من حمود إلى استشهاد السلايطة .. تعديلات قانونية عاجلة لحماية المجتمع

من حمود إلى استشهاد السلايطة ..  تعديلات قانونية عاجلة لحماية المجتمع

06-11-2026 10:06 AM

بعد الاعتداء الإرهابي على كنيسة جورجيوس في بلدة حمود بالكرك، واستشهاد العريف جواد علي خلف السلايطة في عمّان يوم الخامس من تشرين الثاني 2026، تقع على الحكومة ومجلس الأمة مسؤولية فتح مراجعة عاجلة للتشريعات وأدوات الوقاية، فقد أعلن الأمن العام أن التحقيقات الأولية في الاعتداء على السلايطة أشارت إلى تخطيط لاستهداف رجال الأمن، وأعلنت النيابة في قضية حمود اتهامات تشمل أعمالًا إرهابية أفضت إلى الموت والترويج لأفكار جماعة إرهابية، وهذه معطيات تستوجب التحرك، مع احترام اختصاص القضاء في إثبات المسؤوليات.

لا تثبت البيانات المتاحة أن التجنيد الإلكتروني أو استهداف الأطفال كان وراء الحادثتين، لكن مراجعة وسائل حماية المجتمع لا تتوقف على إثبات هذه الصلة؛ فمن واجب المشرّع تقييم المخاطر المعروفة، وفحص قدرة القانون على مواجهة الاستدراج والتحريض قبل وقوع الاعتداء، دون استنتاج أسباب لم تعلنها التحقيقات.
تبدأ المراجعة من المادة 3/ج من قانون منع الإرهاب رقم 55 لسنة 2006 وتعديلاته، التي تجرّم «تجنيد أو محاولة تجنيد أشخاص للالتحاق بها». فالتجنيد مجرّم أصلًا، والمطلوب تطوير النص لتوضيح انطباقه على الاستدراج الرقمي المتدرج، وتحديد الأفعال التي تكشف قصد دفع المستهدف إلى المشاركة الإرهابية. وينبغي النص صراحة على تشديد المسؤولية عند استهداف طفل، أو استغلال سلطة تعليمية أو علاقة ثقة، مع مراعاة اختلاف الأدوار والخطورة.

وتستحق المادة 3/هـ من القانون ذاته مراجعة موازية؛ فهي تشمل استخدام وسائل المعلومات والنشر في الدعم و«الترويج لأفكارها». ويمكن تطويرها بضبط حدود الترويج المجرّم وصلته بالقصد الإرهابي، وتأكيد شمول الوسائل المستحدثة، دون الخلط بين الدعاية وبين البحث والتغطية الصحفية والنقد. أما المادة 7/ج، التي تحدد عقوبة الجرائم الواردة في الفقرتين، فينبغي أن تتضمن التدرج المناسب لتجنيد الأطفال واستغلالهم. بذلك يعالج التعديل سلوكًا محددًا، بدل إضافة أوصاف فضفاضة يصعب إثباتها.

ويتطلب اتساق التشريع فحص المادة 147/1 من قانون العقوبات رقم 16 لسنة 1960 وتعديلاته إلى جانب المادة 2 من قانون منع الإرهاب، لتقارب تعريف الإرهاب فيهما. الغاية توحيد المفاهيم والإحالات وتجنب اختلاف التطبيق. كما ينبغي مراجعة أسباب تفاوت العقوبات من خلال الأحكام النهائية؛ فالحكم الأخف قد يرجع إلى اختلاف الوقائع المثبتة أو دور المتهم، ولا يصح وصفه بالتهاون من خبر مختصر.

وفي قانون الجرائم الإلكترونية رقم 17 لسنة 2023، تتناول المادة 17 «الدعوة إلى العنف أو تبريره». وتحتاج مراجعتها إلى ضبط الحد الفاصل بين خطاب الكراهية والتحريض على جريمة والتجنيد الإرهابي، وبيان العلاقة بالنصوص الأشد عند اجتماع الأوصاف. ويجب أن يصاحب ذلك إطار واضح لالتزامات المنصات: استقبال البلاغات، وتقييم الخطر، وحفظ الأدلة، وتنفيذ أوامر الإزالة المشروعة، مع رقابة قضائية وحق في الاعتراض.

أما حماية الأطفال فتملك أساسًا يحتاج إلى تفصيل. تنص المادة 8/ب من قانون حقوق الطفل رقم 17 لسنة 2022 على منع وصول الطفل إلى محتوى ينطوي على «الإباحية أو الإساءة أو الاستغلال». والمقترح إضافة حماية صريحة من الاستدراج الإرهابي والتحريض على العنف، وتحديد الجهات المسؤولة وواجبات مقدمي الخدمات ومهل الاستجابة. فعبارة عامة عن الحماية لا تكفي وحدها لتحديد ما يجب على منصة أو مؤسسة فعله عند ظهور خطر.

وتقرر المادة 23/أ من القانون نفسه اتخاذ الإجراءات الوقائية والتربوية لحماية الطفل من الجريمة والجرائم الإلكترونية. وينبغي استكمالها بإطار ملزم للتنسيق والإحالة والمتابعة، يتضمن أدوات إبلاغ يفهمها الأطفال، ومساندة أسرية وإرشادًا متخصصًا. وعند الاشتباه باستغلال طفل، يجب تقييم حاجته إلى الحماية والتأهيل، واحترام ضماناته القانونية، بدل معاملته تلقائيًا بوصفه مصدر تهديد.

وتحتاج أجهزة الاتصال وحسابات الأطفال إلى تنظيم متدرج بحسب العمر والخطر. تقرر المادة 6/د من قانون الاتصالات رقم 13 لسنة 1995 وتعديلاته مهمة «حماية مصالح المستفيدين». ويمكن تطوير هذا الاختصاص أو استكماله بسند تشريعي يحدد متطلبات الخدمات المقدمة للأطفال، ويفصل مسؤولية شركات الاتصال عن مسؤولية المنصات. وتشمل المتطلبات خصوصية مرتفعة تلقائيًا، وتقييد تواصل الغرباء، وأدوات إشراف أسري ميسرة، دون فرض مراقبة شاملة أو حرمان الطفل من الاتصال الضروري والتعليم.

كما تقتضي حماية الأطفال استكمال المادة 5/أ/4 من قانون حماية البيانات الشخصية رقم 24 لسنة 2023، المتعلقة بالموافقة نيابة عمن لا يتمتع بالأهلية القانونية، بضمانات خاصة للتحقق من السن. فالموافقة وحدها لا تضمن سلامة الخدمة، والتحقق يجب ألا يتحول إلى جمع زائد للوثائق والبيانات. المطلوب حدود واضحة للاستخدام والاحتفاظ، ومنع استغلال بيانات التحقق للإعلان أو بناء ملفات عن الأطفال.

وتبدأ الوقاية الفكرية في المدرسة وتمتد إلى الجامعة. تستطيع الجهات التعليمية مباشرة تدريب المعلمين والمرشدين، وإدماج التفكير النقدي والتربية الرقمية وحرمة الدماء واحترام الاختلاف، ووضع قواعد لاستخدام الهواتف في المدارس باستثناءات واضحة. كما تحتاج الجامعات إلى حوار وإرشاد ومشاركة طلابية مستمرة. ولا ينبغي انتظار حزمة التعديلات لبدء هذه البرامج؛ فجزء منها تنفيذي، يحتاج إلى قرار وتمويل ومتابعة.

وقد أعلنت الحكومة تشكيل لجنة وطنية لحماية الأطفال واليافعين من مخاطر الإنترنت، ونُشر مقترح نيابي لتنظيم استخدام التواصل لمن هم دون السادسة عشرة. تشكيل اللجنة والمقترح لا يعادلان قانونًا نافذًا، والمطلوب إعلان ما أُنجز وما يحتاج إلى تشريع.

وهنا نقدم اقتراحاً متواضعاً بأن تكلف الحكومة الجهات المختصة، بمشاركة ديوان التشريع والرأي، إعداد حزمة محددة خلال تسعين يومًا، وأن يعقد مجلس الأمة جلسات رقابية وتشريعية لمناقشتها. وعلى وزارات العدل والداخلية والتربية والتعليم والتعليم العالي والتنمية الاجتماعية والاقتصاد الرقمي، وهيئة تنظيم الاتصالات، إعلان مسؤولياتها وموارد التنفيذ ومؤشرات المتابعة، فحماية الأرواح ومنع استغلال الأطفال والشباب تستحقان جدولًا معلنًا للعمل، ومساءلة عن النتائج.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

الاستحمام بالماء البارد .. هل يحميك من المرض؟

حسان يتوعد أوكار الإرهاب والمتعاونين معهم بعد استشهاد السلايطة

شهيدان متأثرين بإصابتهما في قصف الاحتلال بمدينة غزة

الأرصاد تحذر سكان الكرك والطفيلة

الأونروا: مليوني شخص في غزة بحاجة إلى مساعدات عاجلة

تراجع أسعار الذهب عالميا رغم مكاسب تجاوزت 4% خلال أسبوع

من حمود إلى استشهاد السلايطة .. تعديلات قانونية عاجلة لحماية المجتمع

ماذا ينتظر العالم اليوم؟ أبرز التطورات السياسية والعسكرية والاقتصادية

أوكرانيا تعلن إسقاط 196 مسيرة روسية خلال هجوم الليلة الماضية

روبيو يحسم موقفه من مغادرة إدارة ترامب والترشح لرئاسة أمريكا

قلق أممي إزاء الوضع في شبه الجزيرة الكورية

ترمب يمنع الرؤساء المستقبليين من تغيير المكتب البيضاوي

الإمارات تدين العمل الإرهابي الذي أسفر عن استشهاد السلايطة

ثلاثة معادن يؤدي نقصها إلى تشنجات عضلية وإرهاق

الأوقاف: الاعتداء على الشهيد السلايطة نفذه أحد أصحاب الفكر التكفيري

تغييرات جديدة على اشتراكات الضمان الاجتماعي في الأردن

زيادة 30 دينارا لموظفين ومتقاعدين في الأردن .. هل يشملك القرار؟

منخفض جوي يؤثر على الأردن .. وتحذيرات من أمطار غزيرة

أجواء شتوية باردة وماطرة .. الأردن على موعد مع أول منخفض مصنف

التربية توضح موقفها من معلمة طلبت من الأهالي تنظيف المدرسة

إنهاء خدمات موظفين حكوميين .. أسماء

الجيش الأردني يفتح التجنيد بمهنة سائق .. (الشروط والرابط)

تصرف فردي لا يمثلنا .. بيان مهم من عشيرة الحموري

الأردن يترقب تحولاً جوياً كبيراً

طلب منها عدم إخبار أحد .. الحبس لصاحب محل تحرش بطفلة عمرها 12 عاما في عمان

نقيب المطاعم يوجه رسالة لجميع المطاعم في الأردن

إنهاء خدمات وتعيينات جديدة في مناصب عليا .. أسماء

السوسنة تنشر الماضي الجرمي لمنفذ العملية الإرهابية ضد رجل أمن عام

تفاصيل جديدة عن استشهاد رجل أمن وإصابة زميله بحالة خطيرة في العاصمة

وزارة الزراعة تتيح لموظفي الحكومة شراء زيت الزيتون بالتقسيط على 8 أشهر