قضية زيت بني كنانة .. متى يصبح الخبر والتعليق مخالفة قانونية؟

قضية زيت بني كنانة ..  متى يصبح الخبر والتعليق مخالفة قانونية؟
زيت زيتون..

21-10-2026 04:53 AM

عمان - السوسنة – لا ينتهي أثر خبر ضبط شحنة زيت زيتون عند المستودع الذي وُجدت فيه. فعندما يتحول الاشتباه إلى اتهام جازم، ثم يمتد إلى مزارعي المنطقة، قد تتضرر سمعة أشخاص ومنتجات لا علاقة لها بالقضية، وهنا يصبح السؤال: كيف نحمي المستهلك وننشر الوقائع، دون إدانة مسبقة أو تعميم؟.

بحسب المعلومات المتوافرة لدى «السوسنة»، تتعلق القضية بضبط نحو خمسة آلاف تنكة زيت زيتون في مستودعات تابعة لمنزل تاجر مشتبه به في لواء بني كنانة.

وسبق العثور على نحو 17 ألف عبوة زيت زيتون تونسي فارغة في المنطقة نفسها، لكن التقارب المكاني لا يثبت ارتباط العبوات بالشحنة، ولا تتضمن المعلومات المتاحة لهذا التحليل نتيجة مخبرية نهائية معلنة تحسم غش الزيت أو مصدره.

والفارق هنا جوهري بين ضبط شحنة للاشتباه بها، وثبوت عدم مطابقتها، وثبوت مسؤولية صاحبها، فالفحص يكشف خصائص الزيت ومدى مطابقته للمواصفات، بينما يحتاج تحديد مصدره وطريقة تسويقه إلى السجلات والفواتير والعبوات وغيرها من الأدلة.

تنص المادة 101/4 من الدستور على أن «المتهم بريء حتى تثبت إدانته بحكم قطعي». ولا تعني هذه القاعدة وقف التغطية حتى انتهاء المحاكمة؛ إذ يمكن نشر خبر الضبط أو نتيجة فحص موثقة، مع نسبتها بدقة إلى مصدرها، والفصل بينها وبين إدانة شخص بعينه.

وتُلزم المادتان 5 و7 من قانون المطبوعات والنشر بتحري الحقيقة والدقة والتوازن واحترام الحقوق، كما تحظر المادة 38/د الذم والقدح والتحقير والمعلومات أو الإشاعات الكاذبة بحق الأفراد. لذلك قد يثير الجزم بالغش دون سند كافٍ مسؤولية، لكنه لا يثبت تلقائيا ارتكاب الناشر جريمة. والمادة 37 تعامل المادة المقتبسة معاملة الأصلية؛ فنقل الاتهام لا يمنح حصانة للناقل.

أما ذكر بني كنانة أو اسم البلدة، لتحديد مكان الواقعة، فلا يشكل بذاته مخالفة،الإشكال يبدأ عندما تتحول واقعة محددة إلى اتهام لمنتجي المنطقة. وبحسب المعلومات المقدمة للسوسنة، استنكر مزارعون الإضرار بسمعة زيت منطقتهم؛ وهو موقف مفهوم، دون أن يكون وحده دليلًا على وقوع جريمة نشر أو خسارة قابلة للتعويض.

وتحتاج المطالبة الفردية إلى تحديد المتضرر: هل استهدف الكلام مزارعا معروفا، أو منشأة، أو مجموعة محددة يمكن التعرف إليها؟ فالمنطقة ليست تلقائيا شخصا مجنيا عليه، ولا يصبح كل ساكن صاحب حق شخصي لمجرد ورود اسمها في خبر.

وفي التعليقات الإلكترونية، تبرز المادة 15/أ من قانون الجرائم الإلكترونية رقم 17 لسنة 2023، التي تشمل النشر وإعادة الإرسال المتعمد المتضمن ذما أو قدحا أو تحقيرا. وعقوبتها الحبس ثلاثة أشهر على الأقل، أو غرامة من خمسة آلاف إلى عشرين ألف دينار، أو العقوبتان. لكنها ليست عقوبة آلية لكل تعليق؛ بل تتطلب ثبوت أركان الجريمة، كذلك لا يصح إدراج كل معلومة خاطئة تحت فرع الأخبار الكاذبة في المادة نفسها، الذي يرتبط باستهداف الأمن الوطني والسلم المجتمعي.

ولتوضيح الفرق، فإن عبارة افتراضية مثل «نطالب بالمحاسبة إذا ثبت الغش» تطالب بتطبيق القانون. أما اتهام شخص معروف بالغش دون سند، أو وصف جميع مزارعي المنطقة بالغشاشين، فيطرح مسألة مختلفة تستوجب فحص الألفاظ والسياق والمقصودين بها، وعدم صدور حكم ليس وحده معيار التجريم، كما أن صدوره لاحقًا لا يبيح الشتائم.

وقد تُبحث المادة 16 إذا استوفت الأفعال شروط نسبة أفعال عمدا ودون وجه حق بما من شأنه اغتيال شخصية شخص. وتُبحث المادة 17 عند توافر عناصر إثارة النعرات أو الحض على الكراهية ونحوها. فلا تصبح كل إساءة اغتيالًا للشخصية، ولا كل عبارة جارحة استهدافا للسلم المجتمعي.

والمسؤولية لا تقف دائما عند كاتب التعليق. فالمادة 49 من قانون المطبوعات والنشر تنظم مسؤولية المطبوعة الإلكترونية وتعليقاتها، مع بقاء مسؤولية المعلّق. وتتناول المادة 25 من قانون الجرائم الإلكترونية مسؤولية المدير الفعلي عن المحتوى غير القانوني. ويلزم التمييز بين تعليقات الموقع وصفحته الاجتماعية، وتحديد الإدارة والوقائع قبل الجزم بالمسؤولية.

أما التعويض، فتؤسس له المادة 256 من القانون المدني بشأن الإضرار بالغير، وتربط المادة 266 مقداره بالضرر والكسب الفائت الناتجين طبيعيا عن الفعل، وتشمل المادة 267 الضرر الأدبي، ومنه المساس بالسمعة والاعتبار المالي، لذلك تكتسب رسائل إلغاء الشراء والمستندات المالية والمنشورات المحددة أهميتها في إثبات الضرر وصلته بالنشر، وقد أكد المجلس القضائي في مبدأ منشور أن الضرر الأدبي ليس مفترضا، ويحتاج إلى بينة.

وتبدأ المعالجة العملية بتوثيق المحتوى وطلب تصحيحه؛ فالمادة 27 تنظم حق الرد والتصحيح. وتحريريا، ينبغي أن يشمل التصحيح العنوان والنسخ الاجتماعية، بما فيها أي صياغة سابقة تحتاج إلى تحديث، مع مراجعة التعليقات المسيئة.

للجمهور حق معرفة ما جرى، وللمزارعين والمشتبه به حق حماية السمعةـ ولا تمنع حماية المنطقة التحقيق في شحنة، كما لا تبرر حماية المستهلك اتهام الآخرين، وتبقى المسؤولية مسألة أدلة ونصوص تفصل فيها الجهات المختصة.

المراجع الرسمية:

- الدستور الأردني.

- قانون المطبوعات والنشر وتعديلاته.

- قانون الجرائم الإلكترونية – الجريدة الرسمية، العدد 5874.

- تقييم قانون الجرائم الإلكترونية وتطبيقاته – المركز الوطني لحقوق الإنسان.

- القانون المدني.

- مبدأ إثبات الضرر الأدبي – المجلس القضائي.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

17 ألف تنكة زيت فارغة تثير الشبهات في إربد .. ما القصة؟

التربية توضح للسوسنة السبب وراء حذف صور طالبات مدرسة جرش

خدمة جديدة من الضمان الاجتماعي للمشتركين والمتقاعدين .. تفاصيل

عطلة الـ3 أيام لموظفي الحكومة .. ما حقيقة تطبيقها نهاية الشهر

زيادة 30 دينارا لرواتب الموظفين والمتقاعدين .. تفاصيل موازنة 2027.

ترفيع وإحالات إلى التقاعد في الحكومة .. أسماء

اعتداء جماعي على طفل في إربد .. تفاصيل

لا تسلم مركبتك لغير المرخصين .. الأمن العام يوضح العقوبات

الأمن العام يفتح باب التجنيد للذكور والإناث في الأردن .. تفاصيل

مقاطعة أربع جهات تأمينية الأحد .. ماذا ينتظر المرضى؟

خبر هز الوسط الفني .. وفاة نجم أردني كبير .. صورة

عرّوه وصوّروه وكسروا جمجمته .. تفاصيل صادمة عن خطف طالب إعلام في إربد

عنوان رقمي مرتبط بهويتك .. تعديل جديد على التبليغات القضائية في الأردن

تقاعدات وترفيعات وإنهاء خدمات في التربية .. التفاصيل والأسماء

فرصة للبيع .. ارتفاع الذهب محلياً