جريمة الكرك جرح الوطن .. والعدالة وحدها لا تكفي لمنع التكرار
23-10-2026 05:26 PM
أصابت جريمة الاعتداء على مشيّعي جنازة في الكرك الأردن كله، وخلّفت وجعاً وطنياً واحداً لا يتوزع على الأديان والمناطق والعائلات. الشهداء أهلنا، والمصابون أهلنا، والبيوت التي أثقلها الفقد بيوتنا. وحين يُستهدف مواطنون وهم يودعون عزيزاً عليهم، فإن الاعتداء يطال حق الأردنيين جميعاً في الأمن والكرامة، ويجرح الطمأنينة التي ينبغي أن ترافق الإنسان في حياته وعبادته ووداع أحبته.
في لحظة كهذه، نستحضر حقيقة نعيشها قبل أن نكتبها: المسيحيون الأردنيون ملح الأرض، أهل وأحبة وشركاء في بناء الوطن. هم من أصالة هذه البلاد وذاكرتها وحاضرها، ومن حكايات مدنها وقراها ومؤسساتها. وفي البيوت المتجاورة، والمدارس، وأماكن العمل، والمناسبات التي تجمعنا، تتجسد مواطنة راسخة صاغتها أجيال من العيش المشترك، وصانتها معرفة الناس بعضهم ببعض، وثقتهم بأن ما يجمعهم أعمق من كل محاولة للتفريق بينهم.
هذا الترابط حاضر في صديق يقف إلى جانب صديقه، وجار يطمئن على جاره، وعائلات تتقاسم الفرح والعزاء، وأردنيين خدموا بلدهم من مواقع مختلفة وبانتماء واحد. ولذلك فإن الحزن على شهداء الكرك مسؤولية وطنية وإنسانية نتقاسمها جميعاً. وما يحتاجه أهل الضحايا اليوم هو أن يجدوا هذا المعنى ملموساً في المواساة والرعاية ومتابعة احتياجات المصابين وأسرهم، وفي حضور مؤسسات الدولة والمجتمع إلى جانبهم.
ومن أخطر آثار هذه الجريمة قدرتها على زرع الخوف وإثارة الشك بين الناس، إذا تُرك المجال للتحريض والشائعات والتعميم. أما دوافع المنفذين وخلفياتهم فتحددها التحقيقات والأدلة، ولا يجوز استباقها. لكن واجبنا واضح منذ الآن: حماية الترابط الوطني، ورفض تحميل أي جماعة وزر أفعال مجرمين، وقطع الطريق على كل من يحاول استثمار الدم لإشعال الفتنة أو تعميق الانقسام.
إن الاعتداء على مشيّعين وعلى حرمة وداع الموتى جريمة غريبة عن قيم المجتمع الأردني وأخلاقه وتقاليده. ورفضها يقتضي موقفاً اجتماعياً صريحاً يحرم مرتكبيها من أي تبرير أو تعاطف أو غطاء. ويقتضي كذلك الانتباه إلى كل خطاب يستهين بحياة الآخرين، أو يحرض عليهم بسبب معتقدهم، أو يهيئ لتقبل العنف ضدهم. مواجهة هذه الأفكار مسؤولية مستمرة تشارك فيها الأسرة والمدرسة والمؤسسات الدينية والإعلامية، وتتطلب عملاً جاداً يتجاوز بيانات الإدانة.
ومن موقع هذا الحزن المشترك، تدعو «السوسنة» إلى إعلان الحداد الوطني ثلاثة أيام على أرواح الشهداء، تعبيراً عن وحدة المصاب ومكانة الضحايا في وجدان بلدهم. فالحداد يمنح الحزن العام تعبيره الرسمي والإنساني، ويؤكد للعائلات المكلومة أن الأردن يقف معها. وتكتمل دلالته برعاية المصابين، ومساندة الأسر، والاستمرار في متابعتها بعد انحسار الاهتمام الإعلامي.
ونثق بأجهزتنا الأمنية وقدرتها على كشف ملابسات الجريمة وملاحقة المتورطين، وبقضائنا العادل في إنصاف الضحايا ومحاسبة من تثبت مسؤوليته. وهذه الثقة تسند المطالبة بتحقيق شامل ومساءلة واضحة، وتمنح المؤسسات فرصة لتقديم إجابات موثوقة. ومن مقتضياتها أيضاً احترام سير التحقيق، والالتزام بقرارات حظر النشر ضمن نطاقها المعلن، والامتناع عن تداول أسماء واتهامات وروايات غير موثقة قد تضر بالعدالة وتضاعف ألم العائلات.
جريمة الكرك تدق ناقوس الخطر، ولا يجوز أن تمر مرور الكرام. والقبض على المنفذين ومحاكمتهم خطوة أساسية يجب أن تتبعها مراجعة تكشف كيف أمكن وقوع الاعتداء، وما الذي ينبغي تغييره لمنع تكراره. كيف جرى التخطيط؟ وكيف وصل السلاح إلى أيدي المعتدين؟ وهل وُجد تحريض أو دعم أو تسهيل؟ وهل سبقت الجريمة مؤشرات أو بلاغات تستحق الفحص؟ تلك أسئلة مشروعة تُطرح للتحقيق والمراجعة، وتحتاج إلى أجوبة تستند إلى الأدلة.
وتشمل هذه المراجعة تقييم سرعة الاستجابة الأمنية والإسعافية، وكفاءة التنسيق بين الجهات المختصة، ومدى ملاءمة إجراءات الحماية لطبيعة المكان والتجمع. فإذا ثبت وجود تقصير أو ثغرة، وجبت المساءلة وفق القانون، مع معالجة الخلل ومتابعة تنفيذ المعالجة. فلا يصح افتراض إدانة مؤسسة أو شخص قبل ظهور النتائج، كما لا يصح إغلاق باب التقييم بذريعة الاكتفاء بمحاسبة المنفذين. ومن حق المجتمع الاطلاع على النتائج التي يسمح القانون بنشرها، وعلى الإجراءات التصحيحية المترتبة عليها.
وفي مقدمة الأولويات إعادة تقييم حماية الكنائس ودور العبادة ومحيطها، خصوصاً أثناء الجنازات والأعياد والمناسبات التي تشهد تجمعات. وينبغي أن يتم ذلك بالتنسيق مع القائمين عليها، وبإجراءات مدروسة تضمن سهولة طلب النجدة وسرعة الاستجابة وتناسب الحماية مع مستوى الخطر. الغاية أن يدخل المواطن إلى مكان عبادته مطمئناً، وأن يمارس شعائره ويشارك في مناسباته بأمن وكرامة، مع صون الانفتاح الطبيعي بين دور العبادة والمجتمع المحيط بها.
كما ينبغي أن تمتد المراجعة إلى العوامل الفكرية والاجتماعية التي قد تغذي العنف، وأن تتحول نتائجها إلى إجراءات وقائية محددة يمكن متابعة تنفيذها وتقييم أثرها. فالوفاء للشهداء يقتضي عدالة ناجزة تحاسب المتورطين، وحماية فعالة تصون الناس، ومراجعة مسؤولة تمنع تكرار المأساة. ويبقى صون الترابط بين الأردنيين واجباً يومياً تؤكده الدولة بعدالتها، ويثبته المجتمع بتضامنه، حتى تظل هذه البلاد بيتاً آمناً لجميع أبنائها.
البدادوة: استهداف كنيسة الكرك عدوان مباشر على مساجد وقرى الأردن كافة
الكباريتي: جريمة كنيسة الكرك اعتداء على الأردن بأسره
العموش يستنكر حادثة إطلاق النار على كنيسة حمود الكرك
الخضير تدين استهداف كنيسة الحمود في الكرك وتؤكد: الأردن عصيّ على الجريمة
الجراح: استهداف الكنائس والأرواح البريئة اعتداء على العيش المشترك بالأردن
القاضي: الحادث الإرهابي الجبان في الكرك أصاب قلوبنا بالفجيعة
نقابة الصحفيين تدين الجريمة الإرهابية في الكرك
الفراية والمعايطة يكشفان تفاصيل اعتداء الكرك وإجراءات ملاحقة المتورطين
النواب يدين هجوم الكرك الإرهابي: فعل جبان ولن نتساهل مع العابثين بأمن الوطن
الملك: دم الأردني غالٍ وسنضرب بيد من حديد كل من تطاول على هذا البلد
كهرباء إربد تدين الاعتداء على كنيسة حمود
نتنياهو يهدد بعملية عسكرية "غير مسبوقة" بالضفة ويربط تصعيد الخليل بالانتخابات
جريمة الكرك جرح الوطن .. والعدالة وحدها لا تكفي لمنع التكرار
17 ألف تنكة زيت فارغة تثير الشبهات في إربد .. ما القصة؟
متى يحل أول منخفض جوي ماطر في الأردن؟
خدمة جديدة من الضمان الاجتماعي للمشتركين والمتقاعدين .. تفاصيل
تغيير مواعيد الطابور والحصص المدرسية اعتبارا من الأحد المقبل
تحديد موعد العطلة الشتوية للمدارس
قطار كهربائي من عمان إلى المطار .. موعد التشغيل المتوقع وعدد الركاب
زيادة 30 دينارا لرواتب الموظفين والمتقاعدين .. تفاصيل موازنة 2027.
الأمن العام يفتح باب التجنيد للذكور والإناث في الأردن .. تفاصيل
النجداوي يكشف معلومات مهمة عن شحنة زيت بني كنانة المضبوطة
خبر هز الوسط الفني .. وفاة نجم أردني كبير .. صورة
قضية زيت بني كنانة .. متى يصبح الخبر والتعليق مخالفة قانونية؟
قرارات جديدة صادرة عن الضمان الاجتماعي .. تفاصيل
تقاعدات وترفيعات وإنهاء خدمات في التربية .. التفاصيل والأسماء
فرصة للبيع .. ارتفاع الذهب محلياً
طفل أردني ينقذ 4 زملاء من الاختطاف .. ثم كانت المفاجأة القاسية بانتظاره