوخة" إلى "المخا" ، بهدف عزل الأخيرة والتقدم نحو نقاط تطل مباشرة على باب المندب، تمهيدا للسيطرة بالنيران على ممر السفن الرئيسي؛ حيث أن الحوثيين لا يسيطرون حاليا بشكل مباشر على السواحل المطلة على باب المندب، لكنهم يسيطرون على "الحديدة" واتخاذها ميناء رئيسيا لهم، وسبق أن استخدموا البحر الأحمر منصة لمهاجمة السفن وتعطيل الملاحة منذ 2023؛ لذا فالهدف الاستراتيجي واضح ويتمثل بتحويل المضيق إلى ورقة ضغط توازي تهديدات إيران في هرمز، وتخفيف الحصار الدولي عبر رفع كلفة أي عمل عسكري ضدهم إلى مستوى إقليمي–عالمي.

في المحصلة، لم يعد الصراع في اليمن مجرد حرب أهلية، بل أصبح جزءا من مواجهة إقليمية شاملة، حيث تستخدم إيران الحوثيين لفتح جبهة بحرية في باب المندب توازي جبهتها البرية في تلة "علي الطاهر" بجنوب لبنان، مما يجعل أي تسوية مستقبلية مرهونة بتفاهمات أوسع بين طهران وواشنطن.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

إربد تحت موجة صاروخية إيرانية غير مسبوقة .. مشاهد توثق ما حدث

إلى الأردنيين .. هذه الهواتف سترتفع أسعارها بزيادة قد تصل إلى 240 ديناراً

تحذير للأردنيين بشأن مندوبي التعداد السكاني .. لا تعطوا بياناتكم قبل هذه الخطوة

إيران تستهدف مدناً أردنية بموجة صاروخية غير مسبوقة .. فيديو

فاجعة أطفال الزرقاء تفتح ملف المراوح .. علامات خطرة لا تتجاهلها

بيان للجيش يكشف ما حدث في سماء الأردن .. وكاميرا السوسنة توثق الصواريخ

إلى الأردنيين .. تحذير مهم من البحث الجنائي

تفاصيل وفاة الطفل إلياس داخل حافلة مغلقة على لسان والده

مهم لغير الأردنيين بشأن الاستفادة من الخدمات الحكومية عبر سند

من المفرق إلى إربد .. والد أسامة يكشف تفاصيل جديدة حول مقتله

مجلس الوزراء يقر حزمة قرارات تشمل التعليم والطاقة والطفولة والجامعات

بالفيديو .. بلدة أيرلندية تحمل «حجر الأردن» في اسمها منذ 800 عام .. ما قصتها؟

الملك يكرم شخصيات بارزة في مركز التميز

حق تجهله فتيات في الأردن .. هل يجوز اشتراط عدم زواج الزوج بأخرى؟

من 33 نهاراً إلى 17 ليلاً .. تغير ملموس على أجواء الأردن