حق تجهله فتيات في الأردن .. هل يجوز اشتراط عدم زواج الزوج بأخرى؟

حق تجهله فتيات في الأردن ..  هل يجوز اشتراط عدم زواج الزوج بأخرى؟
«لا تتزوج عليّ».. هل يحق للزوجة وضع هذا الشرط في عقد الزواج؟

07-09-2026 03:42 PM

عمان – السوسنة – هارون الضامن - أثار بند اشتراط الفتاة " الخطيبة" على خطيبها في عقد الزواج عدم الزواج بأخرى جدلاً متجدداً في الشارع الأردني، بين من يرى في هذا الشرط حقا للمرأة يوفر لها قدرا من الاستقرار والأمان الأسري والعاطفي، ومن يعتبره تقييدا لحق أباحته الشريعة الإسلامية، لتعود التساؤلات حول موقف القانون والشرع من هذا الشرط وحدود إلزاميته.
ويستند النقاش إلى قانون الأحوال الشخصية الأردني، الذي تناول الشروط التي يمكن تضمينها في عقد الزواج وما يترتب عليها من آثار، الأمر الذي فتح بابا أوسع للنقاش حول اشتراط عدم التعدد: هل يمنع الزوج قانونا من الزواج بأخرى، أم يمنح الزوجة حقوقا محددة حال مخالفته؟ وأين تقف حدود الاتفاق بين الزوجين أمام الأحكام الشرعية المنظمة للزواج وتعدد الزوجات؟القانون الأردني للأحوال الشخصية باعتباره قانون يحفظ حقوق الزوجين، نص على هذه المادة والتي تشمل عدد من الشروط التي يحق للزوجة ان تشترطها في عقد الزواج، وتحقق لها مصلحة غير محظورة شرعا ولا تمس حقوق غيرها.
الحكم الفقهي للشرط
ومن جانب الحكم الفقهي للشرط، قال المحامي الشرعي وأستاذ الفقه واصوله في جامعة اليرموك الاردنية الدكتور يوسف الشريفين لـــ السوسنة: ان اشتراط الزوجة بعدم الزواج عليها هو شرط صحيح، وواجب على المأذون ان يدرجه في عقد الزواج في حال طلبت الفتاة ذلك، ويبقى العقد قائم ولا يبطل الشرط حتى بعد مرور وقت طويل.
وأضاف الشريفين لـ السوسنة فيما يتعلق بالجانب القانوني أن :" القانون الأردني للأحوال الشخصية يتعامل مع هذا الشرط في المحاكم الشرعية بكل شفافية وموضوعية ويحق للزوجة المطالبة بالتفريق والشقاق أو الضرر في حال خالف الزوج العقد وتزوج بأخرى، ويحكم القاضي بفسخ عقد الزواج."
ومن جانب صيغة التعليق او الجزاء وضح الشريفين انه اذا قبلت الزوجة بأن يتزوج زوجها مرة اخرى فإنه يبقى الزواج قائما، بمعنى أن صياغة الشرط تكون بصيغة منحها الحق في طلب الطلاق وليس الطلاق تلقائيا.
التطبيق والاجراءات
وذلك يكون عن طريق المأذون الذي يعقد عقد الزواج من داخل المكاتب الرسمية واحيانا في المنازل، من خلال الكتابة والتوثيق الرسمي بموجب قانون الاحوال الشخصية في المحاكم الشرعية.
وهنا كشف المأذون الشرعي الدكتور مالك بدارنة لـــ السوسنة ان الصياغة القانونية والشرعية التي يتقبلها القاضي والمأذون يجب ان تكون واضحة ومباشرة كمثال "اشترطت الزوجة على زوجها ان لا يتزوج عليها، فقبل الزوج بذلك والتزم بتنفيذه" وهذه الصيغة تعتبر من اقوى الصياغات التي يتم اتباعها، وهي أقوى من كلمة "أتعهد أن لا اتزوج عليها"، فالشرط هنا يكون بعبارة بعيدة عن الوعد والتعهد.
وأشار البدارنة الى أن ديوان القضاة الشرعيين والمحاكم الشرعية في الاردن يوافق على هذا الشرط عند اشتراطه من قبل الفتاة، لان المادة تنص على أحقية الفتاة في وضع الشروط اذا كانت موجودة، ويجب اتباعها بناءً على نص القانون الشرعي.
وأضاف الدكتور مالك لــ السوسنة انه لا يوجد اجراءات اضافية يتم اتخاذها، بمجرد ادراج الشرط في عقد الزواج يصبح الزوج ملزم بتنفيذه، ولكن اذا خالف الزوج الشرط وتزوج عليها فهنا يصبح للزوجة الحق في ان تطلب من القاضي فسخ عقد الزواج.
وبين أيضا انه من خلال عمله الميداني كمأذون منذ عام 2008، لم يصادف في عقد زواج ان يكتب شرط عدم زواج الزوج بأخرى، فعند سؤال الفتاة اذا كان لديها أي شروط، لا يقال لها أنه يمكنها ان تشترط على زوجها عدم الزواج عليها، وذلك لعدم اثارة المشاكل والنزاعات في المجالس الشرعية.
العوامل النفسية والاجتماعية
من الجانب الاجتماعي قال الخبير الاجتماعي والأسري الدكتور عبدالله قازان لـ السوسنة ان مخالفة الشرط هو اهتزاز للعقد الشرعي بين الطرفين عندما تقوم الزوجة بشرط عدم الزواج وكسر العهد من قبل الزوج في حال الزواج مرة أخرى، وبالتالي تتحول العلاقة من مساحة آمنة ومستقرة الى نوع من القطيعة العاطفية والجفاء والشك وخلق تشنجات في العلاقة، وهذا يؤدي الى فسخ العقد.
وأضاف قازان ان :" هذا الموضوع لا يقتصر على الزوجين فقط إنما يتوسع الى العشيرة، وبالتالي لربما يتحول الموضوع من أسري الى عشائري، وايضا المساس بالكرامة وخلق نوع من الاهانة للاسرة بشكل عام والابناء بشكل خاص، وظهور مصطلح في علم الاجتماع وهو وصمة العار، حيث تتغير النظرة الى الزوجة بدعمها ومساندتها بان طلب الطلاق هو من حقها كما جاء في العقد."
وأوضح قازان ان هذا الشرط له اثار سلبية على الزوجين والابناء لان هذا عهد غليظ بين الزوجين والاهل والاقارب ونقضه يؤدي الى صدمة نفسية يتولد بعدها شعور الخيانة والتهميش لدى الزوجة ويصبح الموضوع خالي من الاستقرار العاطفي، اضافة الى جفاء الاولاد وتشتتهم بين الاب والام اضافة الى العزلة النفسية وتتحول الاسرة من نظام مفعم بالحيوية الى نظام التعايش الاجباري.
وقال ان :"مجموعة من التحديات تتعلق بهذا الشرط: منها شعور الزوج بتقييد حريته، ويلازمه الشعور بارتكاب الخطأ وبالتالي التصرفات تكون بحذر وتنتج نوع من الفوبيا من قبل الزوجة الاولى والاولاد، اضافة الى النفسية العاطفية والحرج الاجتماعي وتحديات صحية ومنع المعاشرة الزوجية وهذا فيه خطورة كبيرة ومن الممكن ان يترتب على ذلك فسخ عقد الزواج الثاني وتحديات اجتماعية من قبل العائلة والعشيرة وخلق صراع دائم."
شهادات نساء.. بين التأييد والتحفظ
عند توجيه السؤال الى عدد من النساء تفاوتت وجهات النظر بين مؤيد ومتحفظ ومعارض، فقد قالت فاطمة لـ السوسنة انه من حق الزوج ان يتزوج عليها، وهذا ما شرعه الله في كتابه، ولا يحق لنا ان نغير ونشترط على شيء مشروع.
وأضافت هديل التي ما زالت في مرحلة الخطوبة انها لم تكن تعلم بهذا الشرط القانوني وان المأذون لم ينبهها عليه، ولو علمت به لاشترطته على زوجها خوفاً من ان يتزوج عليها.
بينما بقيت يسرى محافظة على رأيها المحايد بانها كما قالت لـ السوسنة بأنه لا يمكن ان تشترط هكذا شرط، وأيضا لا يمكن ان تتقبل فكرة ان يتزوج زوجها بأخرى.
ويبقى هذا الشرط في القانون الاردني للأحوال الشخصية هو بمثابة حماية حقوق الزوجة في العقد الشرعي، ولكن في المقابل تعتمد العلاقة قبل كل شيء على المودة والرحمة وتفاهم المتبادل بالاضافة الى النوايا الصادقة بعيدا، عن النصوص المكتوبة في الوثائق والقوانين المشرعة وفق الشريفين والبدارنة وقازان .

 

 

اقرأ أيضاً :

 



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

تعاون بين المكتبة الوطنية والزراعة لتوثيق وأرشفة الوثائق الوطنية

تفقد سير العملية التدريبية في معهد مهني جرش مع انطلاقة العام الجديد

بورصة عمان تغلق على 11.4 مليون دينار وتراجع طفيف للرقم القياسي

مؤتمر التأمين العربي يستعرض تحديات المخاطر السيبرانية والمناخية والذكاء الاصطناعي

رئيس هيئة الأركان يستقبل قائد القوات البرية في القيادة المركزية الأميركية

الجيش يحبط محاولة تسلل عبر الواجهة الحدودية الجنوبية ويلقي القبض على شخصين

البنك المركزي العراقي يقرر خفض قيمة الدينار ويحدد السعر الجديد لبيع الدولار

انطلاق الجولة الختامية لبطولة الأردن للراليات الجمعة

منتدى عربي يناقش مستقبل الاعتماد الأكاديمي والتحول الرقمي في التعليم العالي

سرطان الثدي .. الوعي والكشف المبكر طريقان لإنقاذ الحياة

جدول مواجهات وقمم كروية مرتقبة في الأسبوع الرابع من الدوري الأردني

الإذاعة والتلفزيون تنضم لقمر "عربسات بدر 8" لتعزيز جودة البث ونطاق التغطية

الخلط بين مفهوم الولاء والموالاة خطأ شائع

وزارة الاستثمار تختتم جولة ترويجية في الهند لجذب استثمارات في قطاع المنسوجات والألبسة

شاهد .. الضمان الاجتماعي يطلق فيديو توعويا حول أهمية الشمول والأجور الحقيقية

قطع أراضٍ سكنية بانتظار الأردنيين .. من يحق له الاستفادة

متى يصل أول منخفض جوي إلى الأردن؟ أحدث الخرائط تكشف ما ينتظر المملكة

بعد 18 عاماً من أول محاولة .. هل يصنع الأردن سياراته أخيراً وكم ستنخفض أسعارها؟

القوات المسلحة تفتح باب الانتساب والشروط للذكور .. رابط

من هو مساعد طيار فلاي دبي؟ القصة الكاملة من حادثة الطعن الى الهبوط

قبل التوجه للمعصرة .. خطأ شائع في نقل الزيتون يفقدك جودة المحصول

السوسنة تتتبع نزاع «بن العميد» في الأردن والكويت .. القصة الكاملة

مقتل الأردني محمد الحشايشة في شيكاغو .. تفاصيل اللحظات الأخيرة داخل متجره

تنكة الزيت قد تتجاوز 100 دينار .. وارتفاع مرتقب لأجور العصر

مزاعم بضرب الأردن من إيران .. وطهران تنفي

حوادث وجرائم مروعة تهز قلوب الأردنيين .. تفاصيل ما حدث

التوجيهي إلكتروني هذا العام .. التربية تكشف تفاصيل الامتحان الجديد

بعد اختراق FBI .. الأردن يطيح بعضو بارز في مجموعة قرصنة وابتزاز رقمي

بعد اتهام الأردن بالتقصير .. الداخلية توضح أسباب أزمة جسر الملك حسين

إرادة ملكية وتغييرات إدارية موسعة في التربية والضرائب .. تفاصيل