تعديلات قانون التنفيذ .. كيف يسترد الدائن حقه ويستطيع المدين السداد؟
01-11-2026 08:01 AM
خلف كل ملف تنفيذ حكاية لا تختصرها قيمة الدين. صاحب حق ينتظر مالًا يحتاجه لتسيير عمله أو إعالة أسرته، ومدين تعثّر وخسر قدرته على الوفاء، وثالث يملك ما يسدد به لكنه يراهن على طول الإجراءات. وهذه الفروق هي جوهر النقاش الذي ينبغي أن يرافق مسودة تعديل قانون التنفيذ، قبل أن تستقر أحكامها في نص يلزم الناس ويحكم تفاصيل حياتهم.
من حق الدائن أن يجد طريقًا واضحًا وسريعًا لاسترداد ماله. فالانتظار قد يحوّل صاحب الحق نفسه إلى متعثر، خصوصًا حين تتوقف أجور أو التزامات تجارية على تحصيل مبالغ مستحقة. ومن واجب التشريع أيضًا أن يميز بين عجز ثابت ومماطلة متعمدة، حتى تتجه الإجراءات إلى موضعها الصحيح وتحقق الغاية منها.
المسودة المطروحة للنقاش تتضمن أحكامًا تستحق التوقف، وفي مقدمتها توسيع سلطة رئيس التنفيذ في منع السفر، بطلب الدائن، مع إمكان رفع المنع مقابل كفالة. وهذه سلطة تقديرية للقاضي، وليست منعًا يقع تلقائيًا، لكن اتساعها يجعل الضمانات المحيطة باستخدامها مسألة أساسية.
فقد يكون سفر المدين وسيلة للتهرب، وقد يكون فرصة للعمل وسداد الدين. والفرق بين الحالتين يحتاج إلى تدقيق في الوقائع. من حصل على عقد عمل حقيقي خارج البلاد، مثلًا، ينبغي أن يستطيع عرضه على القضاء ضمن ترتيبات تضمن حقوق دائنيه. إغلاق هذا الباب قد يحرم الطرفين من مورد منتظر، بينما فتحه دون ضمانات قد يعرّض صاحب الحق لخسارة جديدة.
لذلك تدعو السوسنة إلى أن تكون أسباب المنع واضحة، وأن تتاح مراجعته عند تغير الظروف، مع تنظيم بدائل عملية للحالات التي يثبت فيها ارتباط السفر بالعمل أو العلاج. ووجود كفالة يطمئن الدائن، لكن الوصول إلى كفيل مقتدر قد يكون صعبًا على المتعثر؛ وهذا سبب إضافي لدراسة خيارات تحقق الضمان دون أن تجعل رفع القيد متاحًا لمن يملك العلاقات والمال وحده.
وفي التسويات، تحتفظ المسودة بالدفعة الأولى البالغة 15%، وهي نسبة مقررة منذ تعديل 2022، وتضيف حدًا أدنى للأقساط الشهرية مقداره 2% من باقي الدين، مع إمكان الاتفاق على خلاف ذلك. كما تُبقي على مراعاة المقدرة المالية والتحقق من اقتدار المدين.
المشكلة التي تستحق المعالجة هنا هي كيفية التوفيق بين الحد الأدنى للقسط والقدرة الفعلية على دفعه. فحجم الدين لا يدل وحده على الدخل، وقد يلتزم شخصان بالمبلغ نفسه، فيما تختلف ظروفهما اختلافًا كبيرًا. ينبغي أن تكون أمام القضاء مساحة واضحة لمعالجة الحالات التي تثبت فيها استحالة الالتزام بالحد المقترح، بضوابط تمنع إساءة استخدام هذه المرونة.
والتسوية الجيدة تحتاج إلى متابعة أيضًا. فقد تتحسن قدرة المدين بعد فترة، أو يتراجع دخله لسبب جدي. ومن المفيد أن يستطيع الطرفان طلب مراجعتها وفق مستندات، حتى لا يبقى الدائن أسير قسط زهيد رغم تحسن حال مدينه، ولا يُطلب من المتعثر دفع مبلغ فقد القدرة عليه. انتظام السداد يخدم صاحب الحق أكثر من تعهد مرتفع يتوقف تنفيذه سريعًا.
أما السوار الإلكتروني، فتطرحه المسودة ضمن التدابير الاحتياطية في الأحوال التي لا يجوز فيها الحبس. وهو اقتراح يستلزم توضيح الحاجة إليه في قضايا الديون، والحالات التي يحقق فيها فائدة محددة للتنفيذ. كما يستحق وضع ضمانات تتعلق بمدته ومراجعته وكلفته وحماية البيانات، ومراعاة أثره على العمل والحياة الأسرية. فكل قيد جديد يحتاج إلى مبرر يتصل بظروف القضية.
وفي المقابل، لا يجوز أن يغيب المقتدر المماطل عن هذا النقاش. من يخفي أمواله أو ينقلها للتهرب من الوفاء يضر بصاحب الحق وبالمتعثرين الحقيقيين معًا. ومواجهته تحتاج إلى استعلام مالي فعّال، وقدرة على تتبع الأموال وفق القانون، وسرعة في الإجراءات التي تمنع إفراغ الحكم من قيمته.
وتتضمن المسودة اتجاهًا إلى تعزيز الإفصاح عن الأموال في الديون التجارية وتطوير إجراءات التنفيذ الإلكتروني. وهذه أدوات تستحق الاهتمام، لأن الوصول إلى المال القابل للتنفيذ يعالج أصل المشكلة. ويجب أن يصاحبها تبليغ صحيح، وحماية للبيانات، ومساعدة لمن تعوقهم صعوبة استخدام الخدمات الإلكترونية عن متابعة قضاياهم.
وقبل إقرار التعديل، ننتظر نقاشًا يستند إلى بيانات عن مدد التحصيل ونتائج التسويات وأسباب تعثرها. كما ننتظر بيانًا يوضح كيف عولجت الملاحظات المقدمة خلال الاستشارة العامة. فهذا تشريع يمس الثقة بالمعاملات، وفرص العمل، واستقرار الأسر، ويستحق أن تُدرس آثاره بهذا الاتساع.
تريد السوسنة قانونًا يستطيع الدائن أن يعتمد عليه، ويجد فيه المتعثر فرصة مسؤولة للوفاء. والحسم في مواجهة المماطلة ينبغي أن يقترن بدقة التحقق من العجز. عندها تكون الإجراءات أقرب إلى غايتها: مال يعود إلى صاحبه، ومدين يواصل العمل والسداد، وحكم قضائي تظهر قيمته في حياة الناس.
الأمن العام يحذر من حسابات وهمية تُدار من الخارج لإثارة الفتنة
سرقة بإنذار كاذب .. كيف تستخدم الحيوانات الخداع للحصول على الطعام؟
الأردن يشارك في حفل افتتاح دورة الألعاب الأولمبية للشباب - داكار 2026
لاتفيا تتولى رئاسة مجلس الأمن الدولي لشهر تشرين الثاني
البيانات الرقمية حين تصبح المعرفة قوة الدولة
تعديلات قانون التنفيذ .. كيف يسترد الدائن حقه ويستطيع المدين السداد؟
ترامب وخامنئي .. رسائل نارية ترسم المشهد
ترامب ونتنياهو وآيزنكوت و19 مقعداً عربياً!
عن الدولة الوطنيّة في أحوالها واحتمالاتها
مصدر طبي يكشف لـ"السوسنة" الحالة الصحية لمنفذي هجوم الكرك
الراحل المسيحي محمد قسوس .. لماذا اختار له والده هذا الاسم؟
"أعطل من نتنياهو" .. عبارة تقود طبيبا اردنيا إلى السجن 6 أشهر
الضمان الاجتماعي يعلن تسهيلات جديدة للأردنيين .. تفاصيل
السجن بحق 7 من قادة الإخوان بالأردن .. أسماء
إنهاء خدمات موظفين حكوميين .. أسماء
بعد اشتعال مواقع التواصل بالخبر .. حقيقة القبض على منفذي هجوم الكرك
بالفيديو .. لحظة مداهمة منفذي هجوم الكرك والقبض عليهم
ثأراً لشهداء الكرك .. الأردن ينفذ عملية جوية في سوريا .. التفاصيل
وفاة طفل تهز مركز أشعة في عمان .. وإغلاقه بالشمع الأحمر
القبض على طلبة مدارس جندتهم جماعات تكفيرية عبر الإنترنت
الأردن يقبض على عشرات المتورطين .. التفاصيل
إرادة ملكية بتعيين الأمير هاشم بن الحسين مستشارا للملك
تعديلات قانون التنفيذ: ضوابط جديدة لمنع سفر المدين وآليات حديثة لسداد الديون